بيروت
أكد مصدر مسؤول في المديرية العامة للأمن العام اللبناني، اليوم الاثنين، أن ضباط النظام المخلوع الموجودين على الأراضي اللبنانية لا يشكلون تهديداً للأمن في سوريا.
وأوضح المصدر أن الجيش اللبناني نفذ عمليات دهم في أكثر من منطقة، كما جمع الأمن العام معلومات وأجرى عمليات تقصٍّ أظهرت أن بعض الضباط يقيمون مع عائلاتهم في لبنان بشكل قانوني، من دون ممارسة أي نشاط عسكري أو أمني، ولا يملكون أي نيات أو توجهات للاعتداء على الأمن السوري، لافتاً إلى أن كثيرين منهم يحملون إقامات قانونية.
وحول ما يُثار عن وجود ضباط وشخصيات مرتبطة بالنظام في لبنان، نفى المصدر هذه الادعاءات، مؤكداً أن ما يُتداول في هذا الشأن غير صحيح، وفق ما نقلته صحيفة “النهار”.
وذكّر بأن لبنان وقع اتفاقية مع الصليب الأحمر الدولي تقضي بعدم إعادة أي شخص قد يتعرض للخطر في بلده، مشيراً إلى أن عدد هؤلاء الضباط لا يتجاوز العشرات.
وطرح المصدر الأمني اللبناني تساؤلاً حول مدى معقولية الحديث عن فتح اللواء السابق سهيل الحسن، الموجود في روسيا، مكتباً في بيروت لإدارة عمليات منها.
وأكد في هذا السياق موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون الرافض لأي اعتداء أو تخريب لأمن سوريا، مشدداً على أن الأمن العام مسؤول عن أي مقيم أو نازح في لبنان، وأن أي شخص يستخدم وجوده في البلاد لغير الغاية التي قدم من أجلها سيتم توقيفه وإحالته إلى القضاء المختص.
ويوم الأربعاء الماضي، كشفت وكالة أنباء “رويترز”، أن الحكومة السورية الانتقالية طلبت من الأجهزة الأمنية اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط رفيع المستوى فرّوا إلى لبنان عقب سقوط النظام أواخر العام الماضي.
وذكرت “رويترز” أن مسؤولاً أمنياً سورياً، هو العميد عبد الرحمن الدباغ، عقد في 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي اجتماعاً في بيروت مع نظرائه اللبنانيين لبحث ملف الضباط الذين فروا إلى لبنان.
وأفادت “رويترز” نقلاً عن ثلاثة مصادر سورية رفيعة، ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين، وديبلوماسي مطّلع على الزيارة، أن العميد الدباغ، التقى رئيس جهاز المخابرات اللبنانية طوني قهوجي، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وقدّم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين لدى دمشق.
وتركزت الزيارة، بحسب المصادر السورية، على جمع معلومات حول أماكن وجود هؤلاء الضباط ووضعهم القانوني، إضافة إلى البحث في سبل ملاحقتهم قضائياً أو تسليمهم إلى سوريا، حيث أكدت المصادر أن الطلب جاء بصيغة تواصل مباشر بين جهاز أمني وآخر، وليس كطلب رسمي للتسليم.
وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين رفيعي المستوى لـ”رويترز” انعقاد الاجتماعات، بينما نفى أحدهم تلقي أي طلب سوري لتسليم الضباط، فيما أقرّ مسؤولان آخران باستلام قائمة أسماء، مؤكدين أن الأسماء الواردة لا تعود لضباط كبار.
وقال أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين إنه لا توجد أدلة على وجود تمرد يُحضّر له، رغم التهديدات التي استهدفت الحكومة السورية الانتقالية، والتي وثقها تحقيق “رويترز”.
وبحسب مصدر سوري اطّلع على القائمة، تضمنت الأسماء شخصيات رفيعة تعمل كوسطاء لرجل الأعمال المقرب من النظام المخلوع رامي مخلوف أو للواء السابق كمال حسن داخل لبنان.
من جهته، قال مسؤول قضائي لبناني لـ”رويترز” إن سوريا لم تقدم طلب تسليم رسمي عبر القنوات المعتادة، والتي تمر عادة عبر وزارتي العدل والخارجية في البلدين.
وأشارت “رويترز” إلى أن الدباغ رافقه خلال زيارته إلى بيروت خالد الأحمد، المستشار السابق لبشار الأسد، والذي وصفته بأنه يقود جهود الحكومة الجديدة لاستمالة أبناء الطائفة العلوية عبر مشاريع تنموية ومساعدات إنسانية.
ورداً على أسئلة “رويترز”، أشار جهاز الأمن العام اللبناني إلى تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني جوزيف عون في 11 كانون الثاني/ يناير الجاري، قال فيها إن مخابرات الجيش وأجهزة أمنية أخرى نفذت مداهمات في عدة مناطق شمال وشرق البلاد، لكنها لم تسفر عن أدلة على وجود ضباط مرتبطين بالنظام.
وأكد مسؤول أمني لبناني تحدث لـ”رويترز”، أنه لا توجد أي مذكرات توقيف بحق الضباط السوريين الموجودين في لبنان، ولا طلبات صادرة عن الإنتربول بحقهم، مضيفاً: “لا يمكننا اتخاذ أي إجراء ضدهم”.










