تشارك السينما السورية في مهرجان “سوس” الدولي للفيلم القصير بدورته السابعة عشر بالفترة بين الثالث والسابع من أيار/مايو المقبل في مدينة “أيت ملول” المغربية.
وينعقد المهرجان بمشاركة 16 دولة عربية وأجنبية هي: المغرب وتونس ومصر وفلسطين والأردن والسعودية ولبنان والسودان وعُمان والعراق وفرنسا والسويد وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا إضافة إلى سوريا.
وتأتي هذه الدورة وفاءً للهوية الفنية للمهرجان في تناول قضايا اجتماعية وثقافية وإنسانية، برؤى مبتكرة وأساليب فنية متنوعة.
إيجابي
تحضر السينما السوريّة في هذا المهرجان من خلال فيلم “إيجابي” من تأليف وإخراج رامي نضال وتمثيل إليانا سعد وجبريل الحسام.
وتجري أحداث الفيلم في مدينة دمشق التي حملت من القيود والظروف الصعبة الشيء الكثير، ويتمحور حول زوجين ينتميان إلى بيئة متوسطة مادياً كانت ظروفهما أفضل بكثير من الوقت الذي تجري فيه أحداث الفيلم، ولكن لأسباب خانقة مرت بها البلاد تم انتقالهما بغير إرادتهما من فئة مادية معينة إلى فئة أقل، ليعيشا في فضاء لا يشبههما أبداً.
ويقول الفيلم بشكل واضح إن السوريين تغير مفهومهم لكثير من الاعتبارات والحالات الاجتماعية بطريقة عكسية أو سلبية، فما كان مفرحاً في السابق لديهم ليس كذلك اليوم، لأن من يعيش هذه الضغوط والقيود في سورية قبل سقوط النظام البائد يعلم أن كل ما آلت إليه الظروف في سوريا جعلت شاباً ثلاثينياً يتصرف تصرفاً عصبياً وغير واع وأنانياً، فظروف الحياة عرّت الشخصيتين وجعلتهما يخرجان كل ما راكمته النفس بداخلها وغضبها.
ومدة الفيلم 17 دقيقة، ويروي قصة زوجين شابين يستعدان للهجرة إلى أحد البلدان الأوروبية، لكن الزوجة تكشف لزوجها أنها حامل، وهذا ما قد يتعارض مع شروط البلد الذي سوف يهاجران إليه، ما يحمل الزوجة على إجهاض جنينها تحت إلحاح الزوج بذلك، لكنهما وبعد القيام بعملية الإجهاض، يكتشفان أنه ليس من عائق لهجرتهما بسبب الحمل، ما يجعل خسارتهما فادحة، لا سيما أن البلد الذي سوف يهاجران إليه يقدم امتيازات للأبوين الذين لديهما أطفال.
ومفارقة أًخرى تسوقها أحداث الروائي القصير فكل شيء حول الزوجين الشابين سلبي ما عدا اختبار الحمل كان إيجابياً.
الفيلم كان متجهاً نحو الجانب التسجيلي التوثيقي حيث بدا ذلك واضحاً من خلال حركة الكاميرا، وقد كانت الغاية من ذلك هي عرض الواقع كما هو من دون أي زخرفات جمالية أو تشويهات وتعديلات، فالشخصيات مهملة والمكان ككل مهمل وكل شيء سيئ وسلبي ما عدا الحمل.
21 فيلماً
بالانتقال إلى المهرجان، فتضم قائمة الأفلام المشاركة فيه 21 فيلماً، موزعة إلى صنفين؛ الفيلم الروائي القصير، والفيلم الوثائقي القصير.
وستدخل هذه الأفلام فعاليات المسابقة الرسمية للفوز بجوائز متنوعة، ومنها: جائزة “نور الدين الصايل” للفيلم الروائي القصير، جائزة “فاطمة بوشان” للجنة التحكيم للفيلم الروائي القصير، جائزة “عبد القادر اعبابو” لأفضل سيناريو في الفيلم الروائي القصير، جائزة “سوس الكبرى” للفيلم الوثائقي القصير، جائزة “أيت ملول” للإخراج السينمائي، جائزة “أيت ملول” للتصوير السينمائي.
ويراهن المهرجان على أهمية الاحتفاء بالتجارب السينمائية المتنوعة، ودعم هذه التجارب عبر تنافسية نزيهة، كما يسعى إلى بناء ثقافة سينمائية ذات عمق مجتمعي.
وتتخلل فعاليات المهرجان زيارات ميدانية لضيوف المهرجان إلى مناطق وجمعيات ذات طابع اجتماعي وتنموي، في إطار الانفتاح على المحيط المحلي وتكريس البعد الإنساني للثقافة السينمائية.










