واشنطن
كشف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الثلاثاء، عن مخاوف متزايدة داخل واشنطن وأوساط أوروبية من المسار الذي تتجه إليه الأوضاع في سوريا.
وقال المسؤول إن مراكز التحليل والأبحاث في واشنطن تميل إلى افتراض أن شخصيات مثل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مختلفة جوهرياً، وأنها بحكم خلفيتها أو خطابها قادرة على إدارة المشهد السياسي وضبط الفصائل المسلحة والحفاظ على السيطرة داخل البلاد، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك، وفق ما نقلته قناة “الحرة”.
وأضاف أن ما يجري حالياً يدل على أن الشرع لا يسيطر على توازنات القوى في سوريا، لافتاً إلى أن قطاعات واسعة من بقايا تنظيم “داعش” وتفرعات “هيئة تحرير الشام” تعبر عن حالة سخط شديدة تجاه الشرع، وتعتقد أنه غيّر نهجه وأصبح أكثر اعتدالاً، معتبراً أن هذه القناعة بحد ذاتها تشكل عاملاً إضافيا لزعزعة الاستقرار.
وأكد أن هناك قلقاً مشتركاً في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي من أن سوريا لا تسير باتجاه التماسك، بل تتجه نحو مزيد من التفكك.
وفي ما يتعلق بتداعيات هذه التطورات على الولايات المتحدة، أوضح المسؤول أن دمشق تحاول طمأنة واشنطن بقدرة قواتها على العمل إلى جانب الجيش الأميركي داخل سوريا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تعاونت على مدى أكثر من عقد بشكل وثيق مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في شمال وشرق البلاد، وهو تعاون يُنظر إليه داخل وزارة الدفاع الأميركية على أنه فعال ومثمر.
غير أن المسؤول أشار إلى أن الهجمات الأخيرة لن تسهم في تعزيز ثقة واشنطن بالعمل مع وحدات مدعومة من دمشق، كما أنها لن تدفع “قسد” إلى الاندماج معها، رغم إبداء الشرع رغبة واضحة في تحقيق ذلك.
ولفت المسؤول الأميركي إلى أنه داخل الأوساط السياسية الأميركية هناك نظرية سادت لسنوات مفادها أن استقرار سوريا ممكن إذا جرى تمكين الجهات المناسبة وتطبيق الحوافز الصحيحة، إلا أن هذه النظرية، وفق تعبيره، تبدو أنظف بكثير من الواقع القائم على الأرض.
وأضاف أن الجميع يبحث عن قصة مرتبة وسردية تغلق الصفحة السابقة، وتهمش الجهات السيئة، وتؤدي إلى الاستقرار، إلا أن هناك واقعاً موازياً يتشكل ويتم تجاهله.
اقرأ أيضاً: زيارة باراك إلى إسرائيل: تفاهمات أمنية أم إعادة ضبط للصراع السوري؟
وأكد المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أن ما يواجهه السوريون اليوم لا ينسجم مع نموذج انتقال سلس، مشيراً إلى أن أحداثاً مثل تلك التي شهدتها تدمر شرقي سوريا تشكل تذكيراً واضحاً بمدى هشاشة المرحلة الحالية.
وبحسب مسؤول استخباراتي أوروبي نقلت عنه “الحرة”، فإن الأوروبيين يشاركون واشنطن هذه المخاوف، حيث طرح المسؤول سيناريوهين في سوريا يُنظر إليهما اليوم على أنهما الأكثر ترجيحاً، وكلاهما غير مطمئن.
ويتمثل السيناريو الأول في أن يكون موقع الشرع مؤقتاً، فيما يتمثل الثاني في انزلاق سوريا نحو اضطرابات داخلية خطيرة تقودها قوى فئوية، وبمسار بعيد عن المصالحة.
ووفقاً لما رآه المسؤول في الاستخبارات الأوروبية، فإن هذين السيناريوهين غير متنافيين وقد يتقاطعان مستقبلاً في الوقت ذاته.
قالت وكالة “أسوشيتد برس”، اليوم الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية قرب مدينة تدمر شرقي سوريا يمثل اختباراً حقيقياً لمسار التقارب بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الانتقالية.
وأضافت الوكالة، أن الهجوم قرب تدمر والذي أوقع قتلى وجرحى من الجيش الأميركي تزامن مع توسيع نطاق تعاون الولايات المتحدة مع الأجهزة الأمنية في سوريا.
وكشف الجيش الأميركي هوية الجنديين اللذين قُتلا في سوريا، مشيراً إلى أنهما يعملان في صفوف الحرس الوطني لولاية آيوا الأميركية.
وذكر الجيش أن القتيلين هما الرقيب إدغار براين توريس-توفار (25 عاماً) من مدينة دي موين، والرقيب ويليام ناثانيال هاورد (29 عاماً) من مدينة مارشالتاون.
وأمرت حاكمة ولاية آيوا، كيم رينولدز، بتنكيس الأعلام في جميع أنحاء الولاية حداداً على الجنديين، قائلة في بيان: “نحن ممتنون لخدمتهما، ونحزن بعمق على فقدانهما”.










