شهدت محافظة حلب التي يطلق عليها اسم العاصمة الاقتصادية لسوريا، خلال سنوات الصراع الماضية انخفاضاً حاداً في الحركة الصناعية والاقتصادية والتجارية بعد تضرر عدد كبير من المعامل والورش والمنشآت جراء الحرب وتوقف بعضها نتيجة انعدام البنية التحتية والمواد الأولية إلى جانب نقل الكثير من المعدات خارج البلاد.
وقال وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، عبد الحكيم المصري لـموقع “العربي الجديد”، إن محافظة حلب تضم ثلث الصناعات السورية كما تشغل نحو ربع اليد العاملة في البلاد، كما ساهمت قبل عام 2011 بربع الناتج الإجمالي، بنحو 15 مليار دولار وبنصف الصادرات.
وفي لقاء خاص مع العدد العاشر من صحيفة “963+”، تحدث رئيس غرفة تجارة حلب محمد سعيد شيخ الكار، عن الواقع التجاري والصناعي للمحافظة في الوقت الحالي ومعدل التعافي والأنشطة بعد عدة أشهر على سقوط النظام المخلوع.
في ما يلي الحوار كاملاً:
ما هو واقع الحركة التجارية في محافظة حلب بالوقت الراهن؟
لا شك أن محافظة حلب هي عاصمة الصناعة والتجارة في سوريا، ولها تاريخ عريق بالصناعات النسيجية والأدوية وكذلك الصناعات التحويلية، كما أن حلب هي محطة أساسية في طريق الحرير منذ آلاف السنين ولا شك أن الواقع الذي تعانيه المحافظة الآن وما مر عليها في العقد الأخير من هجرة للتجار والصناعيين وأصحاب الكفاءات إلى خارج القطر، أدى إلى شبه انهيار في القطاعين الصناعي والتجاري وهذا يحتاج إلى جهد كبير وتقديم الحكومة كافة التسهيلات لعودة التجار وأصحاب الكفاءات للمشاركة في إعادة حلب إلى ما كانت عليه كمدينة صناعية وتجارية على مستوى الشرق الأوسط والعالم وهذا ما نسعى له من تقديم الخدمات وسن القوانين التي تسهل للصناعيين والتجار العودة إلى البلاد والمساهمة في النهضة التي نأمل أن تكون قريبة.
اقرأ أيضاً: تعزيز البحث العلمي في التقانات الحيوية بجامعة حلب – 963+
هل بدأت صناعة وتجارة حلب مرحلة التعافي الحقيقية، وماذا عن الاستثمارات الأجنبية؟
لا شك أننا بدأنا في التعافي وعودة كثير من التجار والصناعيين الذين بدأوا بأنشطتهم وفتحوا معاملهم وذلك كان له أثر إيجابي واضح بأن اليد العاملة بدأت بالعمل مجدداً ما سيعود بالنفع على المجتمع ككل كحركة صناعية وتجارية، وبالنسبة للمستثمرين الأجانب هناك رغبة من قبلهم للاستثمار في سوريا لكن كما يقال رأس المال جبان وهم ينتظرون رفع مستوى الأمان من الناحية السياسية والأمنية والاقتصادية. سوريا تمتلك فرصاً استثمارية على كافة الأصعدة الزراعية والتجارية ولدينا طاقات شابة جيدة فالأمل كبير والحكومة الجديدة تدعم الاستثمار والشباب بشكل خاص ونأمل أن تكون الأمور جيدة خلال الفترة المقبلة.
من هي الوفود التجارية التي زارت حلب خلال الأشهر الماضية؟
الوفود التي زارت حلب كانت من تركيا وبعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية حيث كانوا يستطلعون الأوضاع، وهم جاهزون على ما أعتقد للاستثمار في حلب. وسوريا بالوقت الحالي بيئة جيدة للاستثمار حيث تمتلك طاقات كبيرة وأجور منخفضة وفي الأشهر المقبلة ستكون الطاقة تكلفتها منافسة وهذا كله سيشجع قطاعي الصناعة والتجارة على العمل.
ما معدل تعافي التجارة والصناعة في محافظة حلب؟
حالياً تم تحرير الاقتصاد واعتماد السوق الحرة ورفع الكثير من القوانين والقيود الغير ملائمة للعمل والاستثمار التي كانت معتمدة في ظل النظام المخلوع. المرحلة الجديدة باتت مختلفة خاصة مع إعطاء حرية كبيرة للصناعيين والتجار في الاستيراد والبيع ودخول الأسواق الجديدة من خلال الصناعة المحلية الواعدة التي تملك المواد الأولية كالقطن والفوسفات والمواد الزراعية إلى جانب الخضار والفواكه والزيت والزيتون وغيرها الكثير ما يشجع بأن تكون الصناعة والتجارة في سوريا رائدة على مستوى الشرق الأوسط. ونسبة التعافي اعتبرها الآن وصلت إلى 50% إذا ما نظرنا إلى استعدادات التجار لتفعيل تجارتهم.
اقرأ أيضاً: حلب تحتضن أول معرض للإعمار بعد سقوط الأسد – 963+
كم نسبة التجار الذين عادوا إلى حلب وبدأوا بأنشطتهم التجارية؟
النسبة جيدة ومبشرة إلى الآن دون أن يكون هناك أعداد دقيقة نحن بحاجة إلى لجان إحصاء التجار الذين عادوا وافتتحوا معاملهم، لكن من المتوقع عودة الكثير من التجار والصناعيين خلال الفترة المقبلة خاصة إذا توفرت البنية التحتية من كهرباء وتسهيلات للعمل. كان هناك زيارة استكشافية لوفود تجارية وصناعية خلال الأسابيع الماضية ومن المتوقع انطلاق مشاريع واعدة جداً بالمستقبل القريب في محافظة حلب على وجه الخصوص.
هل هناك دراسة لقوانين وتشريعات تهدف إلى تسهيل العمل التجاري في سوريا؟
لقد طرحنا هذا الموضوع على أعلى المستويات في الدولة وأصحاب الاختصاصات بجميع الوزارات وبينا الفكرة الرئيسية لدى التجار والصناعيين المتمثلة في تقديم المساعدة من قبل الحكومة وتذليل كافة العقبات وكل ما يعيق نقل التجارة والاستثمار لرجال الأعمال السوريين من الخارج إلى داخل البلاد مع إصدار قوانين تناسب وتشجع ذلك وهو مابدأ بالفعل من خلال إصدار قانون يسمح لكل من يملك معملاً مستعملاً خارج سوريا أن يُدخل الآلات بدون أي رسوم جمركية شريطة العمل و تفعيل نشاطه الصناعي.
هل الخطة الحكومية المعمول بها حالياً قادرة على تسريع وتيرة النهوض بالاقتصاد؟
لا شك أن هناك صعوبات ومعوقات عديدة حيث تراجعت سوريا من الناحية الاقتصادية بنسبة كبيرة خلال 5 عقود على المستوى العالمي، كما أدت الحرب الأخيرة لدمار هائل في البنية التحتية الصناعية والتجارية وفقدان الكثير من اليد العاملة، لكن أؤكد على إمكانية إنعاش الاقتصاد والحركة التجارية والصناعية من خلال تظافر الجهود الحكومية مع التجار ورجال الأعمال داخل البلاد وخارجها.
ماهي خططكم المستقبلية للنهوض بالتجارة الحلبية؟
نعمل منذ سقوط النظام المخلوع على عقد اجتماعات متكررة في مجلس الإدارة لتقديم كل ما يحتاجه التاجر حيث كانت غرفة التجارة في السابق عبارة عن “مؤسسة جباية”، فيما نعمل بالفترة القادمة على إصدار قرارات تعطي ميزات لمالك عضوية غرفة تجارة حلب بينها السياحة والحجوزات الفندقية والسفر مع توقيع عقود مع المؤسسات الصحية الخاصة والعامة لتقديم الدعم الصحي والحسومات الجيدة لعضو الغرفة يضاف إلى ذلك حزمة من الخدمات والميزات ووجود خطة سيُعلن عنها قريباً تهدف للنهوض سريعاً بالتجارة الحلبية.
نشرت هذه المادة في العدد العاشر من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 9 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد العاشر من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










