بغداد
كشفت مصادر في مستشارية الأمن القومي العراقي، اليوم الأحد، أن الحكومة العراقية تبذل جهوداً للوساطة بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية.
وقالت المصادر، إن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني نجح قبل أسابيع في إبرام اتفاق مع حكومة إقليم كردستان العراق حول عائدات النفط في الإقليم ويسعى إلى نقل هذا النموذج لسوريا.
وأضافت، أن السوداني يسعى إلى استعادة الدور العراقي الإقليمي عبر الوساطة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة الانتقالية، تماشياً مع الاتفاق العراقي – التركي الذي أعلن عنه قبل نحو أسبوع، والذي ينص في جوهره على “تسوية المشاكل الإقليمية”.
وذكرت المصادر، أن مستشارية الأمن القومي وجهاز المخابرات العراقي تتوليان إدارة الوساطة بين “قسد” والحكومة الانتقالية بتوجيه من رئيس الوزراء العراقي، وفق ما أفادت به إذاعة “مونت كارلو“.
ونقلت الإذاعة عن مصادر مطلعة في بغداد أن محادثات جرت بالفعل بين الجانب العراقي وقيادة “قسد” في مدينة السليمانية بإقليم كردستان منتصف الأسبوع الماضي.
ووفقاً لما ذكرته المصادر العراقية، فقد عقد اجتماع آخر أعقب اجتماع السليمانية ضم ممثلين عن الجانب العراقي ووفداً من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية والاستخبارات السورية إلى جانب قيادات من “قسد”.
وتركزت جهود الوساطة العراقية على ملفين أساسيين، الأول دمج “قسد” في الجيش السوري، من خلال الاستفادة من تجربة العراق السابقة في دمج قوات “البيشمركة” الكردية ضمن الجيش العراقي، بحسب ما ذكرته المصادر.
وأشارت إلى أن الملف الثاني يهدف للتوصل إلى اتفاق حول تسلم الحكومة الانتقالية حقول وآبار النفط في شمال وشرق سوريا بالتنسيق مع قوات سوريا الديموقراطية.
ولفتت المصادر العراقية، إلى أن بغداد تبذل جهود الوساطة لدعم استقرار سوريا أولاً، إضافة إلى أن أي نزاع مسلح بين الحكومة الانتقالية و”قسد” قد ينتقل إلى العراق في حال تدخلت قوات “البيشمركة” إلى جانب “قسد”.
وكان قد أكد المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع الحكومة السورية الانتقالية ياسر سليمان، استمرار اللقاءات بين الجانبين.
وقال ياسر سليمان في تصريحات لمنصة “سوريا الآن”، إن “اللقاءات بيننا وبين الحكومة السورية مستمرة ولم تنقطع”.
اقرأ أيضاً: الجنرال مظلوم عبدي: “قسد” ستندمج ككتلة واحدة ضمن الجيش السوري
وأضاف المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية، أن “اللقاءات مع الحكومة السورية الانتقالية، نجم عنها اتفاقات شفهية، وكل طرف يعمل عليها”
وأمس السبت، قال وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، إن غياب قوات سوريا الديموقراطية عن مؤسسات الدولة يسهم في تعميق الفجوة بينها وبين الحكومة.
وأشار إلى أن هناك فرصة تاريخية أمام منطقة شمال وشرق سوريا لتكون جزءاً فاعلاً في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد، وأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع حريص على أن تكون “قسد” شريكة في بناء مستقبل سوريا.
وأوضح الشيباني أن عدم التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية ينعكس سلباً على مصالح المدنيين ويؤخر عودة المهجّرين إلى مناطقهم.
ومن جانبه، أكد عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديموقراطية وعضو وفد التفاوض مع الحكومة الانتقالية سيبان حمو، أن تسريع عملية دمج قواتهم في الجيش السوري الجديد مرتبطة بخطوات الحكومة بدمشق.
وقال حمو في مقابلة مع المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية نشرت أمس السبت، إنهم “أوضحوا للمسؤولين في دمشق خلال زيارتهم الأخيرة، أن تسريع الدمج مرتبط بمواقفهم وخطواتهم المقبلة تجاه حقوق المكونات وفتح باب الشراكة الوطنية”.
وأضاف، أنهم “قدموا مثالاً واحداً يمكن للحكومة القيام به لتهيئة الأجواء أمام انضمام قسد للجيش، وهو قضية عفرين، والتأكيد على ضرورة عودة المهجرين من أهلها إلى مناطقهم”.
وأشار، إلى أنهم “أكدوا لدمشق أن عودة مهجري عفرين وتعويض المتضررين من أهلها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات فيها، هي مؤشرات رئيسية على جدية الحكومة في بناء جيش وطني”.
وشدد، على أنهم “يؤمنون بأن قسد هي الأساس في بناء جيش وطني جديد، ولا يمكن بناء هكذا جيش دون مشاركتها”، مؤكداً أنهم يسعون للدمج في الجش المراد تشكيله، لكن الدمج الذي يطالبون به يجب أن يحفظ هوية “قسد” ويحترم نضالها.
ورأي عضو القيادة العامة في قوات سوريا الديموقراطية، أن “هناك بعض الأطراف تحاول تفسير عملية الدمج وفق رؤى ضيقة، ولا تزال أسيرة ذهنية النظام السابق، وتسعى للقضاء على قواتنا وإلغاء هويتنا السياسية والاجتماعية والإدارية”.
وأوضح، أنه “سادت أجواء إيجابية خلال الاجتماع الأخير في دمشق، بمشاركة قسد ووزارة الدفاع ومسؤولين أميركيين، لكن لم يتم التوصل لنتائج ملموسة، واقتصرت المخرجات على وعود شفهية وآمال عامة دون اتفاقات واضحة ومكتوبة”.










