أنقرة
قالت رئيسة المؤسسة المستقلة للمفقودين في سوريا كارلا كوينتانا، اليوم الثلاثاء، إن لدى الهيئة معطيات تشير إلى أن بعض المفقودين خلال سنوات الحرب السورية ما زالوا على قيد الحياة.
وأضافت كوينتانا، أن سقوط النظام المخلوع في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أتاح للهيئة العمل الميداني داخل سوريا، مضيفةً أنه قبل عشرة أشهر لم تكن الهيئة تفكر بإمكانية الدخول إلى سوريا، أما الآن فالأمر بات ممكناً.
وأوضحت، أن الهيئة تبحث حالياً في مصير مئات آلاف من السوريين المفقودين عبر أربعة محاور رئيسية تشمل المفقودين في سجون النظام أو على حواجزه الأمنية والأطفال الذين فقدوا من مراكز الرعاية والمهاجرين نحو الدول الأوروبية والأشخاص المفقودين على يد تنظيم “داعش”.
وأكدت أن الهيئة حصلت على أدلة موثوقة على بقاء بعض المفقودين على قيد الحياة، مشيرة إلى أن المعلومات المتوفرة تشمل الأطفال الذين فقدوا من مراكز الرعاية والنساء اللواتي قد يكنّ ضحايا للعبودية أو الاتجار بالبشر.
وشددت على أن عمليات تحديد الهوية والإجراءات الجنائية للبحث عن المفقودين يجب أن تكون تحت إدارة سورية، بدعم من المجتمع الدولي، وأن الأمم المتحدة على استعداد لتقاسم الخبرة والأدوات مع السوريين.
وأشارت إلى أن التعاون مع الحكومة السورية الانتقالية قائم لكنه صعب، وقالت: “إن هذه التجربة فريدة في العالم، فهي المرة الأولى التي تعمل فيها هيئة وطنية ودولية معاً للبحث عن المفقودين في بلد مر بظروف الحرب مثل سوريا”.
ولفتت إلى أهمية استخدام التكنولوجيا والعلوم الجنائية في عملية البحث عن المفقودين، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحمض النووي، لتحديد هوية الأطفال والأشخاص الأحياء.
وأكدت أن النجاح في هذه المهمة يعتمد على بناء الثقة مع جميع الأطراف، خاصة مع ذوي المفقودين، محذرة من ضياع الوقت في البحث، وأن هذه العمليات تحتاج إلى منهجية وصبر.
اقرأ أيضاً: أمهات وزوجات المفقودين في سوريا.. وجع بلا نهاية
ونوهت إلى أن فتح المقابر الجماعية وتحديد هوية من فيها يتطلب اتباع منهج علمي منظم، وأن القرار النهائي بشأن تلك المقابر يعود للجهات السورية، مع استعداد الهيئة لمشاركة خبرتها في هذا المجال.
وفي الـ7 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أكدت رئيسة المؤسسة المستقلة للمفقودين في سوريا كارلا كوينتانا، أن الجهود المبذولة للكشف عن مصير مئات الآلاف من المفقودين في سوريا يتطلب عملاً جماعياً، لا يمكن لأي جهة سواء كانت محلية أو دولية أن تقوم به بمفردها.
وشددت على أن هذا الملف الإنساني المعقد يتطلب تعاوناً شاملاً بين العائلات والحكومة السورية الانتقالية ومنظمات المجتمع المدني والدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وأوضحت كوينتانا أن المؤسسة، التي أُنشئت قبل عامين بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاءت ثمرة لإصرار العائلات السورية على معرفة مصير أحبائها وتحقيق العدالة لهم، مؤكدة أن تفويضها يشمل البحث عن جميع المفقودين في سوريا وأثناء فرارهم منها، دون تمييز بسبب الانتماء أو الدين أو الجهة المسؤولة عن الاختفاء.
وأشارت إلى أن المؤسسة فتحت عدة مسارات تحقيق تشمل حالات الاختفاء القسري التي ارتكبها النظام المخلوع خلال فترة حكم سوريا، وحالات الأطفال المفقودين، والانتهاكات التي نفذها تنظيم “داعش”، إضافة إلى حالات المهاجرين المفقودين، مؤكدة أن هذه المسارات جاءت بناءً على معلومات موثوقة قدمتها العائلات والناجون.
وأضافت، أن المؤسسة تتعاون بشكل مباشر مع هيئة المفقودين في سوريا ومع مختلف الجهات المعنية في البلاد، كما تتابع ملفات المفقودين اللبنانيين الذين فُقدوا في سوريا، بالتنسيق مع وزارة العدل واللجنة الوطنية اللبنانية للبحث عن المفقودين، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وقالت إن المؤسسة تعتمد على منهجيات علمية في جمع البيانات وتحليلها، مع الالتزام الصارم بحماية المعلومات، موضحة أن بناء الثقة مع العائلات والوصول إلى الوثائق الرسمية يمثلان تحدياً كبيراً أمام العمل، لكنها شددت على أن مشاركة الجميع في تبادل المعلومات “هي الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة”.
وفيما يتعلق بالسجون السورية التي أُخليت مؤخراً، مثل صيدنايا والمزة، أكدت، أن المبدأ الأساسي في عمل المؤسسة هو افتراض أن المفقودين أحياء ما لم تثبت وفاتهم، مشيرة إلى أن الأمل ما زال قائماً في العثور على ناجين، وخاصة الأطفال الذين أصبح بعضهم اليوم شباباً.










