دمشق
نشرت وزارة العدل السورية، أمس السبت، تسجيلاً مصوراً للرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، ظهر فيه للمرة الأولى وهو يدلي بإفادته أمام القضاء خلال الجلسة الثانية من محاكمته العلنية التي عُقدت مؤخراً أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق.
وخلال الجلسة، نفى نجيب جميع الاتهامات الموجهة إليه، بما في ذلك مسؤوليته عن اعتقال وتعذيب أطفال درعا، في القضية التي ارتبطت ببداية الاحتجاجات المناهضة للنظام السابق في آذار 2011.
وأوضح نجيب أن توقيف الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران إحدى المدارس، وبينها عبارة “إجاك الدور يا دكتور”، تم من قبل فرع الأمن العسكري في درعا وليس عبر فرع الأمن السياسي الذي كان يديره آنذاك.
وأضاف أن إمام الجامع العمري في درعا، الشيخ أحمد الصياصنة، راجعه طالباً التدخل للإفراج عن الأطفال، مشيراً إلى أنه تواصل مع رئيس فرع الأمن العسكري العميد سهيل رمضان، الذي أبلغه بأن الأطفال نُقلوا إلى فرع فلسطين بتوجيهات من القيادة.
وبحسب رواية نجيب، فإن الإفراج عن الأطفال جرى لاحقاً عبر فرع حزب البعث في درعا، نافياً أن يكون الأمن السياسي قد تولى هذه المهمة.
ورداً على أسئلة المحكمة بشأن الانتهاكات التي رافقت اندلاع الاحتجاجات، قال نجيب إنه كان على خلاف مع اللجنة الأمنية في المحافظة، وإنه نُقل من منصبه بعد فترة قصيرة من بدء التظاهرات، نافياً وقوع تجاوزات داخل فرع الأمن السياسي، ومؤكداً أن الفرع “لم يتدخل بأي شيء”.
وأشار إلى أنه كان عضواً في اللجنة الأمنية بدرعا، لكنه لم يكن مؤيداً للمعالجة الأمنية للاحتجاجات، معتبراً أن اللواء هشام بختيار كان صاحب القرار الرئيس في الملف الأمني، بما في ذلك إصدار أوامر إطلاق النار وإقامة الحواجز لمنع وصول المتظاهرين من المناطق المجاورة.
كما اعتبر نجيب أن الاحتقان المرتبط بملف الأراضي وصعوبة الحصول على الموافقات الأمنية الخاصة ببيعها وشرائها شكّل أحد أسباب الغضب الشعبي في درعا، قبل أن تؤدي حادثة اعتقال الأطفال إلى تفجير الاحتجاجات.
ونفى المتهم تورط عناصر الأمن السياسي بإطلاق النار على المتظاهرين خلال احتجاجات 18 آذار 2011 التي شهدت سقوط أول قتيلين في درعا، محملاً مسؤولية المواجهة لعناصر أمن الدولة.
كذلك حمّل جهازي الأمن العسكري والمخابرات الجوية مسؤولية الانتهاكات المرتبطة بأحداث الجامع العمري، بما في ذلك استهداف سيارة إسعاف وسقوط ضحايا بين الجرحى والمصابين.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في قصر العدل بدمشق قد عقدت في العاشر من أيار الجاري الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة نجيب، حيث تليت التهم بحقه وقدمت النيابة العامة مرافعتها، قبل البدء باستجوابه ضمن إجراءات قانونية وعلنية.
وقبل بدء الاستماع إلى أقواله، أُخرجت وسائل الإعلام من قاعة المحكمة، كما حُجبت أسماء الشهود بقرار قضائي ضمن برنامج حماية الشهود والأدلة، فيما أكدت وزارة العدل عزمها نشر التسجيلات كاملة في وقت لاحق.










