أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من العاصمة السعودية الرياض عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا حالة من الارتياح النسبي بين السكان في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء جنوبي سوريا.
وأعرب السوريون في جميع المناطق السورية بما في ذلك محافظات الجنوب، عن ترحيبهم بالقرار الأميركي، متأملين أن يقود إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعيشها البلاد منذ أكثر من 14 عاماً.
وأعقب الإعلان، تسحن نسبي بسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، حيث انخفض الدولار من قرابة 12 ألف ليرة إلى نحو 8 آلاف ليرة، وسط ترقب لنزول الأسعار لاسيما المواد الأساسية.
تقول سوسن التوبة، وهي معلمة من مدينة نوى بريف درعا الغربي، إن “أي تحسن في سعر الصرف يجب أن يترجم على الفور إلى انخفاض في الأسعار، وإلا فإن الأثر يبقى معنوياً”،
تضيف التوبة في تصريحات لموقع “963+”: “نحن الموظفين نأخذ رواتبنا بالليرة السورية، ومن الطبيعي أن يتحسن الوضع إذا انخفضت أسعار المواد، أما في حال عدم نزول الأسعار فلن يتغير شيء”.
اقرأ أيضاً: كيف سينعكس التمويل القطري للرواتب على الأوضاع الاقتصادية وسعر صرف الليرة السورية؟
ولكنها تستدرك، أن “ذلك لا يمنع من أن الفرج قادم إنشاء الله، وأن الأوضاع ستتحسن بعد رفع العقوبات التي فرضت على النظام المخلوع ومسؤوليه، الذين لم يتأثروا بها بل أثرت بشكل مباشر على الشعب”.
ويؤكد، وسام العمارين، وهو صاحب محل للهواتف الخليوية في مدينة درعا، أن “الشريحة الأكثر سعادة من قرار رفع العقوبات وانخفاض سعر صرف الدولار، هم أصحاب الدخل المحدود، وليس التجار والمضاربين”.
يوضح العمارين خلال تصريحات لموقع “963+”، أن “المواطن العادي الذي يعتمد على عمله اليومي، أكثر فرحاً بنزول سعر صرف الدولار من التجار الكبار وأصحاب محلات الصرافة”.
ويتابع: “”الناس التي تعتمد على الحوالات الخارجية، قد تتأثر في حال لم تشهد الأسعار نزولاً، لأنهم يستلمون الحوالات بالدولار وليس بالليرة السورية”.
ترقب لانعكاسات القرار
يقول ياسين الحمد، مختار قرية القحطانية بريف القنيطرة، إن المواطنين في الجنوب يشعرون بأن رفع العقوبات قد يكون بداية لانفراج أوسع، لكنهم يدركون أن التأثير لن يكون مباشراً أو تلقائيًا، ما لم ترافقه إجراءات واضحة على مستوى السوق.
ويضيف في تصريحات لموقع “963+”: “الناس فرحانة لكنها تنتظر قرارات أكبر من المجتمع الدولي، خاصة بخصوص انسحاب إسرائيل من أراضينا، والأهم أننا نحتاج رقابة حقيقية على الأسعار”.
تغير نسبي بالأسعار
يؤكد بلال النادر، وهو أحد سكان قرية جبا بريف القنيطرة، أن “الأسعار بدأت بالنزول بفعل المضاربات بين التجار بعد نزول الدولار إثر رفع العقوبات الأميركية”.
يقول النادر لموقع “963+”: “هناك بعض المحلات تبيع سلعاً معينة بـ10 آلاف ليرة على سبيل المثال، ثم تجد السلة نفسها عند محل آخر بـ9 آلاف بسبب العروض والمضاربات”، مشيراً إلى أن “الناس في المناطق خرجوا للاحتفال برفع العقوبات عن البلاد، أملاً في تحسن الوضع الاقتصادي”.
مربو الماشية الحلقة الأضعف
يؤكد زياد مريوح، وهو أحد تجار الحليب في ريف القنيطرة، أن قطاع تربية المواشي يتأثر بشكل مباشر بأي تلاعب في أسعار الصرف أو الأعلاف.
ويشير خلال تصريحات لـ”963+”، إلى أن رفع العقوبات لن يكون له أي أثر إذا استمر احتكار سوق الأعلاف بيد قلة قليلة”، ويقول: “المشكلة ليست في الغلاء فقط بل بالتجار الذين يستمرون بالبيع بالسعر القديم”.
اقرأ أيضاً: مصرف سوريا المركزي يخفّض سعر الليرة أمام الدولار إلى 11000
لا تأثير في السويداء
وفي محافظة السويداء، لم يظهر بعد أي أثر لنزول سعر صرف الدولار إثر رفع العقوبات، في ظل تراجع عمليات استيراد المواد من العاصمة دمشق بسبب الوضع الأمني.
يقول الناشط جناح أبو فخر، وهو من أبناء مدينة السويداء لموقع “963+”: “في فرحة بعيون الناس بإزالة العقوبات، بس فرحة مشوشة بسبب الوضع الأمني، تكتمل الفرحة عندما تعود سوريا واحدة موحدة بعيداً عن الطائفية والانقسام”.
ويلفت، إلى أن “السكان بالمحافظة لم يلاحظوا فرقاً كبيراً في الأسعار بعد نزول سعر صرف الدولار، لأن التجار يحتكرون المواد بسبب انقطاع طريق دمشق – السويداء قبل أيام”، مشيراً إلى أن “كثير من التجار لا يزالون يخشون الاستيراد من دمشق في ظل بعض المخاطر الأمنية ما يمنع نزول الأسعار”.
من جانبه، يعتبر هارون المسلم، وهو مدرس للغة الإنجليزية في السويداء، أن “هبوط سعر صرف الدولار بشكل سريع لا يصب في مصلحة شريحة واسعة من السوريين، على اعتبار أن غالبية السكان يعتمدون على الحوالات من المغتربين والتي تأتي بالدولار”.
يوضح المسلم في تصريحات لموقع “963+”، أن “هبوط سعر صرف الدولار دون ضبط الأسواق ينعكس سلباً على المواطنين، لأن التجار وأصحاب المصالح ما زالوا يبيعون بالأسعار القديمة المرتفعة”.
ويشير المسلم، إلى أن “المستفيد الوحيد من انخفاض الدولار هو الموظف الحكومي، لأن راتبه بالليرة وسعر المواد قد ينخفض نسبيًا”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أعلن من العاصمة السعودية الرياض أمس الثلاثاء، أنه أمر برفع العقوبات عن سوريا، وقال: “في سوريا حكومة جديدة نأمل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار”.
وأضاف، خلال كلمة له في منتدى الاستثمار السعودي – الأميركي، أن سوريا شهدت الكثير من البؤس وهناك حكومة جديدة فيها الآن، مشيراً إلى أن بلاده اتخذت الخطوة الأولى لتطبيع العلاقات مع سوريا، وأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيلتقي نظيره السوري أسعد الشيباني نهاية الأسبوع الجاري.
ولفت ترامب، إلى أن واشنطن سترفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لمنح السوريين فرصة جديدة، مؤكداً أنه للمرة الأولى منذ عقود ستكون هناك علاقات طبيعية بين الولايات المتحدة وسوريا.










