وجه الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا حكمت الهجري، نداءً إلى السوريين دعاهم فيه إلى عقد مؤتمر وطني شامل من أجل إقرار دستور جديد على أساس نظام لامركزي إداري، وذلك بعد دعوات مماثلة أطلقتها جهات سياسية سورية، بعد سيطرة قيادة العمليات العسكرية على دمشق وتشكيل حكومة مؤقتة إثر إسقاط نظام بشار الأسد.
رفض أي سلطة فئوية أو دينية
وقال الهجري، الذي كان من أبرز الداعمين للحراك الشعبي السلمي في السويداء ضد النظام السابق، في كلمة مصورة: “ندعو جماهير شعبنا السوري بكل أطيافه وتلاوينه لعقد مؤتمر وطني شامل يجمع ممثلين عن كل الأهالي بكل المحافظات لانتخاب لجان تقوم بإقرار دستور جديد للدولة بوجهة نظام لامركزي إداري مع فصل السلطات حفاظات على مؤسسات الحكم ومنع تقسيم البلاد، وعدم تسيير الأمور باتجاهات خاصة”.
وأضاف، إن “الشعب السوري خرج من تحت سلطة أمنية وحزبية عاثت فساداً عبر عقود وقتلت وهجرت وقهرت الملايين، ولسنا مستعدين لنصبح تحت أي سلطة فئوية أو حزبية أو دينية أو أي جهة إقليمية خاصة، الأولى بنا أن نحل مشاكلنا بأنفسنا ونرسم خطوط دولتنا المدنية وفق إرادة شعبية تشمل كل السوريين، نؤكد على وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسلامة الأراضي السورية، ولن نسمح لأحد بمصادرة حريتنا وكرامتنا وانتصار ثورتنا، ولن يغتصب أي فكر حق الناس بالحرية والديموقراطية”.
اقرأ أيضاً: الشرع للدروز: يهمنا ألا يكون هناك محاصصة في سوريا
تصريحات الشيخ الهجري، جاءت بعد لقائه وفداً من الحكومة المؤقتة التي يرأسها محمد البشير زار السويداء والتقى عدداً من الفعاليات السياسية والحزبية، وبحث الواقع الأمني والخدمي، وبعد يومين على تصريحات لقائد قيادة العمليات العسكرية أحمد الشرع خلال استقباله وفداً من المحافظة الجنوبية، قال فيها إنه “يجب أن تحضر عقلية الدولة لا عقلية المعارضة، وسوريا يجب أن تبقى موحدة، ويكون بين الدولة وجميع الطوائف عقد اجتماعي لضمان العدالة الاجتماعية”.
سبق ذلك، تصريحات لرئيس “هيئة التفاوض السورية” بدر جاموس خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا يوم الثلاثاء الماضي، أكد فيها على “ضرورة عقد مؤتمر وطني شامل لاختيار جمعية تأسيسية تكلف بإعداد دستور جديد، قائلاً “يجب تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة بعد الاستفتاء على الدستور”.
اقرأ أيضاً: من سيحكمها؟.. سوريا بين الوصاية الدولية والتدخل الإقليمي
“دولة المواطنة لا الإسلام السياسي”
الناشط السياسي السوري من السويداء صالح النبواني، شدد على أن “عقد مؤتمر وطني هو مطلب كل السوريين، وأصبح ضرورة ملحة بعد سقوط النظام خاصةً في المرحلة الانتقالية، لذلك على الحكومة الجديدة في دمشق أن تستجيب لذلك وتكون راعية له، خاصةً في ظل المخاوف من فكرة استبدال النظام بنظام آخر”.
وأشار، خلال تصريحات لموقع “963+”، إلى أن “التواصل بين هيئة تحرير الشام والأطراف في محافظة السويداء، يقتصر على الجانب الخدمي والأمني، ولم يتم النقاش والبحث بالأمور السياسية”، لافتاً إلى “وجود بعض الإشارات من قبل الهيئة تنذر بخطر شديد حول مستقبل سوريا، حيث أن السوريين قاموا بثورتهم لبناء دولة المواطنة، وليس دولة الإسلام السياسي”.
هل تتجاوب السلطات في دمشق
لكن الكاتب السياسي السوري المستقل غسان يوسف، يؤكد خلال تصريحات لموقع “963+”، من دمشق، أن “تجاوب القيادة السياسية في دمشق مع دعوات الشيخ الهجري وقبله رئيس الائتلاف الوطني هادي البحرة ورئيس هيئة التفاوض بدر جاموس، بشأن عقد مؤتمر وطني وإنشاء جمعية تأسيسية وكتابة دستور، مرتبط برؤية الحكومة الجديدة لكيفية إدارة المرحلة الحالية، وكتابة الدستور وإجراء الانتخابات ومن هي الأطراف التي ستشارك في ذلك”.
وتسود مخاوف بين القوى السياسية السورية، من أن تقود سيطرة “هيئة تحرير الشام” وفصائل أخرى متحالفة معها على السلطة في سوريا بعد إسقاطها نظام الأسد، إلى تأسيس نظام حكم ذات لون واحد، وهو ما ذهب إليه رئيس “الائتلاف الوطني السوري” هادي البحري الذي قال خلال مؤتمر صحفي أمس الأربعاء، إن “حكومة تسيير الأعمال يجب أن تكون ذات مصداقية وألا تستبعد أي طرف سوري أو تقوم على أساس طائفي”.
غموض يلف العملية السياسية
ويرى يوسف أن “شكل العملية السياسية مرتبط بالاتصالات التي ستجري بين القوى السياسية وقيادة العمليات العسكرية برئاسة أحمد الشرع، إضافةً للأطراف الفاعلة في الساحة السورية”، إلا أنه يشدد على أنه “ليس واضحاً حتى الآن كيف ستجري العملية من حيث الوقت الذي قد تستغرقه كتابة الدستور، ومن هي اللجنة التي ستكلف بكتابته، وهل سيكون هناك جمعية تأسيسية، وهل ستجرى الانتخابات بعد أو قبل كتابة الدستور، إلى جانب شكل الحكم هل سيكون رئاسي أم نصف رئاسي أم برلماني”.
اقرأ أيضاً: مجلس الأمن يدعو لعملية سياسية “تلبي تطلعات السوريين”
ويعتبر، أن “ترحيل الملفات المتعلقة بكتابة الدستور وعقد مؤتمر وطني إلى ما بعد المرحلة الانتقالية مرتبط بنظرة القيادة السياسية، من حيث أنها تريد دستور يكتبه خبراء ومختصون بالقانون الدستوري، وتشكيل لجان من قبل القيادة لكتابته ثم يكون هناك جميعة تأسيسية تحدد شكل الحكم والانتخابات وغيرها”.
وبحسب النبواني، فإن “جميع السوريين لديهم أمل ببناء دولة المواطنة والحريات والديموقراطية، يكون فيها دور رائد للشباب والنساء، يتم فيها استعادة الموارد والقدرات والحضارة والثقافة السورية بما يرتقي بالبلاد إلى ما يرغب به السوريون”.
وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قد أطلقت يوم الإثنين الماضي، “مبادرة للحوار” تضمنت الدعوة لوقف العمليات العسكرية في كامل الأراضي السورية للبدء بحوار وطني شامل، واتخاذ موقف التسامح والابتعاد عن خطاب الكراهية والتخوين بين السوريين”، مطالبةً “بضرورة عقد اجتماع طارئ تشارك فيه القوى السياسية السورية في دمشق لتوحيد الرؤى بشأن المرحلة الانتقالية، مع التشديد على أهمية مشاركة المرأة بالعملية السياسية”.
ويوم الثلاثاء الماضي، دعا مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع بشأن سوريا، إلى “عملية سياسية حقيقية يقودها السوريون وتلبي تطلعاتهم في دولة مدنية”، وقال بيان صادر عن أعضاء المجلس، إن “العملية السياسية في سوريا ينبغي أن تلبي تطلعات السوريين وتحميهم أجمعين، وتمكنهم من تحديد مستقبلهم بطريقة سلمية ومستقلة وديموقراطية.










