برلين
دعا رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الألماني، هانز إيكهارد سومر، إلى إعادة النظر في قيمة مكافأة العودة الطوعية للسوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، معتبراً أن المبلغ الحالي البالغ 1000 يورو لكل بالغ لا يفي بالغرض ويحتاج إلى مراجعة لزيادة جاذبية البرنامج.
وأوضح سومر في تصريحات لصحيفة “دير شبيغل” أن الهدف هو جعل العودة الطوعية خياراً أكثر تشجيعاً وجاذبية مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً.
في المقابل، استبعد سومر أن يؤدي هذا التوجه إلى إجبار العمال ذوي الكفاءات العالية على مغادرة ألمانيا، موضحاً أن الأطباء والمهنيين المؤهلين يمكنهم الحصول على تصاريح إقامة للعمل والبقاء في البلاد، وينطبق ذلك على جميع الوظائف التي تتطلب مؤهلات عالية.
كما شدد على ضرورة إيجاد حلول لطالبي اللجوء الآخرين الذين لا يعملون في وظائف تحتاج إلى مؤهلات عالية، ولكنهم يساهمون في الاقتصاد المحلي ونظام التقاعد.
ودافع سومر عن قرار المكتب بوقف قبول طالبي اللجوء في دورات الاندماج الطوعية، مشيراً إلى أن هذه الدورات مخصصة للأشخاص المقيمين بشكل دائم وقانوني، بينما لا يشملها طالبو اللجوء، مضيفاً أن الحكومة الاتحادية لم تعد قادرة على دفع نحو مليار يورو سنوياً لتغطية هذه الخدمة، وأن توسيع نطاق الدورات بهذا الشكل كان خطأً بحسب رأيه.
وقالت مجلة “دير شبيغل” إن الحكومة الألمانية تسعى من خلال هذا التوجه إلى تعزيز عودة اللاجئين السوريين بعد الانقلاب الكبير في المشهد السياسي السوري، بينما استأنفت السلطات أيضاً عمليات ترحيل المجرمين لأول مرة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.
ويطالب بعض أعضاء الائتلاف الحاكم، ومنهم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، بإنهاء وضع الحماية للسوريين الذين لا يحملون تصاريح إقامة دائمة، وهو ما يلقى ترحيباً جزئياً من رئيس المكتب الاتحادي للهجرة، مع التأكيد على أن الترحيل يبقى الخيار الأخير وفق القانون الألماني وقوانين الاتحاد الأوروبي، وفق ما ذكرته “دير شبيغل”.
وكشفت “دير شبيغل” عن بيانات رسمية تفيد بأن أكثر من شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص في ألمانيا يفكرون في مغادرة البلاد، وتزداد هذه النسبة بين المهاجرين وأبنائهم بشكل ملحوظ.
اقرأ أيضاً: السجن المؤبد لسوري بعد قتله زوجته أمام أطفالهما في ألمانيا
ومنتصف شباط/ فبراير الماضي، أظهرت دراسة أجراها معهد التماسك المجتمعي في ألمانيا أن مستوى العنصرية داخل المؤسسات الحكومية قد يكون مماثلاً لمدى انتشارها بين عموم السكان.
وأوضحت الدراسة أن هذا النوع من العنصرية لا يظهر عادة في صورة عداء صريح، بل يتسلل عبر القرارات اليومية والروتين البيروقراطي والثقافة التنظيمية، ما قد يؤثر بشكل مباشر على حياة اللاجئين والأقليات في ألمانيا.
وقالت قناة “DW” الألمانية، إن الدراسة شملت استطلاع آراء نحو 13 ألف موظف من أربع مؤسسات اتحادية رئيسية، هي الشرطة والجمارك ووكالة العمل والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، كما شملت مراقبة الحياة اليومية داخل هذه المؤسسات ومقارنة الوثائق الرسمية.
وأكد عالم الاجتماع في مدينة لايبزيغ الألمانية غيرت بيكل، الذي أشرف على الدراسة، أن حجم البحث وتفاصيله يمثلان دراسة غير مسبوقة على مستوى ألمانيا، مشيراً إلى أن هذا يعد أول مرة يتمكن فيها فريق بحث مستقل من الدخول إلى مؤسسات الدولة لدراسة العنصرية بشكل منهجي.
وكشفت النتائج أن العنصرية قابلة للرصد في جميع أنواع المؤسسات، إلا أن مستوى المواقف التمييزية لا يظهر أعلى بشكل موحد مقارنة بالمجتمع العام، ففي بعض الجوانب جاءت النتائج أقل، بينما سجلت مستويات أعلى في جوانب محددة مثل الموقف من اللاجئين، لا سيما لدى الشرطة الاتحادية والجمارك.
وأظهرت الدراسة حالات محددة، مثل اعتبار الطلبات المقدمة من مواطنين رومانيين أقل مصداقية وبالتالي الحصول على دعم أقل، كما وثقت حالات سوء معاملة تطال المسلمين واللاجئين غير البيض مقارنة باللاجئين البيض القادمين من أوكرانيا.
وأوصت الدراسة السلطات والحكومة بالعمل على سد ثغرات الحماية للأشخاص المتضررين، إذ لا يمكنهم حتى الآن الاستعانة بقانون المساواة في التعامل مع المؤسسات الحكومية، لذي لا ينطبق بعد على العلاقة بين السلطات والمواطنين، مما يحرم المتعرضين للتمييز من الاستناد إليه.
وذكرت “DW” أن الدراسة سلطت الضوء على حواجز اللغة باعتبارها عاملاً يزيد احتمالية التمييز، إذ تختلف مستويات المساعدة في إجراءات الطلبات بشكل كبير بين مقدمي الطلبات، حيث يتلقى البعض دعماً استباقياً بينما يُرفض آخرون بحجة ضعف معرفتهم باللغة الألمانية، ما يجعل اللغة في هذه الحالة حاجزاً عنصرياً.










