بيروت
دخلت المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران أسبوعها الثاني، السبت، في ظل استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة التوتر في المنطقة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لن يقبل سوى بما وصفه بـ”الاستسلام غير المشروط” من طهران.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض الدول بدأت جهود وساطة لمحاولة إنهاء الصراع، في إشارة إلى احتمال فتح مسار دبلوماسي بعد أسبوع من الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال” أن أي تسوية مع طهران يجب أن تقوم على الاستسلام الكامل، مضيفاً أن بلاده مع حلفائها ستعمل لاحقاً على دعم إيران اقتصادياً بعد اختيار قيادة جديدة “مقبولة”، بحسب تعبيره.
وتشير التطورات الميدانية إلى احتمال توسع الصراع في المنطقة، إذ امتدت الهجمات المتبادلة إلى خارج الأراضي الإيرانية، ما انعكس على الأسواق العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بحسب رويترز.
وردت إيران على الضربات الأميركية والإسرائيلية باستهداف مواقع في إسرائيل وعدد من دول الخليج التي تضم قواعد عسكرية أميركية.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الضربات الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة آلاف آخرين. في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل 11 شخصاً جراء الهجمات الإيرانية، بينما أكدت الولايات المتحدة مقتل ستة من جنودها.
وفي الساعات الأولى من صباح السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، حيث دوّت انفجارات بالتزامن مع عمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراضها.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات استهدفت بنى تحتية في العاصمة الإيرانية طهران، في حين تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن قصف طال مطار مهر آباد.
وامتدت الضربات أيضاً إلى لبنان، حيث استهدفت إسرائيل مواقع قالت إنها مرتبطة بإيران وحزب الله.
وأدت العمليات العسكرية إلى موجة نزوح واسعة في لبنان، حيث أفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن نحو 300 ألف شخص اضطروا لمغادرة منازلهم خلال الأيام الأخيرة. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً: جدل في الكونغرس الأميركي بعد إحاطة حول الحرب ضد إيران – 963+
وعلى الصعيد الاقتصادي، تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية والأميركية، فيما سجلت أسعار النفط مستويات مرتفعة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً.
وفي ظل التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتوفير ضمانات تأمين تصل إلى 20 مليار دولار لشركات شحن النفط والغاز في الخليج لتعزيز الثقة في حركة النقل البحري.
كما لوّح ترامب بإمكانية مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط في الخليج، وهو ما رد عليه الحرس الثوري الإيراني متحدياً واشنطن نشر قواتها في المضيق.
في المقابل، رفضت طهران تصريحات ترامب بشأن التدخل في اختيار القيادة الإيرانية الجديدة، مؤكدة أن اختيار القيادة سيتم وفق الإجراءات الدستورية وبإرادة الشعب الإيراني.
وفي سياق متصل، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة لبيع ذخائر ودعم عسكري لإسرائيل بقيمة 151.8 مليون دولار، متجاوزة المراجعة المعتادة للكونغرس، بحجة وجود حالة طارئة.
كما حذرت إيران من أن أي دولة أوروبية تنضم إلى العمليات العسكرية ضدها قد تصبح هدفاً مشروعاً للرد الإيراني، في وقت دعت فيه عدة دول أوروبية إلى خفض التصعيد والبحث عن حل دبلوماسي.










