على الرغم من إعلان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي رسمياً رفع العقوبات المفروضة على سوريا، لا تزال تلك العقوبات تشكّل عائقاً أمام استعادة الخطوط الجوية السورية نشاطها بشكل كامل، إذ لا تزال الشركة تواجه تحديات كثيرة ما بين نقص الصيانة والتحديث، وعزوف شركات الطيران الأجنبية عن التسيير المباشر من وإلى سوريا، الأمر الذي يعيق إعادة تأهيل القطاع الجوي السوري ويفرض قيودًا على تطويره واستدامته.
وفي هذا السياق، كشف مدير الخطوط الجوية السورية، سامح عرابي، أن المؤسسة ما زالت تعمل تحت مظلة العقوبات بعد رفعها شفهياً فقط، قائلاً إن الرفع “الشفهي” للعقوبات يشلّ حركة الشركة، خاصة وأن غالبية الشركات العالمية تطلب أوراقاً رسمية، وكذلك البنوك.
وأشار عرابي إلى أن الخطوط السورية لديها أموال مجمّدة في الخارج، ولا تزال حتى تاريخه غير قادرة على الاستفادة منها. كما كشف عن وجود محركات وقطع عالقة لدى شركة عالمية منذ أكثر من عشر سنوات، ولا تزال سوريا غير قادرة على استردادها حتى اليوم.
وأوضح عرابي أن الخطوط السورية بدأت عقب سقوط النظام بطائرتين فقط، كل واحدة منهما تعاني من مشاكل في المحركات. فكانت الخطوة الأولى العمل على إصلاح هاتين الطائرتين للوصول إلى مستوى سلامة مقبول، وتمكنت المؤسسة من شراء المحركات لضمان سير العمل، وفقًا للقاء مع “تلفزيون سوريا”.
اقرأ أيضاً: الخطوط الجوية السورية توقف جميع رحلاتها المقررة اليوم – 963+
ويقول الدكتور عماد الدين المصبح، وهو اقتصادي سوري مقيم حالياً في الرياض، إنه رغم التصريحات الرسمية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن رفع العقوبات عن سوريا، فإن التنفيذ الفعلي على أرض الواقع بالنسبة للشركة السورية للطيران ما يزال متعثراً، موضحاً أن السبب الرئيسي يعود إلى أن رفع العقوبات كان في إطار تصريحات إعلامية أو قرارات عامة، دون أن تصدر حتى الآن وثائق رسمية أو تعليمات تنفيذية واضحة تتيح للشركة استئناف نشاطها بشكل كامل.
ويضيف المصبح لـ”963+” أن معظم الشركات العالمية والبنوك الدولية ما تزال تطلب وثائق رسمية تثبت رفع العقوبات، وما زال اسم الشركة مدرجًا على قوائم العقوبات، مما يؤدي إلى استمرار تجميد أموالها في الخارج وبقاء قطع الغيار والمعدات محتجزة لدى شركات عالمية، مشيرًا إلى أن سبب التأخير يعود إلى تعقيدات إجرائية وتنفيذية، وليس إلى قرار سياسي جديد بعدم رفع العقوبات.
بوابة لجذب المستثمرين
ويقول المصبح إن قطاع الطيران يُعتبر بوابة أساسية لعودة الاستثمارات الأجنبية، فاستئناف الرحلات الجوية المنتظمة وربط سوريا بالنظام المالي العالمي ضروريان لجذب المستثمرين ورجال الأعمال.
ويبيّن أن العقوبات السابقة أدت إلى انسحاب الشركات الأجنبية وتجميد المشاريع الاستثمارية، كما منعت سوريا من استيراد المعدات التقنية والتكنولوجية الحديثة اللازمة لتطوير القطاع.
ويؤكد أنه إذا استمر هذا الوضع، فسيبقى قطاع الطيران معطّلاً، ما يحدّ من قدرة سوريا على استقطاب رؤوس الأموال الخارجية ويؤخر تعافي الاقتصاد السوري بشكل عام. وأضاف أن رفع العقوبات بشكل فعلي سيسرّع تدفق الاستثمارات ويعيد الحيوية إلى قطاعات السياحة والنقل والتجارة، ويسمح بتحرير الأموال المجمّدة لدعم مشاريع إعادة الإعمار.
اقرأ أيضاً: الخطوط الجوية السورية تتحضر لاستئناف رحلاتها إلى الإمارات – 963+
ويبيّن المصبح أن استئناف بعض شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى سوريا غالباً ما يكون نتيجة تفاهمات ثنائية أو استثناءات خاصة، لكنه لا يعني بالضرورة رفع العقوبات عن الشركة السورية للطيران نفسها.
ويضيف أن الشركة السورية للطيران ما تزال تواجه قيوداً قانونية ومالية، حيث ترفض البنوك العالمية التعامل معها، وتبقى أموالها مجمّدة في الخارج، ولا تستطيع شراء طائرات أو قطع غيار بشكل مباشر. ويوضح أنه في حال رفع العقوبات فعلياً، فإن تحرير الأموال المجمّدة سيسمح للشركة بشراء طائرات جديدة وصيانة الأسطول الحالي وتطوير البنية التحتية للحجز الإلكتروني والخدمات اللوجستية.
كما يمكن توجيه هذه السيولة لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتحديث قطاع النقل الجوي، مما يعزّز بيئة الاستثمار ويعيد دمج سوريا في الاقتصاد العالمي.
اقرأ أيضاً: استئناف الرحلات الجوية بين سوريا والسعودية – 963+
ووفقاً لإحصائيات رسمية، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبّدها قطاع الطيران السوري منذ اندلاع الأزمة عام 2011 وحتى الآن نحو 480 مليون دولار، وذلك من خسائر مباشرة في العائدات والإيرادات نتيجة تراجع حركة الطيران والرحلات الجوية، بالإضافة إلى تكبّد القطاع خسائر إضافية بقيمة 300 مليون دولار بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت والمعدات الملاحية والرادارات نتيجة القصف الإسرائيلي.
من جانبه، يرى الدكتور عمار يوسف، باحث وأكاديمي اقتصادي سوري، أن رفع العقوبات عن خطوط الطيران السورية لن يسهم بانطلاقة قوية في مجال الطيران، لأن الشركة تعاني من دمار كبير في البنية التحتية وقلة عدد الطائرات العاملة. ولفت إلى أن شركة الطيران بحاجة إلى الكثير من التمويل والعمل وشراء الطائرات حتى تتمكن من المنافسة ودخول السوق السورية أو السوق الإقليمية.
ويوضح يوسف لـ”963+” أن الكثير من شركات الطيران استأنفت رحلاتها إلى سوريا، إلا أنها ما تزال في حدودها الدنيا، لافتًا إلى أن رفع العقوبات عن سوريا سيسهم في الاستفادة من الأموال المجمّدة لدعم القطاع.
ويؤكّد يوسف على ضرورة خصخصة شركات الطيران السورية والمشاركة مع بعض الشركات العالمية، الأمر الذي سيسهم في تحسين البنية التحتية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، إضافةً إلى إعادة الحيوية إلى قطاع السياحة، الذي كان أحد أكثر القطاعات تضررًا خلال السنوات الماضية.










