أكسيد النيتروز، المعروف بـ “غاز الضحك”، هو غاز عديم اللون ذو رائحة حلوة، يُستخدم في المجال الطبي كمخدر ومسكن للألم، خاصة في إجراءات الأسنان والعمليات الجراحية البسيطة. ويطلق عليه هذا الاسم بسبب تأثيره المؤقت الذي يسبب شعوراً بالنشوة والضحك عند استنشاقه، نتيجة تأثيره على الجهاز العصبي المركزي. ومع ذلك، فإن استخدامه كمنتج ترفيهي أصبح يثير جدلاً في ألمانيا في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى مطالبات متزايدة بحظر بيعه وحيازته.
وفي الآونة الأخيرة، لوحظ تزايد ملحوظ في استخدام أكسيد النيتروز بين الشباب في الحفلات والمهرجانات، حيث يُستَنشق الغاز عبر البالونات لتحقيق تأثيرات مزاجية مؤقتة.
وهذا الاستخدام المتزايد أثار قلق السلطات بسبب المخاطر الصحية المرتبطة به، خاصة في ظل عدم وجود توعية كافية حول الأضرار المترتبة عليه. من بين المخاطر الصحية الرئيسية المرتبطة باستخدام غاز الضحك: تلف الأعصاب، اضطرابات في الجهاز العصبي المركزي، نقص فيتامين ب12 الذي يسبب فقر الدم ومشكلات عصبية إضافية، بالإضافة إلى اختلالات في التوازن والوعي، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث والإصابات.
اقرأ أيضاً: بشكل فوري شبه تام شريحة ذكية تترجم الأفكار إلى كلام – 963+
استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “فورسا” لصالح صندوق التأمين الصحي التجاري أظهر أن 76% من الألمان يؤيدون فرض حظر على بيع وحيازة أكسيد النيتروز للقاصرين، بينما عارض ذلك 10%، ولم يحسم 14% موقفهم.
ورغم أن بعض الولايات الألمانية قد فرضت حظراً جزئياً على بيع الغاز للقاصرين، إلا أنه لا يوجد حظر على مستوى البلاد حتى الآن. وفي رد فعل على هذه المخاوف، أعلن وزير الصحة الألماني، كارل لاوترباخ، في أيار/ مايو 2024 عن خطط لتشديد القوانين المتعلقة باستخدام أكسيد النيتروز، بما في ذلك إدراجه ضمن قائمة المواد ذات التأثير النفسي، مما سيسمح بفرض قواعد صارمة على بيعه وحيازته. كما دعا لاوترباخ الآباء إلى توعية أبنائهم بمخاطر استخدام الغاز.
بالإضافة إلى المخاطر الصحية، يشكل أكسيد النيتروز تهديداً بيئياً أيضاً، كونه من غازات الدفيئة القوية التي تسهم في الاحتباس الحراري. هذه المخاوف البيئية تضاف إلى القلق العام بشأن استخدام الغاز لأغراض ترفيهية.
والإجراءات التي تتخذها ألمانيا في هذا السياق تتماشى مع ما قامت به بعض الدول الأوروبية الأخرى، مثل المملكة المتحدة وهولندا، التي فرضت قيوداً صارمة على استخدام أكسيد النيتروز الترفيهي. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من جهود أوسع لحماية الصحة العامة والحد من المخاطر المرتبطة باستخدام هذا الغاز بشكل غير طبي.










