طرطوس
استضاف المركز الثقافي في مدينة طرطوس غربي سوريا، العرض المسرحي “القارب 22” الذي قدمته فرقة العرّاب المسرحية، في تجربة فنية تناولت هموم الشباب السوريين ومعاناتهم خلال سنوات الحرب.
وجسد العرض المسرحي “القارب 22” في الوقت ذاته تمسك الشباب السوريين بالحياة والأمل رغم كل ما واجهوه من مآسٍ وتحديات على مدار السنوات الماضية.
وشارك في العرض الذي ألّفه وأخرجه عصام علام، سبعة ممثلين وعازف موسيقي، وضم مجموعة من الأغنيات التي أداها فنانون من سوريا والعراق، لتكون قريبة من وجدان الجمهور وتعبّر عن مشاعر جيلٍ كامل عاش تقلبات الواقع السوري.
وقال المخرج عصام علام إن المسرحية جاءت بوصفٍ رمزيٍّ للرحلة الوجودية التي يخوضها الشباب السوري في مواجهة واقعٍ قاسٍ، مضيفاً أن العمل يطرح تساؤلات حول صراع البقاء والهوية والانتماء، ويُظهر الصراع الداخلي بين الرغبة في الرحيل والحاجة إلى البقاء في الوطن.

وبيّن علام أن فكرة المسرحية تتمحور حول مجموعةٍ من الشبان السوريين الذين يستعدون للهجرة عبر البحر، لكنهم أثناء انتظارهم القارب يدخلون فضاءً غامضاً خارج الزمان والمكان، حيث تنكشف مشاعرهم العميقة ويتلاقون مع ذواتهم وأحلامهم المجهضة.
وقال: “أردنا أن يكون العرض تجربة إنسانية تجمع بين الواقع والرمز، لتجسيد وجع السوريين وحنينهم الدائم إلى الأرض التي لم تغادر قلوبهم رغم كل شيء”، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وقدّمت الفنانة ماريا شندح شخصية الفتاة الأولى، التي تضطر إلى مغادرة الوطن تحت وطأة الحرب، لتعيش صراعاً بين الحنين والخوف والضياع قبل أن تتخذ قرار الرحيل.
فيما أدى الفنان محمود جمعة الأحمد دور الشاب الموسيقي الباحث عن الحرية من خلال موسيقاه، لكنه يتراجع في اللحظة الأخيرة مفضلاً البقاء في وطنه على الهروب منه، ليجسّد بذلك صورة التعلق بالأرض والجذور.
أما الفنانة ابتهاج علي، فقد جسدت شخصية الفتاة الثانية التي تمثل نموذجاً رمزياً للمرأة السورية المثقفة الواعية، تلك التي دفعتها الخيبات المتكررة إلى التفكير بالمغادرة، لكنها تظل محاطة بإحساسٍ دفينٍ بالحب والانتماء.
وقدمت الفنانة عدداً من الأغنيات الحزينة التي عبّرت عن حالات الشوق والانكسار والأحلام المؤجلة، مظهرةً مهارة فنية عالية في الأداء الصوتي والدرامي.
ولم يقتصر العمل على الجانب التمثيلي فحسب، بل جمع بين الأداء المسرحي والموسيقى والغناء والحركة الرمزية، ما أضفى عليه طابعاً تجريبياً وإنسانياً مؤثراً.










