نيويورك
أعلنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا برئاسة باولو بينيرو، اليوم الثلاثاء، أنها بدأت التحقيق في أحداث العنف التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/ يوليو الماضي.
وقالت اللجنة، إن حالة حقوق الإنسان في سوريا لا تزال خطيرة، على الرغم من تراجع الانتهاكات المنهجية مقارنة بفترة حكم النظام المخلوع للبلاد.
وأوضح بينيرو، أن تقرير اللجنة الأخير وثّق مقتل أكثر من 1400 شخص من الطائفة العلوية خلال شهر آذار مارس الماضي، بعضهم على يد عناصر من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتقالية.
وأضاف أن اللجنة ترحب بتصريحات الحكومة الانتقالية بشأن محاسبة الجناة، داعياً إلى اتخاذ خطوات شفافة وملموسة لضمان تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا.
فيما يخص أحداث السويداء، أعلن بينيرو أن اللجنة بدأت تحقيقها الخاص، وطلبت الوصول إلى المحافظة خلال زيارتها الأخيرة، مشيراً إلى أن تدخل بعض القوى العشائرية في الاشتباكات الأخيرة يكشف هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
وأدانت اللجنة استمرار الغارات الإسرائيلية على عدة مدن سورية، بما في ذلك دمشق وحمص واللاذقية وتدمر، والتي أدت إلى دمار واسع وخسائر في صفوف المدنيين.
وأكدت، أن إسرائيل احتلت أراضٍ جديدة في جنوبي سوريا خلف خط الفصل على الحدود السورية – الإسرائيلية، بالإضافة إلى اعتقال مدنيين بشكل تعسفي.
وأشار بينيرو إلى أن اتفاق 10 آذار/ مارس بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) يشهد تعثراً في تطبيقه.
وشددت اللجنة على أنها ستواصل متابعة التطورات في سوريا، داعية إلى ضمان حقوق الإنسان وتطبيق العدالة في كل المناطق المتأثرة بالصراعات.
اقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: جرائم الساحل السوري وقعت بإشراف وزارة الدفاع
وكان قد قال تقرير مشترك صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، و”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و “الأرشيف السوري”، إن “الجرائم التي وقعت في الساحل السوري هي في إطار عملية عسكرية منسقة مركزياً بإشراف وزارة الدفاع”.
وأضاف التقرير الصادر اليوم الثلاثاء، أن “الحكومة السورية الانتقالية لم تقدم سوى قدر ضئيل من الشفافية، بشأن ما إذا كان تحقيقها بأحداث الساحل، قد تناول دور كبار القادة العسكريين أو المدنيين، وما هي الخطوات التي ستتخذها لمحاسبة الموجودين بالسلطة”.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان: “أنت علوي، الاستهداف القائم على الهوية خلال المرحلة الانتقالية في سوريا”، إلى “انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات الحكومة الانتقالية، والجماعات المسلحة الموالية لها، والمتطوعون المسلحون، بما يشمل الإعدامات التعسفية والتدمير المتعمد للممتلكات، وإساءة معاملة المحتجزين”.
التقرير الذي استند إلى أكثر من 100 مقابلة مع ضحايا وشهود ومقاتلين وصحفيين، بالإضافة إلى مواد سمعية-بصرية وصور أقمار صناعية تم التحقق منها، وثّق انتهاكات واسعة النطاق في أكثر من 24 بلدة وقرية وحي بين 6 و 10 آذار/ مارس، شملت هذه الانتهاكات الإعدامات التعسفية، ومداهمة المنازل، والنهب، والحرق، والانتهاكات على أساس الهوية.
رغم أن المنظمات الثلاث لم تجد أوامر مباشرة بارتكاب الفظائع، إلا أنها أكدت أن وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية لعبت دوراً مركزياً في حشد الوحدات وتنسيق انتشارها، وفق ما ذكره التقرير.
وقال مقاتلون إنهم تلقوا أوامر عبر قنوات مرتبطة بالوزارة بتأدية مهام شملت تسليم المسؤولية عن المناطق التي أصبحت “آمنة” إلى قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية.
واعتبرت هبة زيادين، باحثة أولى في شؤون سوريا في هيومن رايتس ووتش: أن “اعتراف الحكومة بالفظائع هو خطوة إلى الأمام، لكنه لا يرقى إلى تحقيق العدالة حيال المسؤولين رفيعي المستوى الذين مكّنوا هذه الجرائم أو لم يوقفوها”.
وتابعت: “عدم محاسبة القادة والمسؤولين الذين نشروا القوات المنتهِكة أو وجّهوها يفتح الباب أمام المزيد من الأعمال الانتقامية والفظائع في سوريا”.
وأفاد مقاتلون لـ”هيومن رايتس ووتش”، أن “القيادة العسكرية واصلت تنسيق القوات ونشرها حتى بعد أن علمت السلطات، أو كان ينبغي أن تعلم، بوقوع القتل والفظائع”.










