لندن
قالت صحيفة “إندبندنت“، اليوم الخميس، إن تشريعات التجريد من الجنسية في بريطانيا تُبقي عشرات النساء والأطفال عالقين في مخيمي “روج” و”الهول” بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا.
وأضافت الصحيفة أن مخيم “روج” وحده يضم بين 15 و20 امرأة، إضافة إلى 30 إلى 40 طفلاً مرتبطين بالمملكة المتحدة، معظمهم دون سن العاشرة.
وأوضحت ” إندبندنت” أن “تقريرا جديداً صادراً عن منظمتي Reprieve و Runnymede Trust كشف عن وجود نظام بريطاني ذي طبقتين في التعامل مع الجنسية، يُعرّض ما يصل إلى 9 ملايين شخص، أي نحو 13 في المئة من سكان المملكة المتحدة، لخطر فقدان جنسيتهم، خصوصاً من ذوي الخلفيات العرقية غير البيضاء، إذ تبين أن الأشخاص الملوّنين معرضون لهذه الإجراءات بنسبة تفوق نظراءهم البيض بـ12 مرة”.
وأشارت، إلى أن بريطانيا تأتي في صدارة دول مجموعة العشرين في عدد قرارات التجريد من الجنسية، إذ جُرّد أكثر من 200 شخص من جنسيتهم منذ عام 2010، متجاوزة في ذلك معظم الدول الغربية، في حين استعاد حتى الروس والأمريكيون رعاياهم من سوريا، بحسب ما نقله أحد النواب البريطانيين عن جلسة برلمانية.
وذكرت الصحيفة أن أحد أبرز هذه القضايا هي قضية شميمة بيغوم، التي كانت في الخامسة عشرة عندما غادرت إلى سوريا عام 2015 بعد أن تم تجنيدها من قبل تنظيم “داعش”.
ولفتت الصحيفة، إلى أنه وعلى الرغم من أن شميمة بيغوم لم تُحاكم أو تُواجَه بأي اتهام رسمي، فإن الحكومة البريطانية جرّدتها من جنسيتها، استناداً إلى أصل عائلتها البنغلاديشي، ما جعلها فعلياً عديمة الجنسية.
كما نقلت “اندبندنت” شهادات لنساء في مخيم “روج” اكتشفن أنهن خسرن جنسيتهن فقط عندما حاولن تقديم طلبات للعودة إلى بريطانيا، إضافة إلى حالة طفل وُلد عديم الجنسية لأن والدته جُرّدت من جنسيتها وهي حامل دون علمها.
وبيّنت الصحيفة أن وزارة الداخلية البريطانية رفضت نتائج التقرير، ووصفتها بأنها “إثارة للذعر وغير صحيحة”، مؤكدة أن تجريد الجنسية “يُستخدم فقط لحماية الجمهور من أخطر الأشخاص، بمن فيهم الإرهابيون والمجرمون المنظمون”.
ونوهت “إندبندنت” إلى أن العديد من الأشخاص الذين جردوا من جنسيتهم في سوريا، سواء من النساء أو الرجال المحتجزين في سجون شمال وشرق سوريا، لم يخضعوا حتى اليوم لأي محاكمة أو إجراءات قانونية، بينما تؤكد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أنها لا تمتلك نظاماً قانونياً معترفاً به دولياً للبدء في محاكمتهم.
اقرأ أيضاً: وفد إسباني يزور شمال شرق سوريا ويتسلّم طفل وامرأة من عوائل “داعش”
وكشفت “إندبندنت” أن ممارسة التجريد من الجنسية تعد تطوراً حديثاً، إذ تراجعت بشكل شبه كامل بعد الحرب العالمية الثانية بسبب فظائع النازية، ولم تُستخدم في بريطانيا بين عامي 1973 و2002 إلا في حالات الاحتيال، قبل أن تتوسع بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، خصوصاً مع ارتفاع عدد الأشخاص المتهمين بالسفر إلى سوريا.
وخلصت الصحيفة إلى أن حالات التجريد من الجنسية ارتفعت بنسبة تتجاوز 4000% خلال العقد الماضي، في حين تصف عائلات الضحايا النظام بأنه “معركة تخاض بيدين مقيدتين”، وسط غياب تام للمعلومات أو الشفافية.
وفي السابع من آب/ أغسطس الماضي، أعلنت الإدارة الذاتية، أنها سلَّمت رسمياً طفلة بريطانية من عوائل تنظيم “داعش” إلى وفد حكومي بريطاني خلال زيارة رسمية أجراها إلى المنطقة.
وضم الوفد البريطاني كلاً من المسؤولة السياسية في مكتب المملكة المتحدة لشؤون سوريا نيام كونولي، والقائمة بأعمال القنصل العام البريطاني في أربيل بإقليم كردستان العراق شارلوت ديكسون.
وقالت الإدارة الذاتية في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إن اللقاء جرى بحضور نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية روبيل بحو، وعضو الهيئة الرئاسية خالد إبراهيم، ومستشار إدارة معبر سيمالكا روجهات علي، إلى جانب ممثلة وحدات حماية المرأة لانا حسين.
وأضافت، أن “الجانبين بحثا خلال اللقاء التطورات العامة في سوريا، وسبل الدفع نحو حل سياسي شامل يُفضي إلى دولة ديموقراطية لا مركزية، كما جرى التطرق إلى مساعي دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية، وضرورة استمرار الدعم الدولي لمنع عودة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها داعش”.
من جهته، أكد الوفد البريطاني على التزام بلاده بمواصلة الدعم الإنساني في شمال وشرق سوريا، قائلاً: “ندرك أن الوضع الإنساني لا يزال شديد الصعوبة بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من النزاع، والمملكة المتحدة تواصل تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً في مجالات حماية المدنيين وتحسين ظروف المخيمات”.
وأضاف الوفد: “تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً في سوريا والعراق ومناطق أخرى ونعمل مع شركائنا، ومن ضمنهم قوات سوريا الديموقراطية، ضمن إطار التحالف الدولي، للتصدي لهذا التهديد”، وفقاً لما ذكره بيان الإدارة الذاتية.
وأشار البيان، إلى أن الجانبين وقعا وثيقة رسمية بين الإدارة الذاتية والمملكة المتحدة، تم بموجبها تسليم الطفلة البريطانية، في إطار التعاون القائم بين الطرفين لإعادة الأطفال من ذوي الجنسيات الأجنبية إلى بلدانهم.










