واشنطن
كشف تقرير أصدره مركز “ستيمسون” الأميركي للأبحاث، اليوم الخميس، عن تصاعد التنافس بين تركيا وإسرائيل في سوريا بعد سقوط النظام، مشيراً إلى أن الخلافات الاستراتيجية بين أنقرة وتل أبيب تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي وإعادة بناء الدولة السورية.
وأشار التقرير إلى أن تركيا وإسرائيل تتبنيان رؤى متضاربة بشأن سوريا بعد سقوط النظام، فقد اعتبرت أنقرة أن سقوط النظام يمثل فرصة لتعزيز الاستقرار عبر إقامة دولة سورية مركزية قوية.
بينما ترى إسرائيل أن الحكومة السورية الانتقالية تمثل تهديداً استراتيجياً، وتسعى لضمان بقاء سوريا ضعيفة ومجزأة، حيث يمثل هذا التباين يمثل جوهر الصراع التركي–الإسرائيلي في سوريا، وفق ما أكده مركز الأبحاث الأميركي.
وأوضح، أن ثلاثة فاعلين، وهم تنظيم “داعش” وإيران وإسرائيل، يعملون على تقويض الحكومة السورية الانتقالية، وأن إسرائيل تشكل أخطر هذه التهديدات على استقرار البلاد ومستقبلها.
وأظهرت بيانات مركز “ستيمسون” أن إسرائيل نفذت نحو 988 غارة جوية ومدفعية خلال أول سبعة أشهر بعد سقوط النظام، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف الغارات التي نفذتها خلال السنوات السبع السابقة، عندما كان الهدف الرئيسي لإسرائيل هو إيران.
ولفت المركز إلى أن إسرائيل وسعت احتلالها للأراضي في جنوب سوريا، وقدمت دعماً مباشراً لفصائل محلية في السويداء تدعو للاستقلال أو الحكم الذاتي، وهو ما اعتبرته تركيا عاملاً رئيسياً في تعزيز التجزئة وإضعاف قدرة دمشق على الحكم، إضافة إلى مخاطر إعادة ظهور الجماعات المتطرفة مثل ”داعش”.
وأفاد تقرير “ستيمسون” أن الإعلام المرتبط بإسرائيل يروج باستمرار لسرديات معادية للحكومة السورية الانتقالية، بما يتعارض مع الجهود الرامية لإعادة إدماج سوريا في الإطار الديبلوماسي الإقليمي والدولي.
اقرأ أيضاً: تركيا وإسرائيل: من “التحالف الضروري” إلى “القطيعة الاستراتيجية” الشاملة
وأوضح مركز “ستيمسون” أن تركيا كانت تخطط لإنشاء ثلاث قواعد عسكرية في وسط سوريا، لكن بعد استهداف إسرائيل لهذه المواقع، أوقفت أنقرة خططها.
ولفت، إلى أن وساطة أذربيجانية ساعدت الطرفين على الاتفاق على آلية لتجنب التصادم العسكري، والتي تمنع وقوع أخطاء أو اشتباكات غير مقصودة، مؤكداً أن هذه الآلية تعتبر تقنية بحتة من منظور أنقرة، ولا تعني أي تطبيع أو تحالف أوسع بشأن سياسة سوريا.
ونوه إلى أن السياسات الإسرائيلية في سوريا تمثل مخاطر غير مباشرة على الأمن القومي التركي، وأبرزها تأخر عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
كما أشار التقرير إلى أن فشل دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) يمكن أن يعرقل المفاوضات مع زعيم حزب “العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، الذي دعا إلى نزع سلاح التنظيم وحله، مما قد يؤثر على الاستقرار الداخلي في تركيا.
وبيّن مركز “ستيمسون” أن تركيا تبنت استراتيجية ثلاثية للتعامل مع التوتر مع إسرائيل بشأن سوريا، بما فيها تشجيع دمشق على إقامة آلية أمنية مع إسرائيل بهدف دفع الأخيرة نحو سلوك أكثر براغماتية، مع دعم الوساطة الأميركية ونشر مراقبين روس في جنوب سوريا.
واتبعت أنقرة، بحسب ما ذكره “ستيمسون”، نهجاً تدريجياً في إنشاء قواعد عسكرية وإعادة هيكلة الجيش السوري، مع الحفاظ على إمكانية السيطرة العسكرية السريعة إذا اقتضت الظروف، مع ترقب تغيّر محتمل في إسرائيل، إذ تعتقد أنقرة أن الانخراط مع الحكومة الإسرائيلية المستقبلية قد يصبح ممكناً، وأن الاستقرار في غزة قد يقلل من التدخل الإسرائيلي في سوريا،
ورأى مركز الأبحاث الأميركي، أن استمرار التدخل الإسرائيلي في سوريا، سواء عبر الغارات الجوية أو دعم الفصائل المحلية، يمثل عقبة أمام إعادة دمج سوريا وإرساء الاستقرار، ويضع المنطقة أمام تحديات عميقة على صعيد الأمن الإقليمي والسياسي.










