بروكسل
تشير أحدث بيانات برنامج الأغذية العالمي لشهر أيار/ مايو 2026 إلى استمرار تفاقم الأزمة الغذائية في سوريا، وسط تراجع حاد في مستويات الأمن الغذائي وضغوط متزايدة على الاقتصاد والمعيشة.
ولا يزال الوضع الغذائي في البلاد حرجاً، إذ لا يتمتع سوى 18% من السكان بإمكانية الوصول إلى غذاء آمن وكافٍ، في حين اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص حجم المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف نتيجة العجز الكبير في التمويل، ما انعكس سلباً على معدلات الجوع وزيادة الاعتماد على الديون وتفاقم عوامل عدم الاستقرار.
ويؤكد التقرير أن الاستجابة الإنسانية لا يمكن فصلها عن جهود التعافي، إذ إن استمرار فجوات الاحتياجات الأساسية يهدد أي مسار للتعافي المستدام. ويبرز دور دعم برنامج الأغذية العالمي كعامل أساسي في الحفاظ على استقرار الأسواق والمجتمعات المحلية.
كما يشدد على ضرورة توفير تمويل عاجل لتجنب مزيد من التدهور الإنساني والاقتصادي والاجتماعي، مع أهمية الاستثمار المستمر في مجالات سبل العيش والزراعة والأسواق والحماية الاجتماعية، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على الذات واستعادة الكرامة وتحقيق استقرار طويل الأمد.
ورغم بعض التحسن التدريجي في مؤشرات الأمن الغذائي، لا يزال أكثر من 80% من الأسر السورية غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية بشكل منتظم وكافٍ ومتنوع.
وتتزايد الضغوط المعيشية بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت كلفة السلة الأساسية للإنفاق إلى نحو 24,000 جنيه سنوياً. وحتى مع الزيادة المخطط لها في الأجور بنسبة 50%، فإن الدخل لا يغطي سوى قرابة ثلث الاحتياجات الأساسية.
وخلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، أدت معدلات التضخم المرتفعة وتراجع قيمة العملة إلى انخفاض إضافي في القدرة الشرائية، ما زاد من صعوبة حصول الأسر على الاحتياجات الأساسية.
ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عبر منذ 19 مايو أكثر من 448,582 شخصاً إلى داخل سوريا قادمين من لبنان منذ تصاعد الأحداث في مارس، من بينهم أكثر من 371,548 سورياً (يتجه أكثر من 83,374 منهم إلى العودة الدائمة) و82,189 لبنانياً.
كما شهدت مناطق نهر الفرات في دير الزور والرقة منذ 25 مايو فيضانات شديدة تسببت في نزوح السكان وتضرر البنية التحتية وخسائر في مصادر الرزق، وذلك في وقت بالغ الحساسية خلال موسم الإنتاج، ما زاد من الضغط على أنظمة الغذاء المحلية. وتأتي هذه التطورات بعد فيضانات سابقة طالت الحسكة ودير الزور وحلب.
وفي 30 مايو، قام وفد من برنامج الأغذية العالمي، بقيادة المدير القطري، بزيارة ميدانية لدير الزور للاطلاع على الأوضاع، واللقاء مع السلطات المحلية والأسر المتضررة، ومتابعة عمليات التوزيع، وتقييم حجم الأضرار بهدف توجيه الاستجابة الإنسانية.
وفي سياق التخطيط المستقبلي، أطلق برنامج الأغذية العالمي في نيسان/ أبريل عملية تطوير خطته الاستراتيجية القطرية الجديدة (CSP)، والتي ستحدد أولويات عمله بما يتماشى مع إطار الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (UNSDCF)، على أن تُعرض على المجلس التنفيذي في شباط/ فبراير 2027.










