جنيف
تستضيف جنيف، اليوم الخميس، جولة جديدة من التواصل بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء الخلاف المزمن حول النشاط النووي الإيراني وتفادي تصعيد عسكري محتمل، في ظل تعزيزات أميركية واسعة في الشرق الأوسط.
وتأتي الاجتماعات بعد استئناف قنوات التفاوض هذا الشهر لمعالجة أزمة ممتدة منذ عقود بشأن البرنامج الذي ترى واشنطن ودول غربية وإسرائيل أنه يحمل أبعادًا عسكرية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة طابعه السلمي.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيحضران المحادثات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتُعقد الجولة الحالية بعد لقاءات سابقة في جنيف بوساطة وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار، في خطاب أمام الكونغرس، إلى أن الخيار المفضل لديه هو التوصل إلى تسوية سياسية، مع تأكيده عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وكرر نائبه جيه.دي فانس الموقف ذاته، معتبراً أن منع طهران من حيازة سلاح نووي يمثل الهدف النهائي لأي تحرك، بما في ذلك الخيار العسكري إذا لزم الأمر.
وفي سياق متصل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة المواجهة. وكانت واشنطن قد شاركت إسرائيل في يونيو الماضي في استهداف مواقع نووية إيرانية، فيما حذرت طهران من رد قوي على أي هجوم جديد.
وأعلن ترامب في 19 فبراير أن أمام إيران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، ملوحاً بـ“عواقب وخيمة” في حال عدم الاستجابة.
اقرأ أيضاً: بلومبيرغ: تركيا تدرس سيناريوهات طارئة تحسباً لصراع أميركي ـ إيراني – 963+
من جهته، قال عراقجي إن بلاده تسعى إلى اتفاق “منصف وسريع”، مع تمسكها بحقها في التكنولوجيا النووية السلمية، مؤكداً أن “الديبلوماسية قادرة على تحقيق اتفاق إذا أُعطيت الأولوية”.
وذكرت “رويترز” أن طهران طرحت مقترحات جديدة تتضمن تنازلات مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، غير أن مسؤولًا رفيعًا أشار إلى استمرار تباعد المواقف، حتى بشأن آلية وجدول تخفيف القيود الاقتصادية.
وفي الداخل الإيراني، يواجه المرشد علي خامنئي ضغوطاً متزايدة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات وتصاعد الاحتجاجات عقب اضطرابات شهدها يناير الماضي.
ومن المتوقع أن يحضر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى جنيف لإجراء مشاورات مع الجانبين، كما فعل في الجولة السابقة.
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن إصرار إيران على استبعاد ملف الصواريخ الباليستية من النقاش يمثل عقبة كبيرة، متهماً طهران بالسعي لتطوير قدرات عابرة للقارات.
وشدد على أن الديبلوماسية ما زالت خياراً مطروحاً، واصفاً لقاء الخميس بأنه “فرصة إضافية للحوار” سيركز أساساً على النشاط النووي.
بدوره، أشار فانس إلى أن بلاده رصدت مؤشرات على محاولة إيران إعادة تنشيط برنامجها بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية في يونيو، مجدداً التأكيد على أن منع امتلاك سلاح نووي هو المبدأ الحاكم للموقف الأميركي.
وعشية المحادثات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة طالت أكثر من 30 فردًا وكيانًا وسفينة، بدعوى تسهيل بيع النفط الإيراني بطرق غير مشروعة ودعم برامج التسلح.
وقال الوزير سكوت بيسنت إن بلاده ستواصل سياسة “الضغوط القصوى” لاستهداف مصادر تمويل الأنشطة العسكرية الإيرانية.
في المقابل، حذّر تقرير لموقع “بوليتيكو” نقلاً عن مسؤولين في البنتاغون والكونغرس من أن أي مواجهة مطولة مع إيران قد تستنزف المخزونات الدفاعية الأميركية، خصوصاً صواريخ الاعتراض مثل “ستاندرد-3” و”باتريوت”، ما قد يؤثر على حماية القوات المنتشرة في المنطقة. غير أن وزارة الدفاع نفت وجود أزمة في الجاهزية.
وأقرّ الكونغرس عقوداً متعددة السنوات لتعزيز إنتاج الذخائر وتسريع وتيرة التصنيع العسكري تحسباً لأي تصعيد.
وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة نشرت 12 مقاتلة متقدمة من طراز “إف-22” في إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة، لتعزيز القدرة الدفاعية والهجومية في حال تفاقم التوتر.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات عبور الطائرات أجواء البحر المتوسط، فيما وصف مسؤولون أميركيون الخطوة بأنها إجراء احترازي في إطار ترتيبات عسكرية حساسة.










