برلين
أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، عن تسجيل تراجع ملحوظ في أعداد طلبات اللجوء الأولية خلال عام 2025، بنسبة بلغت 51% مقارنة بالعام السابق.
وأوضحت الوزارة أن عدد طلبات اللجوء الأولية وصل خلال عام 2025 إلى 113,236 طلباً فقط، بعدما بلغ 229,751 طلباً في عام 2024، و329,120 طلباً في عام 2023، ما يشير إلى انخفاض متواصل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.
وبحسب ما نقلته صحيفة “بيلد” الألمانية عن وزارة الداخلية، أمس الأحد، فإن العدد الإجمالي لطلبات اللجوء، سواء الأولية أو اللاحقة، شهد بدوره تراجعاً بنسبة تقارب 33%، ليصل إلى 168,543 طلباً خلال العام الماضي.
وعزت وزارة الداخلية هذا الانخفاض إلى مجموعة من الإجراءات والسياسات الجديدة، من بينها تشديد الرقابة على الحدود ورفض عدد متزايد من الطلبات عند نقاط العبور، إلى جانب تعليق إجراءات لمّ شمل الأسر، وإلغاء مسار التجنيس العاجل، فضلاً عن تقليص ما وصفته بـ”عوامل الجذب” التي كانت تشجع طالبي اللجوء على اختيار ألمانيا كوجهة رئيسية.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوات بدأت تؤتي ثمارها، معتبرة أنها تبعث برسالة واضحة مفادها أن سياسة الهجرة في ألمانيا وأوروبا تشهد تحولاً جوهرياً.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة “ZDF” الألمانية بانخفاض أعداد السوريين الوافدين إلى ألمانيا عقب سقوط النظام، إضافة إلى تراجع حالات الدخول غير القانوني إلى البلاد بأكثر من النصف خلال العامين الماضيين.
وأرجعت القناة هذا الانخفاض إلى الإجراءات المتدرجة لمراقبة الحدود، التي بدأت بتطبيقها وزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فايزر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قبل أن يعمد خليفتها ألكسندر دوبريندت إلى تشديدها وتوسيع نطاقها.
وأشارت “ZDF”، إلى عوامل إضافية أسهمت في تراجع طلبات اللجوء، من بينها السياسة الإيطالية الأكثر تقييداً في ملف الهجرة، والتي حدّت من قدرة المهاجرين على استخدام إيطاليا كنقطة عبور للوصول إلى ألمانيا.
وفي المقابل، لفتت إلى عامل عكسي تمثل في السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسبانية، والتي تتيح للمهاجرين غير النظاميين الحاصلين على فرص عمل إمكانية تسوية أوضاعهم القانونية والبقاء داخل إسبانيا، ما يقلل من توجههم نحو ألمانيا.
وكشفت وثيقة أعدها حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي” المحافظ في ألمانيا، أن الحزب يتجه نحو الدفع باتجاه تشديد سياسة الهجرة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الألمانية يوم الجمعة الماضي.
وقالت الوكالة إن الوثيقة التي ستقدم للبرلمان الألماني تدفع باتجاه تشديد سياسة الهجرة، مع تركيز خاص على ملف اللاجئين السوريين، والدعوة إلى إعادتهم إلى بلادهم بوتيرة أسرع.
ورأى حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي”، بموجب نص الوثيقة، أن غالبية السوريين الحاصلين على حق إقامة مؤقتة فقدوا سبب الحماية بعد انتهاء الحرب، معتبراً أن مبررات منح الحماية القانونية المؤقتة لم تعد قائمة كما في السابق.
ودعت الوثيقة إلى البدء الفوري بعمليات ترحيل اللاجئين الذين لا يغادرون ألمانيا طوعاً، مؤكدة ضرورة تنفيذ هذه الإجراءات “في أسرع وقت ممكن”.
كما نصّت على ضرورة أن يشهد عام 2026 حملات ترحيل واسعة النطاق، يتم تنفيذها عبر رحلات جوية منتظمة إلى كلٍّ من سوريا وأفغانستان.
ولتحقيق هذه الأهداف، اقترح حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي”، إنشاء مراكز مغادرة على مستوى البلاد، إلى جانب تخصيص محطة ترحيل خاصة في مطار مدينة ميونيخ، بهدف تسريع الإجراءات وتنظيمها بشكل مركزي.
ولم تقتصر المقترحات المتشددة على اللاجئين السوريين فقط، إذ أظهرت الوثيقة موقفاً أكثر صرامة تجاه اللاجئين الأوكرانيين أيضاً، حيث أشارت إلى أن الحزب يعتزم الضغط على الرجال الأوكرانيين في سن التجنيد للمساهمة في الدفاع عن بلادهم، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات هذا التوجه.
ودعت الوثيقة إلى فرض عقوبات جنائية على الدعوات العلنية لإقامة “دولة إسلامية” أو “خلافة”، مؤكدة أن المطالب بإلغاء النظام الدستوري الديموقراطي الليبرالي في ألمانيا أو ارتكاب جرائم معادية للسامية يجب أن تؤدي إلى الترحيل الإلزامي ورفض منح تصاريح الإقامة، وفي حال حاملي الجنسية المزدوجة، فقدان الجنسية الألمانية.
وبحسب بيانات “خدمة الاندماج الإعلامي”، يقيم في ألمانيا حاليًا نحو 948 ألف لاجئ سوري، يحمل قرابة 667 ألفاً منهم تصاريح إقامة مؤقتة.
ومن بين هؤلاء، لا يمتلك حوالي 10,700 سوري وضع إقامة قانونياً، ما يعني أنهم مطالبون قانوناً بمغادرة البلاد، أي ما يزيد قليلاً على 1% من إجمالي السوريين المقيمين في ألمانيا، وفقاً لإحصاءات الحكومة الألمانية.










