دمشق
انتشر عناصر “حزب الله” اللبناني على طول الحدود اللبنانية – السورية، وسط توترات متزايدة في المنطقة. ويأتي هذا الانتشار في سياق استمرار دعم إيران للحكومة السورية، ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة”، الذي يضم عدة فصائل موالية لطهران، حسبما ما كشف جنود وقادة اليوم الخميس، لصحيفة واشنطن بوست.
ومنذ سيطرة “هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقاً” والفصائل المسلحة المتحالفة معها، على حلب في الـ27 من الشهر الماضي، أكدت إيران التزامها بدعم القوات الحكومية السورية في مواجهة التحديات.
وعلى مدى السنوات الماضية، أرسلت طهران مقاتلين من “حزب الله” وفصائل عراقية لتعزيز الموقف العسكري للقوات الحكومية السوري، بحسب تقارير وتصريحات لقادة عسكريين.
“حزب الله” يستعد للتحرك
وكشفت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر من داخل “حزب الله”، أن العناصر المنتشرين على الحدود، وفي مناطق حماة وحمص داخل سوريا، “في وضع دفاعي حالياً، لكنهم على استعداد للتحرك والقتال إذا صدرت الأوامر”.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الحزب من تراجع قدراته العسكرية، نتيجة التصعيد الإسرائيلي في لبنان، حيث خسر العديد من قادته البارزين وعناصره في هجمات وغارات استهدفت مراكزه خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، تبدو الفصائل العراقية المتحالفة مع طهران أقل كفاءة في التدريب والتسليح مقارنة بمقاتلي “حزب الله”، مما يزيد من تعقيد الوضع على الأرض، بحسب تقرير الصحيفة.
وفيما يتعلق بالقتال في الشمال السوري، أكدت مصادر مطلعة أن “حزب الله” لا يعتزم حالياً إرسال عناصر إلى هذه المنطقة. وأوضحت أن هذا القرار “يعود إلى عدم طلب دمشق أو طهران دعماً إضافياً في تلك الجبهة، إلى جانب الوضع الحالي الذي لا يسمح للحزب بخوض مواجهات جديدة”.
ويُعد انتشار “حزب الله” على الحدود مع سوريا رسالة متعددة الأبعاد. فمن جهة، يظهر استمرار التزامه “بمحور المقاومة”، رغم الضغوط العسكرية التي يتعرض لها.
“حزب الله” وتحولات في استراتيجيته
ومن جهة أخرى، يكشف عن تحولات في استراتيجيته العسكرية، حيث يركز حالياً على إعادة التموضع والاستعداد لأي تطورات إقليمية جديدة، مع الحفاظ على تواجده كعنصر رئيسي في المعادلة السورية.
وكان قد قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، إنّ بلاده ستفكر في إرسال قوات إلى سوريا. ونقلت وكالة تسنيم عن عراقجي قوله إن “إيران ستفكر في إرسال قوات إلى سوريا إذا طلبت دمشق ذلك”.
وبدأت “هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقاً” وفصائل المعارضة المدعومة من تركيا اليوم الخميس، التوغل في مدينة حماة شمال غربي سوريا من جهتها الشرقية، وسط اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية.
وقال مصدر محلي لموقع “963+”، إن “هيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة سيطروا على اللواء66، أحد أبرز معاقل القوات الحكومية في محيط حماة الشرقي، وبدأوا التوغل نحو المدينة”.
وسيطرت “هيئة تحرير الشام” وفصائل المعارضة، على بلدة خطاب وقرى المجدل وكفرطون وعدد من المزارع القريبة من مطار حماة العسكري، في ريف حماة الشمالي، بحسب المصدر.
كما سيطرت “الهيئة” والفصائل على عدة قرى في منطقة الغاب شمال غربي حماة، تزامناً مع سيطرتها قرى وبلدات في ريف المحافظة الشرقي أبرزها قرية المباركات المحاذية للمدينة، وسط محاولات متكررة للسيطرة على جبل زين العابدين شمال شرقي المدينة والمطل عليها.
وشنت الطائرات الحربية الروسية والتابعة للقوات الحكومية السورية غارات عنيفة على بلدات خطاب وحلفايا وطيبة الإمام وصوران، التي سيطرت عليها “الهيئة” والفصائل في وقت سابق، وسط اشتباكات بمحيط قرية أرزة بريف حماة الشمالي.










