بيروت
تواصل الطائرات الإسرائيلية، اليوم الجمعة، شنّ غاراتها على مناطق متفرقة من لبنان، مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت إضافة إلى مناطق في جنوب البلاد وشرقها، وذلك بعد توجيه إنذارات واسعة للسكان بضرورة إخلاء عدد من الأحياء، في وقت حذّر فيه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من خطر وقوع “كارثة إنسانية وشيكة” نتيجة موجة النزوح المتصاعدة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ نحو 26 موجة من الغارات الجوية “واسعة النطاق” على الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد قبل أربعة أيام، موضحاً أن بعض الضربات استهدفت مقرات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة تضم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ”حزب الله”.
وجدد الجيش الإسرائيلي بعد ظهر اليوم الجمعة غاراته الجوية على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، حيث استهدفت الضربات عدة أحياء داخل المنطقة التي تعد معقلاً لحزب الله المدعوم من إيران.
وجاءت هذه الهجمات بعد ليلة شهدت دماراً واسعاً في المنطقة عقب سلسلة ضربات جوية مكثفة رافقتها تحذيرات إسرائيلية غير مسبوقة طالبت بإخلاء أحياء كاملة.
في المقابل، دعا “حزب الله” اللبناني سكان شمال إسرائيل إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود اللبنانية، محذراً في بيان نشره باللغة العبرية عبر منصة “تلغرام” من استخدام تلك المناطق كنقاط انتشار عسكرية.
وفي خضم التصعيد، حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن موجة النزوح الواسعة قد تتسبب في كارثة إنسانية، مشيراً إلى أن تداعياتها الإنسانية والسياسية قد تكون غير مسبوقة.
وقال سلام إن لبنان “جُرّ إلى حرب مدمّرة لم يسعَ إليها ولم يخترها، بل فرضت عليه”، مؤكداً أن الأولوية الأساسية للحكومة اللبنانية في المرحلة الراهنة هي العمل على وقف هذه الحرب.
اقرأ أيضاً: بيروت تمنع أي نشاط لعناصر “الحرس الثوري” الإيراني تمهيداً لترحيلهم
ويأتي اتساع رقعة المواجهة في لبنان بعد هجوم صاروخي شنّه “حزب الله” المدعوم من إيران على إسرائيل، قال إنه جاء “ثأراً” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران منذ يوم السبت الماضي.
وعقب ذلك الهجوم، تعهّدت إسرائيل بأن يدفع حزب الله “ثمناً باهظاً”، وبدأت بتنفيذ غارات جوية على الأراضي اللبنانية قبل أن تتقدم قواتها براً داخل جنوب البلاد.
وبحسب آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ يوم الاثنين عن مقتل 217 شخصاً، فيما أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 95 ألف شخص، وفق ما أعلنته السلطات.
من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مساء أمس الخميس أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تلقت أوامر بتعميق تقدمها داخل الأراضي اللبنانية بهدف توسيع نطاق سيطرتها على طول الحدود مع إسرائيل.
وفي المقابل، أعلن “حزب الله” أنه استهدف مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، موضحاً أنه قصف تجمعاً لآليات إسرائيلية تقدمت باتجاه بلدة الخيام، ما أجبرها على التراجع.
وفي مدينة صيدا، أكبر مدن جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى يقع في شارع رئيسي مزدحم، وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الضربة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.
وفي أعقاب الإنذار الإسرائيلي الذي صدر بعد ظهر أمس الخميس، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يتراوح عدد سكانها بين 600 و800 ألف شخص، ازدحاماً شديداً على الطرقات مع محاولة آلاف السكان مغادرة المنطقة بسرعة.










