أعادت زيارة أسعد الشيباني، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال السورية، إلى العاصمة العراقية بغداد منتصف آذار/ مارس الجاري، ولقائه مسؤولين عراقيين على رأسهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الحديث عن العلاقات بين البلدين بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإمكانية الوصول إلى علاقة شراكة في ظل ظروف معينة تحكم طبيعة هذه العلاقة، بينها ارتباط معظم الأحزاب السياسية البارزة وفصائل “الحشد الشعبي” بإيران، التي تتحفظ الإدارة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع على التعامل معها.
زيارة الشيباني التي تأجلت مرات عدة لأسباب مختلفة، بينها أمنية وفق ما كشفت مصادر سورية، اعتبرت خطوة متقدمة في مسار استعادة علاقات طبيعية يسودها التعاون وحسن الجوار بين سوريا والعراق، وتضمنت مباحثات مكثفة بشأن العلاقات الثنائية والملفات الأمنية والحدود ومكافحة الإرهاب، إلا أنها لم تفتح على وجه السرعة الباب لاستعادة العلاقات بشكل كامل.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في مؤتمر صحفي مشترك مع الشيباني خلال الزيارة، إنه طرح أثناء المباحثات فكرة تأسيس مجلس تعاون بين بغداد ودمشق، و”غرفة لمحاربة تنظيم داعش سترى النور قريباً”.
يقول الدكتور أحمد القربي، الباحث في مركز الحوار السوري والمقيم في غازي عنتاب التركية، إن الحكومة العراقية تبدي تحفظاً تجاه الإدارة السورية الجديدة، “لذلك تبقى العلاقة الثنائية في إطار الضرورة، خاصةً في ظل التأثير الإيراني على العراق، ومن غير المتوقع أن تتطور العلاقات إلى شراكة استراتيجية”.
ويضيف القربي في تصريحات وردت بالعدد الرابع لصحيفة “963+”: “واضح أن الإدارة السورية الجديدة حريصة على التنسيق مع الجانب العراقي بشأن ملفين أساسيين، هما ملف تنظيم “داعش” وملف المياه”، معتبراً أن “تطوير الأمر أبعد من ذلك سواءً اقتصادياً أو سياحياً أو من حيث الخدمات أو غيرها، فإنه من المبكر الحديث عنه”.
كذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي أحمد الخضر في العدد ذاته من صحيفة “963+” إن سوريا والعراق “قادرين على صياغة علاقة جديدة بينهما، تُبنى على ثوابت تنبثق من مصلحة البلدين، في ظل وجود تحديات مشتركة مثل الأمن والاقتصاد والطاقة”.
ويضيف: “يجب أن يسبق ذلك عملية ترتيب أوراق بين الحكومتين السورية والعراقية، وتثبيت الأولويات حيث يأتي ملف الأمن والاستقرار في مقدمة هذه الملفات، فالعراق يدعم وحدة الأراضي السورية وتحقيق السلم والأمن والبدء بعملية سياسية انتقالية تعتمد على المصالحة الوطنية قولاً وفعلاً”.
نشرت هذه المادة في العدد الرابع من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 28 آذار/مارس 2025.
لتحميل كامل العدد الرابع من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










