باريس
تجمّع المئات من أبناء الجالية السورية في فرنسا، اليوم الأربعاء، في العاصمة باريس، في تظاهرات مناهضة وأخرى مؤيدة لزيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع إلى فرنسا.
ورفع المحتجون شعارات تدين سياسات المرحلة الانتقالية، خصوصاً ما جرى في الساحل السوري، إضافة إلى ما جرى في كل من جرمانا وأشرفية صحنايا الواقعتين بريف دمشق، حيث يتهم ناشطون حقوقيون مقربين من الحراك الاحتجاجي القوات المرتبطة بالإدارة الجديدة بالتورط في أعمال قتل وتهجير بحق أبناء الطائفة الدرزية.
وقد شارك في التظاهرة ممثلون عن جمعيات مدنية وحقوقية، إلى جانب أفراد من الطائفتين العلوية والدرزية.
بالمقابل، خرجت تظاهرات في العاصمة الفرنسية باريس شارك فيها العشرات من السوريين دعماً للشرع.
وتأتي هذه التظاهرات في وقت حساس سياسياً، تزامناً مع زيارة أحمد الشرع إلى باريس، حيث وصل صباح اليوم الأربعاء على رأس وفد رسمي في زيارة رسمية بدعوة من الحكومة الفرنسية. ووفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، من المقرر أن يلتقي الشرع بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء يبحث القضايا الثنائية والإقليمية، ويأتي استكمالاً لمؤتمر باريس الدولي بشأن سوريا.
وفي أول تعليق رسمي، أبدى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، تحفظات بلاده تجاه إدارة الشرع، قائلاً إن “فرنسا لن تمنح سوريا شيكاً على بياض”، مشدداً على أن “الموقف الفرنسي سيبقى مرهوناً بسلوك الحكومة الانتقالية لا بتصريحاتها”.
اقرأ أيضاً: وزير الخارجية الفرنسي: باريس لن تمنح سوريا شيكاً على بياض – 963+
وفي مقابلة مع قناة TF1 الفرنسية، قال بارو إن “الانتهاكات التي أسفرت عن مقتل نحو 1700 شخص في الساحل السوري، غالبيتهم من الطائفة العلوية، والمواجهات الأخيرة جنوباً التي طالت أبناء الطائفة الدرزية، تثير تساؤلات جدية حول قدرة السلطات السورية على ضبط المجموعات المتطرفة المرتبطة بها”.
وأضاف أن “فرنسا تتابع بقلق تصاعد العنف الطائفي”، ودعا الإدارة الانتقالية إلى التركيز على ثلاثة مسارات أساسية هي: مكافحة الإفلات من العقاب، ووقف العنف الطائفي، ومواجهة تنظيم داعش. وأشار إلى أن “انهيار الوضع في سوريا اليوم سيكون بمثابة فرش السجادة الحمراء أمام داعش”، محذراً من أن أي تقصير في إدارة المرحلة الانتقالية “سيقوّض الاستقرار في المنطقة ويهدد الأمن الأوروبي”
اقرأ أيضاً: الشرع يصل العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية – 963+
وفي المقابل، أصدرت الرئاسة الفرنسية بياناً أكدت فيه أن الرئيس ماكرون سيجدد خلال لقائه مع الشرع دعم بلاده لسوريا “حرة، مستقرة، وذات سيادة تحترم كل مكونات المجتمع السوري”. وأوضح البيان أن باريس “ستشدد على ضرورة شمولية العملية الانتقالية واحترام السيادة اللبنانية ومكافحة الإرهاب”.
وأشار محللون فرنسيون إلى أن اللقاء المرتقب بين ماكرون والشرع “أشبه بجلسة استجواب سياسية”، وليس مجرد لقاء بروتوكولي، خاصة أنه يتزامن مع ضغوط حقوقية دولية متصاعدة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا، بمن فيهم مسؤولون في الإدارة الانتقالية.










