بيروت
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ليل أمس الاثنين، بأن تصاعد القتال في لبنان أجبر نحو 700 ألف شخص على النزوح من منازلهم، بينهم ما يقارب 200 ألف طفل، وذلك مع دخول المواجهات بين إسرائيل وجماعة “حزب الله” المدعومة من إيران أسبوعها الثاني.
وجاء اتساع رقعة الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى تنفيذ هجوم واسع النطاق. وذكرت السلطات اللبنانية أن الضربات الإسرائيلية أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 500 شخص، مع تسجيل ارتفاع يومي في عدد الضحايا يقدّر بنحو مئة قتيل.
وفي هذا السياق، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ”حزب الله”، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد فوق المدينة، إضافة إلى مناطق في جنوب لبنان.
اقرأ أيضاً: مفوضية اللاجئين: أكثر من 80 ألف سوري عادوا من لبنان منذ أسبوع – 963+
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن الغارات استهدفت خمسة فروع لمؤسسة “القرض الحسن” المرتبطة بـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية، وذلك بعد إعلان إسرائيل نيتها اتخاذ إجراءات ضد المؤسسة.
في المقابل، أطلق “حزب الله” صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق، من بينها تل أبيب، فيما سُمعت أصوات انفجارات ناجمة عن صواريخ الاعتراض حتى مدينة القدس.
كما وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى السكان بضرورة إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مناطق واسعة في جنوب لبنان وأجزاء من سهل البقاع الشرقي، وهي مناطق تعد من أبرز معاقل “حزب الله”.
وقال المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدير، في بيان، إن موجة النزوح الواسعة دفعت نحو 700 ألف شخص، من بينهم حوالي 200 ألف طفل، إلى مغادرة منازلهم، إلى جانب عشرات الآلاف الذين كانوا قد نزحوا سابقاً نتيجة التصعيد.
وأضاف أن الأطفال يتعرضون للقتل والإصابة بوتيرة مقلقة، بينما تضطر العائلات إلى الفرار من منازلها خوفاً من القصف، مشيراً إلى أن آلاف الأطفال ينامون حالياً في ملاجئ باردة ومكتظة.
وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى 83 طفلاً و42 امرأة على الأقل، من دون التفريق بين المدنيين والمقاتلين.
ومع تزايد الأزمة الإنسانية، حوّلت السلطات اللبنانية ملعب كميل شمعون في بيروت إلى مركز لإيواء النازحين، حيث لجأت آلاف العائلات إلى خيام وملاجئ مؤقتة.
وقال المدير العام للمنشآت الرياضية في لبنان، ناجي حمود، إنهم يأملون ألا تستمر الأزمة لفترة طويلة.
وفي إسرائيل، أُصيب أربعة أشخاص على الأقل في منطقة وسط البلاد إثر صواريخ أطلقها حزب الله، قال إنها استهدفت قاعدة عسكرية تقع جنوب تل أبيب.
كما أعلن الحزب تنفيذه عدة هجمات، من بينها إطلاق رشقات صاروخية على بلدة كريات شمونة في شمال إسرائيل، واستهداف تجمع للجنود والآليات الإسرائيلية قرب قرية العديسة في جنوب لبنان.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه عزز وجوده العسكري في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب، وأنشأ مواقع دفاعية متقدمة للتصدي لهجمات “حزب الله”.
ووفق حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية الاثنين، ارتفع عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على لبنان خلال أسبوع إلى 486 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 1300 جريح، متهمةً إسرائيل أيضاً باستهداف سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر.
وكان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين قد أعلن، الأحد، أن عدد القتلى بلغ 394 شخصاً، من دون أن تقدم الوزارة تفاصيل إضافية حول الزيادة اللاحقة في الحصيلة.
وفي وقت لاحق الاثنين، أفادت الوزارة بمقتل سبعة أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النميرية في جنوب لبنان، إضافة إلى مقتل شخص آخر في غارة على بلدة شوكين في قضاء النبطية، كما قُتل كاهن رعية بلدة القليعة المسيحية نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي.
واتهمت وزارة الصحة أيضاً إسرائيل باستهداف سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر في بلدة مجدل زون بقضاء صور، ما أدى إلى إصابة مسعفين بجروح خطيرة ونقلهما إلى المستشفى، فضلاً عن تضرر سيارة الإسعاف.
ودعت الوزارة الجهات الدولية إلى التدخل لوضع حد لما وصفته بانتهاكات للقانون الإنساني الدولي.










