دمشق
حصد الفيلم الوثائقي السوري “ما أدراك ما صيدنايا” الجائزة البرونزية عن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة في مهرجان “تيللي” في نسخته السادسة والأربعين في نيويورك الأمريكية.
الفيلم من إخراج السوري عبده مدخنة، وإنتاج قناة “الجزيرة” القطرية، ويتناول من خلال شهادات حيّة ورؤية توثيقية فنية مآسي المعتقلين في سجن صيدنايا وجرائم النظام البائد ووحشيته، كاشفاً الانتهاكات التي تعرّض لها آلاف السوريين داخل السجن، في سياق يحمل أبعاداً إنسانية وحقوقية ووطنية.
وعلق مخرج الفيلم عن فوزه بالجائزة، فكتب عبر صفحته الخاصة على الفيسبوك: “سعيد بحصول فيلمنا “وما أدراك ما صيدنايا “على برونزية Telly Award لفئة الأفلام الوثائقية الطويلة، الفيلم بدأ جولته العالمية منذ مدة قصيرة وهو ينافس الان في عدة مهرجانات كبرى، فخور كوني جزء من هذا الإنجاز السوري وفخور بكل من شاركني في صناعة هذا الفيلم في زمن قياسي، كانت وستبقى قضية المعتقلين في سوريا وصمة عار على جبين البشرية لن تمحى من ذاكرتنا”.
وصُوَّر الفيلم داخل سجن صيدنايا على مدى سبعة أيام، ليقدّم تجربة بصرية وإنسانية تتجاوز حدود العمل السينمائي، ليكون بمثابة وثيقة للعدالة، كما وصفه مخرجه، يمكن أن تُستخدم لاحقاً في محاكمات دولية أو مراجعات قانونية بحق من ارتكبوا انتهاكات بحق المعتقلين.
وكشف الفيلم، من خلال شهادات ولقطات تصوير دقيقة، عن تفاصيل صادمة داخل السجن، منها اكتشاف غرفة الإعدام.
واستعرض الفيلم الخلفية التاريخية لهذا السجن الذي افتتح أواخر الثمانينيات كمركز احتجاز عسكري، لكنه سرعان ما تحوّل إلى رمز للقمع والتعذيب، وخلال هذه الفترة استخدم لقمع المعارضين السياسيين والعسكريين ثم بات مركزاً للإعدامات الجماعية والعنف الممنهج.
اقرأ أيضاً: نجل الراحل حاتم علي يحصد جائزة أفضل فيلم في مهرجان العودة السينمائي
كما كشف الفيلم من خلال شهادات معتقلين سابقين عن تصميم السجن المعقّد، من الزنازين الضيقة، وغرف الإعدام، كما يعرض تفاصيل يومية لروتين التعذيب القاسي، من الضرب والصعق الكهربائي إلى التجويع والتعذيب النفسي الوحشي.
وتوثقت مشاهد الفيلم كيف أصبحت الإعدامات الجماعية جزءاً من عمل السجن، حيث كانت الجثث تُنقل إلى مستشفيات ومقابر جماعية من دون أي إجراءات قانونية، كما يكشف عن أدلة صادمة لوجود نساء وأطفال بين الضحايا، رغم إنكار النظام البائد وجود معتقلات رسمياً.
وأبرز الوثائقي الدور المركزي للنظام البائد في إدارة هذا المسلخ البشري، حيث كانت الأوامر تأتي من مستويات أمنية عليا، ليختتم بدعوة لتحويل السجن إلى متحف للذاكرة، في محاولة لإبقاء الجريمة حاضرة في الوعي كي لا تتكرر.










