أربيل
كشفت قناة “شمس”، اليوم الثلاثاء، عن سبب عدم بث مقابلة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والتي كان من المفترض أن تعرض أمس الاثنين.
وقال مدير قناة “شمس” إيلي ناكوزي، إن خطاب الرئيس السوري الانتقالي خلال اللقاء كان يحمل لهجة تصعيدية تجاه قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وأضاف أن المقابلة اتسمت بتصاعد حدة الخطاب مع كل سؤال، مشيراً إلى أن هدفه الأساسي خلال اللقاء كان سحب رسالة تهدئة واضحة في ظل المشاهد والتطورات التي يشهدها الشارع، ولا سيما ما يتعلق بمخاوف الكرد.
وأوضح ناكوزي أنه حاول خلال المقابلة طرح أسئلة تتعلق بكل التفاصيل الحساسة، بما فيها الرسائل السياسية، والمخاوف القائمة، والواقع الميداني، مؤكداً أنه سأل الرئيس الشرع “كل الأسئلة التي تبدأ بعبارة: لماذا؟”.
وأضاف مدير قناة “شمس” أن الرئيس الشرع كان قد أكد قبل بدء اللقاء أنه لا توجد أي محرمات في الأسئلة، وأن بإمكانه السؤال كما يشاء.
إلا أن ناكوزي لفت إلى أن أجواء المقابلة بدأت تتصاعد تدريجياً، موضحاً أنه كلما حاول دفع الشرع نحو خطاب تهدئة، كان الهجوم على قوات سوريا الديمقراطية يزداد، رغم أن الرئيس أظهر، في الوقت نفسه، تعاطفاً ذكياً مع الكرد من زاوية معينة.
وأكد أن الهجوم على “قسد” كان كبيراً إلى درجة دفعه للقول مباشرة للرئيس خلال المقابلة: “سيدي الرئيس، هذا بمثابة إعلان حرب، وهذا تهديد”.
وأشار ناكوزي إلى أن المقابلة، التي امتدت إلى 53 دقيقة، تجاوزت الزمن المحدد لها أساساً، والذي كان من المفترض ألا يتجاوز 30 دقيقة، موضحاً أن كثرة الأسئلة التي كان يحملها دفعته إلى الاستمرار، قبل أن يكتشف أن الرئيس الشرع قد ضاق ذرعاً بـ“قسد” وبالجنرال مظلوم عبدي تحديداً.
واعتبر، أن هذه المقابلة شكّلت بمثابة “إنذار أخير”، حيث شدد الرئيس الشرع، بحسب ما نقل، على أن سوريا هي دولة واحدة، وأنه لن يقبل بوجود تنظيمات مسلحة خارج إطار الجيش السوري، معتبراً أن هذا الموقف يندرج ضمن صلاحياته كرئيس للجمهورية، وأنه هو من يقرر شكل الدولة وما يُنشأ ضمنها.
وأكد ناكوزي أنه لا يميل إلى إخفاء التفاصيل، موضحاً أنه فور الخروج من اللقاء مع الرئيس الشرع، بدأ بإجراء سلسلة اتصالات، لطرح سؤال واحد محوري: هل يتم استكمال المسار وبث المقابلة كما هي، أم يتم اتخاذ قرار بالتريث؟.
وأوضح أن قرار التريث كان مطروحاً بجدية، مؤكداً أن قناة “شمس” لا يمكن أن يكون هدفها، بأي شكل من الأشكال، إثارة النعرات أو الفتن، أو المساهمة في تصادم أو قتال قد يدفع الأبرياء ثمنه، سواء كانوا من العرب السوريين أو الكرد السوريين.
وذكّر ناكوزي بأن قناة “شمس” أُسست لنشر الوعي بالقضية الكردية، والترويج لنموذج أربيل السلمي، مؤكداً أن القناة لا يمكن أن تلعب أي دور في شق الصف الكردي.
وأشار إلى أن المقابلة طلبت من قبل الشرع عبر أحد مستشاري الحزب الديموقراطي الكردستاني في أربيل، والذي قال إن الشرع يريد توجيه رسالة إلى الشعب الكردي عبر قناة كردية.
وأضاف أن خطاب رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لطالما ركز على وحدة الكرد ووحدة البيت الكردي وعلى السلام، وهو ما تلتزم به القناة في نهجها الإعلامي.
ورأى ناكوزني أن قرار إلغاء بث مقابلة الشرع كان صعباً للغاية، مؤكداً أنه جاء انطلاقاً من المسؤولية المهنية والأخلاقية، وبغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، في ظل حساسية المرحلة وخطورة الخطاب الذي حملته المقابلة.










