واشنطن
أكد المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) أن بلاده لن تسمح بأي تدخل أميركي في مضيق هرمز، واعتبر أن أي محاولة للتأثير على حركة الملاحة في المضيق تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة لطهران، بحسب ما ذكرت “رويترز”.
وحذر المتحدث من أن إيران قد تستهدف منشآت وبنى تحتية في المنطقة في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب أهداف داخل إيران، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين.
وجاءت التصريحات الإيرانية بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ موجتين من الضربات على مواقع عسكرية إيرانية، شملت منشآت دفاع جوي ومواقع مرتبطة بالصواريخ الساحلية، عقب إعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وردت طهران بإعلان استهداف مواقع عسكرية أمريكية في عدد من الدول المجاورة، ووصفت المواجهة بأنها “حرب بقاء”.
وتزامن التصعيد مع انهيار هدنة كانت قائمة بين الطرفين، ما أعاد احتمالات اتساع نطاق المواجهات، وسط تحذيرات إيرانية من اتخاذ خطوات جديدة قد تؤثر على صادرات الطاقة في المنطقة.
واشتدت حدة العمليات العسكرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، حيث كانت تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز قبل اندلاع المواجهات.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً، إذ أغلق خام برنت تعاملات الأربعاء عند أعلى مستوى له خلال شهر، مسجلاً 84.95 دولاراً للبرميل.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها نفذت ضربات استهدفت مواقع دفاعية وصاروخية إيرانية، موضحة أن العملية الأولى استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى، واستمرت نحو 90 دقيقة.
وأضافت القيادة أن موجة ثانية من الضربات استهدفت مواقع متعددة داخل إيران، شملت مراكز قيادة، ومنشآت دفاع جوي، وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة، إضافة إلى منشآت مراقبة ساحلية.
وأشارت إلى أن الضربات شملت مدينة بندر عباس، التي تضم أحد أكبر الموانئ الإيرانية ومنشآت مرتبطة بالقوات البحرية والحرس الثوري قرب مضيق هرمز.
كما أعلن الجيش الأميركي تعطيل ناقلة نفط فارغة كانت متجهة نحو جزيرة خرج الإيرانية، بعد أن قال إنها تجاهلت تحذيرات متكررة، موضحاً أنه استخدم صواريخ “هيلفاير” لاستهداف أجزاء من السفينة.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن في وقت لاحق من الأربعاء انتهاء أحدث موجة من الضربات على إيران، والتي نُفذت بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب وشملت أهدافاً في مدينة بندر عباس الساحلية.
من جهته، أعلن “الحرس الثوري” الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، بينها مواقع في البحرين والكويت والأردن.
وقال “الحرس الثوري” إنه استهدف تجمعات عسكرية أميركية ومنشآت رادارية في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.
وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع انفجارات في عدد من المناطق، بينها بندر عباس والأهواز وكنارك وسيريك وجزيرة قشم، إضافة إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران لمواجهة ما وصفته بـ”تهديدات معادية”.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن هجمات وقعت قرب مستشفى في مدينة الأهواز يضم مركزاً لعلاج سرطان الأطفال، ما أدى إلى إخلائه مؤقتاً، دون تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أمن بلاده مرتبط بالحفاظ على ما وصفه بـ”الترتيبات الإيرانية” الخاصة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن المواجهة الحالية تمثل “حرباً ضرورية وبقاء”.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران ترغب في التوصل إلى تسوية، مؤكداً أن واشنطن ستبحث إمكانية الوصول إلى اتفاق أو استمرار العمليات العسكرية.
وأضاف ترامب خلال فعالية في قمة بنسلفانيا للدفاع والابتكار أن الإيرانيين “يرغبون بشدة في التوصل إلى حل”، مشيراً إلى وجود اتصالات بين مفاوضين أمريكيين وإيرانيين.
وفي المقابل، قالت طهران إن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بالتزام الولايات المتحدة بمذكرة تفاهم من 14 بنداً وقعت في حزيران، إضافة إلى مراعاة القواعد الإيرانية المتعلقة بحركة السفن.










