منذ دخولها الأراضي السورية في عام 2016، ما زالت تركيا تتغول في سوريا مع دعمها تشكيل أجسام عسكرية وسياسية متعاقبة، حتى وصلت إلى لأداء دور يشبه الوصي إلى حدٍ بعيد. واستطاعت تركيا خلق علاقات جيدة مع معارضي بشار الأسد، فبعد سيطرتها على مناطق سورية عدة بحجة محاربة تنظيم “داعش”، انتشرت أنقرة في شمالي سوريا، وتمتعت بالسطوة على الفصائل المعارضة، سياسياً وعسكرياً.
ورغم إسقاط النظام السوري المخلوع وحصول تركيا على المنطقة الآمنة التي سعت إليها في عام 2019، لا تبدي أنقرة أي نية للخروج من الأراضي السورية، للوصول إلى تحقيق الاستقرار في البلاد.
ويقول المحلل السياسي جواد غوك، المقيم في إسطنبول، في تصريحات للعدد الرابع من صحيفة “963+” إن الدولة التركية لا تنوي الانسحاب من الأراضي السورية في الوقت الحالي، “إذ لا يوجد أي بوادر لذلك”، مؤكداً أن تركيا تراقب الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، وتراقب التحركات العسكرية في سوريا، “خاصة في وجود قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي لا تتمتع بعلاقة جيدة مع أنقرة”.
ويشير غوك إلى أن “أنقرة ستبقى متابعة للإدارة الانتقالية إلى حين دخولها لشمال وشرق سوريا الواقعة تحت نفوذ قسد في الوقت الحالي”، مضيفاً أن تركيا قد تقرر الانسحاب إذا أحكمت الدولة السورية سيطرتها، وهو ما قد يبدد مخاوفها.
ووقعت الإدارة السورية الجديدة اتفاقاً مع “قسد” يتألف من 8 بنود، وينص على اندماج الأخيرة ضمن الدولة السورية قبل نهاية العام الجاري.
وتتواجد القوات التركية في شمالي سوريا ضمن نقاط مراقبة تنتشر في ريفي محافظتي حلب وإدلب، فيما تفكر تركيا بإنشاء أكبر قاعدة عسكرية لها قرب مدينة تدمر، في وسط سوريا.
وقالت وكالة “رويترز” إن الإدارة السورية الانتقالية خصصت قاعدة عسكرية سيادية لتركيا بريف محافظة حمص وسط البلاد، مشيرةً إلى أن منح هذه القاعدة يأتي في إطار ترتيبات عسكرية جديدة بين دمشق وأنقرة.
وستكون القاعدة التركية المزمع إنشاؤها في تدمر بحجم قاعدة “رامشتاين” الأميركية في ألمانيا، أي ستكون من أكبر المنشآت العسكرية التابعة لأنقرة خارج حدودها. وأبلغت أنقرة القوى العظمى والأمم المتحدة بأنها باتت تعتبر قاعدتها في تدمر “أرضاً سيادية” تتبع لأنقرة.










