موسكو
حذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، اليوم الاثنين، من أن ارتكاب قادة أوروبا لخطأ شن حرب ضد روسيا قد يقود إلى تصعيد خطير يصل إلى مستوى استخدام أسلحة دمار شامل، مؤكداً أن القارة الأوروبية غير قادرة على تحمل مثل هذا الصراع.
وقال ميدفيديف، الذي كان يشغل منصب الرئيس الروسي، “إنهم ببساطة لا يستطيعون تحمل حرب مع روسيا… خطر واقعة قاتلة يظل قائماً دائماً”، مضيفاً أن بلاده لا تسعى وراء مثل هذه الحرب، بما في ذلك مع ما وصفه بـ”أوروبا القديمة الباردة”، إلا أن احتمال التصعيد يبقى قائماً.
وأكد، أن “مثل هذا الصراع ينطوي على خطر حقيقي جداً بالتصعيد إلى حرب باستخدام أسلحة دمار شامل”، مشيراً إلى أن مسؤولية تجنب ذلك تقع على عاتق القادة الأوروبيين، بحسب ما نقلته وكالة أنباء “رويترز“.
وجاءت تصريحات ميدفيديف في وقت تشدد فيه أوروبا على ضرورة زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، وسط مناقشات غربية بشأن إمكانية تزويد أوكرانيا بصواريخ أميركية بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في العمق الروسي.
وأعلنت روسيا أنها تراقب عن كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ “توماهوك” الأميركية إلى أوكرانيا، مؤكدة أنها ستقوم بتحليل ما إذا كانت هذه الصواريخ ستُستخدم بناء على إحداثيات استهداف تقدمها واشنطن.
وعلق المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، على تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حول دراسة طلب أوكراني بالحصول على صواريخ “توماهوك” يصل مداها إلى 2500 كيلومتر.
وقال بيسكوف: “السؤال هو من يستطيع إطلاق هذه الصواريخ؟ هل يمكن للأوكرانيين وحدهم، أم يتعين على الجنود الأميركيين القيام بذلك؟ ومن الذي يحدد إحداثيات أهداف هذه الصواريخ؟ الجانب الأمريكي أم الأوكرانيون أنفسهم؟ يجب إجراء تحليل متعمق للغاية”.
وأضاف، أن “تزويد أوكرانيا بتلك الصواريخ لن يغير الوضع على الجبهة”، متابعاً: “لا توجد عصا سحرية قادرة على تغيير الموازين. سواء كانت توماهوك أو صواريخ أخرى، فلن تتمكن من تغيير الوضع لصالح نظام كييف”.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة بيع صواريخ “توماهوك” للدول الأوروبية لإرسالها إلى أوكرانيا، فيما أوضح فانس أن القرار النهائي بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كيث كيلوج، إن ترامب ألمح إلى أن كييف يجب أن تكون قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل روسيا.
وأردف في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” أمس الأحد: “أعتقد أن الإجابة نعم، بناءً على ما قاله ترامب ونائبه فانس… يجب استخدام القدرة على الضرب في العمق، فلا وجود لما يسمى بالمناطق المحصنة”.
وأمس الأحد، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن روسيا شنت هجوماً واسع النطاق على عدة مناطق أوكرانية مستخدمة نحو 500 طائرة مسيّرة وما يزيد على 40 صاروخاً، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية.
وكان قد قال زيلينسكي، “إن موسكو تسعى لمواصلة القتال والقتل، ولا تستحق سوى أقصى درجات الضغط من المجتمع الدولي”، داعياً العالم إلى تعزيز الضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا لوقف هجماتها.
وتابع، أنّ “من يريد السلام فعلاً عليه دعم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووقف الواردات الروسية فوراً”، داعياً إلى موقف قوي من الولايات المتحدة وأوروبا ومجموعة السبع والعشرين، إضافة إلى مجموعة العشرين.
وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، لا تزال الحرب تخلف آلاف القتلى وملايين النازحين، وسط دمار واسع النطاق في المدن والبلدات.
وتشير تقارير مراكز أبحاث دولية إلى أنّ روسيا تسيطر حالياً على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، معظمها في الشرق، فيما تبقى المعارك محتدمة على أكثر من جبهة.










