واشنطن
قالت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية إن السلطات السورية تمضي في تنفيذ إجراءات واسعة لمواجهة تجارة الكبتاغون، عبر استهداف شبكات التصنيع والتهريب والحد من تدفق المخدرات عبر الحدود، وذلك ضمن جهود تهدف إلى تفكيك المنظومة التي ارتبطت بهذه التجارة خلال عهد النظام البائد.
وذكرت المجلة في تقرير حديث أن الحملة السورية تجاوزت ملاحقة العناصر المتورطة في عمليات التهريب، لتشمل تفكيك البنية الإنتاجية ومصادرة المخزونات وضرب خطوط الإمداد التي كانت تعتمد عليها شبكات الكبتاغون.
وبحسب التقرير، تمكنت الجهات السورية خلال العام الأول بعد سقوط النظام البائد من ضبط أكثر من 500 مليون حبة مخدرة، إضافة إلى تدمير 16 موقعاً صناعياً لإنتاج الكبتاغون، ما أدى إلى تراجع نشاط المراكز الرئيسية وانتقال عمليات التصنيع إلى مواقع أقل تنظيماً ومتفرقة.
وأشارت المجلة إلى استمرار العمليات الأمنية ضد هذه التجارة، حيث ضبطت السلطات كميات مخزنة من الحبوب المخدرة، إلى جانب منشآت إنتاج حديثة، خاصة في محافظة السويداء، كما أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب 25 مليون حبة كبتاغون إلى الأردن بعد الكشف عن استخدام المهربين وسائل جوية مزودة بتقنيات تحكم وتتبع لتجاوز الرقابة الحدودية.
وتطرق التقرير إلى دور “حزب الله” في شبكات إنتاج وتهريب الكبتاغون، ونقل عن الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن تشارلز ليستر أن جزءاً من الكميات التي صادرتها السلطات السورية خلال الأشهر الأخيرة كان مصدرها لبنان.
وتواجه سوريا تحديات أمنية كبيرة على حدودها مع لبنان والعراق، في ظل طول المساحات الحدودية وانتشار طرق التهريب غير النظامية التي توسعت خلال السنوات الماضية، ما دفع السلطات إلى إعادة هيكلة منظومة ضبط الحدود عبر تشكيل وحدات متخصصة وتعزيز عمليات الرصد والمراقبة وإغلاق المعابر غير الشرعية.
ووفقاً للمجلة، أدت الإجراءات المشددة ضد تجارة الكبتاغون إلى اضطراب واسع في سوق هذه المادة بعد سقوط النظام البائد، وارتفاع أسعارها في بعض المناطق، وسط مخاوف من لجوء بعض المتعاطين إلى أنواع أخرى من المخدرات الاصطناعية.
ومنذ 8 كانون الأول 2024، وضعت الحكومة السورية مكافحة المخدرات في صدارة أولوياتها الأمنية، ضمن مسار يستهدف تعزيز الاستقرار وإنهاء إرث تجارة الكبتاغون، والعمل على إعادة بناء منظومة أمنية قادرة على مواجهة شبكات التهريب.










