طهران
اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الأحد، الولايات المتحدة وإسرائيل بالعمل على “زرع الفوضى والاضطراب” داخل إيران عبر تحريض ما وصفهم بـ“مثيري الشغب”، مؤكداً أن قوى خارجية تصدر الأوامر لزعزعة الاستقرار في البلاد.
ودعا بزشكيان المواطنين الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن “مثيري الشغب والإرهابيين”، مشيراً إلى وجود عناصر “مرتبطة بقوى أجنبية” تقف وراء أعمال عنف، شملت قتل مدنيين وإحراق مساجد والاعتداء على الممتلكات العامة، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
كما شدد على أن الحكومة مصممة على معالجة المشكلات الاقتصادية، وأن مؤسسات الدولة مستعدة للاستماع إلى مطالب الشعب.
وانطلقت الاحتجاجات في 28 كانون الثاني/ديسمبر عقب إضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجاً على تدهور سعر صرف الريال وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتوسع رقعتها وتتحول في بعض المناطق إلى مواجهات مع قوات الأمن.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر دعم بلاده لما وصفه بـ“نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية”، معرباً عن تمنياته بنجاحه، في مقطع مصور نشره على منصة “إكس”.
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران “تتطلع إلى الحرية بشكل غير مسبوق”، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة للمساعدة.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية، السبت، بأن قوات الأمن اعتقلت ما لا يقل عن 200 شخص من قادة الجماعات المتورطة في الاضطرابات، وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف.
اقرأ أيضاً: البازار يتمرّد وترامب يتوعّد: إيران في عين العاصفة
وأشارت إلى أن من بين المعتقلين شخصاً قالت إنه عميل لجهاز الموساد الإسرائيلي، معتبرة أن هذه الاعتقالات ساهمت في تراجع حدة الاضطرابات بحلول 10 كانو الثاني/يناير.
سياسياً وأمنياً، لوّح رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف برد عسكري واسع في حال تعرض إيران لأي هجوم، مؤكداً أن الرد سيشمل إسرائيل والمواقع العسكرية الأميركية في المنطقة. وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عن رفع إسرائيل مستوى جاهزيتها الأمنية تحسباً لتطورات محتملة مرتبطة بالاحتجاجات.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أواخر ديسمبر 2025، وما تبعه من ارتفاع الأسعار واتساع حالة السخط الشعبي. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت السلطات تغييرات في قيادة البنك المركزي، حيث غادر محمد فرزين منصبه ليخلفه عبد الناصر همتي.
ميدانياً، شهدت عدة مدن تصعيداً في الاحتجاجات، تخللته شعارات تنتقد النظام السياسي، وسط تقارير غير رسمية عن سقوط إصابات. كما دخلت المعارضة في الخارج على خط الأحداث، إذ دعا رضا بهلوي إلى إضراب عام والسيطرة على الشوارع والمنشآت الحيوية.
وفي إطار الإجراءات الأمنية، واصلت السلطات الإيرانية قطع خدمة الإنترنت منذ الخميس، وفقاً لمنظمة “نتبلوكس”، التي حذرت من أن الانقطاع، الذي تجاوز 60 ساعة، يشكل خطراً على سلامة المواطنين وحياتهم اليومية في مرحلة وصفتها بالحساسة من تاريخ البلاد.










