ينتشر على طول الحدود السورية التركية الممتدة لنحو 1000 كيلومتر، العديد من المعابر الحدودية، إلا أن بعضها الرابط بين تركيا وشمال شرقي البلاد لا يزال مغلقاً منذ سنوات، رغم ما يترتب على ذلك من تبعات كثيرة اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً وغيرها، فيما يمكن ربطه بقضايا سياسية وعسكرية وأمنية، تجعل من الملف واحداً من الملفات المعقدة والتي تحتاج إلى حل على الساحة السورية.
ومن بين أحد عشر معبراً على طول الحدود، يوجد في مناطق شمال شرقي سوريا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، عدد من المعابر الأساسية مع تركيا هي معبر “مرشد بينار” في منطقة كوباني بريف حلب الشرقي، ومعبر “عين ديوار” بالدرباسية بريف الحسكة الشمالي، ومعبر القامشلي – نصيبين، إلى جانب معابر “جيلان بينار” المقابل لمدينة رأسئالعين، و”أقجة قلعة” المقابل لمدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، الخاضعين لسيطرة فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، حيث أعيد افتتاحهما منذ عام 2019.
اقرأ أيضاً: ما مصير اتفاق 10 مارس بين قسد والحكومة بعد مؤتمر الحسكة؟ – 963+
ويقول مسؤول مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديموقراطية (مسد) محمد حسن، إنهم “دائماً يطرحون قضية فتح المعابر الحدودية، إلا أن الدول المجاورة تؤكد على ضرورة التنسيق مع المركز، وخلال اجتماعات وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الأخير بدمشق بحضور المبعوث الأميركي توماس باراك، تم طرح الملف وخاصةً معبري القامشلي وكوباني، لكن لم يتم التوصل إلى توافق مع دمشق، وتركيا لم يكن لديها اعتراض على ذلك لكن بشرط التنسيق مع السلطة بدمشق”.
ويوضح خلال تصريحات لـ”963+”، أن “المعابر الحدودية في جميع دول العالم مرتبطة بالمركز، لكن في فترة ما بعد الربيع العربي خرجت بعض المناطق عن سيطرة المراكز، وتم فتح معابر استثنائية أو إنسانية أو اقتصادية مرتبطة بمصالح الدول المجاورة، وهذا ما حدث في سوريا حيث أصبح هناك الكثير من المعابر التي تم افتتاحها مع تركيا، بعد سيطرة فصائل المعارضة وتنظيم داعش على المنطقة”.
ويرى الكاتب السياسي السوري حسن النيفي المقيم في فرنسا خلال تصريحات لـ”963+”، أن “المعابر الحدودية بين تركيا ومناطق شمال شرقي سوريا هي جزء من عملية سياسية، وأنقرة لن تبادر في فتح هذه المعابر بشكل رسمي طالما أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق سياسي نهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، بحيث يكون فتحها هو أحد الأوراق السياسية”.
اقرأ أيضاً: الشرع: أشهر قليلة تفصل عن تنفيذ اتفاق 10 آذار مع “قسد” – 963+
ورغم اقتصار عمل المعابر غير الأساسية المستحدثة بعد اندلاع الأزمة السورية بدايةً على عودة السوريين إلى بلادهم وإدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن وزارة الداخلية التركية حولتها إلى معابر للتجارة والاستيراد والتصدي، بما في ذلك معبر الراعي الذي اعتمد لاحقاً من قبل الأمم المتحدة كأحد المعابر المستخدمة لإدخال المساعدات بعد الزلزال المدمر الذي ضرب شمال غربي سوريا عام 2023.
ويؤكد مسؤول مكتب العلاقات في “مسد” الذي يمثل الواجهة السياسية لقوات سوريا الديموقراطية، أن “تركيا افتتحت هذه المعابر غير الرسمية من أجل تحقيق مصالحها عبر هذه الفصائل، ومحاولة خلق ثقل في مركز القرارات بسوريا، لكن بعد سيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) على المنطقة تم إغلاق هذه المعابر لأن تركيا ليس لها علاقات مع قسد، كما أن معابرها التي تم فتحها مع مناطق فصائل المعارضة لم تكن رسمية بقرارات من المركز في دمشق، بل وفق مصالح مشتركة”.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، قد أكد في 29 آب/ أغسطس الماضي، وجود مباحثات مستمرة بين الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مشيراً إلى أن الحوار لا يقتصر على فيدان فحسب، بل يشمل أيضاً شخصيات تركية رفيعة المستوى مثل رئيس الاستخبارات إبراهيم كالن، وأن هذه العملية تحظى بدعم مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومعتبراً أن “هذه اللقاءات تعدّ خطوة أساسية لبناء الثقة بين الأطراف، خصوصاً في ظل الحدود المتقلبة تاريخياً بين الجانبين”.
ومطلع حزيران/ يونيو الماضي، أجرت قوات سوريا الديموقراطية محادثات مباشرة مع تركيا برعاية أميركية، لبحث عدد من الملفات بينها السجون التي تضم عناصر تنظيم “داعش”، بحسب ما كشف موقع “ميدل إيست آي” الأميركي، الذي نقل عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن “قسد وتركيا أجريتا محادثات مباشرة حول مستقبل سوريا، بتسهيل من الولايات المتحدة”.










