بيروت
قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، اليوم السبت، إن “حزب الله” لن يسلم سلاحه دون صدور قرار من إيران بهذا الخصوص.
وأضاف رجي، أن نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته العسكرية مطلب لبناني قبل أن يكون مطلباً دولياً، مشيراً إلى أن الدولة لا تستطيع بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية من دون حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وأشار إلى أن الحزب يسعى حالياً إلى شراء الوقت والمحافظة على نفسه في الداخل لاستعادة سلطته، وأنه يعيد بناء قدراته بطرق متعددة، بينها التمويل، كما جاء على لسان مسؤوليه، وفق ما نقلته قناة “العربية”.
ورأى رجي، أن “حزب الله” لم يتمكن من مساندة غزة ولا تحرير القدس ولا الدفاع عن لبنان كما يدّعي، بل مُني بهزيمة كبيرة، لافتاً إلى أن الحزب يتحدى الحكومة يومياً بتصريحات أمينه العام نعيم قاسم حول إعادة التسليح، في وقت لا تبدي فيه الدولة الحزم المطلوب لتطبيق ما تعهدت به.
ولفت وزير الخارجية اللبناني، إلى أن نجاح أي حل في لبنان يقاس بمدى قدرة الدولة على فرض سلطتها الشرعية وحصر السلاح بيدها، مؤكداً أن المجتمع الدولي لا يمكن أن يتعاطى بجدية مع لبنان ما لم يثبت قدرته على ضبط السلاح خارج إطار الشرعية.
وتابع: “أن تطعيم اللجنة اللبنانية التي اجتمعت مع إسرائيل بشخصية مدنية، وهو السفير السابق سيمون كرم، خطوة إيجابية نتمنى أن تفتح الباب لتجنيب لبنان حملة عسكرية موسعة هددنا بها الإسرائيلي”.
وأعرب عن أمله أن تواصل الولايات المتحدة الضغط على الجانب الإسرائيلي لإقناعه بأن تعيين شخصية مدنية في مفاوضات الميكانيزم يمكن أن يشكّل مرحلة أولى لتفادي أي عمل عسكري محتمل.
ونوه إلى أن المفاوضات مع إسرائيل ستبقى عسكرية، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي مصرّ على تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بنزع سلاح “حزب الله” من كامل الأراضي اللبنانية.
وأكد رجي أن لبنان بعيد جداً عن توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، موضحاً أن مهمة السفير سيمون كرم تقتصر على بحث وقف الأعمال العدائية والانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا يزال يحتلها وتسليم الأسرى، وهي قضايا عسكرية بحتة.
ولفت إلى أن الحديث عن إقامة منطقة اقتصادية في جنوب لبنان لا يزال مشروعاً فقط، ولا شيء جدياً بشأنه حتى الآن، في حين أن الحرب لم تتوقف في الجنوب، والاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، إلى جانب التهديدات المتواصلة بحملة عسكرية واسعة.
وأضاف الوزير أن “حزب الله” لا يقتنع بأن مصلحته ومصلحة لبنان تكمن في تسليم سلاحه للدولة، معتبراً أن مصداقية الدولة اليوم تعتمد على مدى قدرتها على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد القوى الشرعية.
وعن خطة حصر السلاح بجنوب الليطاني، والتي تنتهي نهاية العام، قال رجي إن المرحلة الثانية من الخطة ستبدأ في يناير المقبل، وتشمل المنطقة بين جنوب الليطاني ونهر الأولي. وأوضح أن هناك “عتباً” أميركياً على الجيش اللبناني نتيجة تراكمات عدة، مشيراً إلى أن الأمر سياسي أكثر منه عسكري أو تقني، ويتعلق بإعلان السلطات اللبنانية موقفاً واضحاً من سلاح “حزب الله”.
واعتبر وزير الخارجية اللبناني، أنه لا حل إلا بالديبلوماسية، وأن نجاح أي مسار سياسي مرهون بقدرة الدولة على فرض سلطتها الشرعية، وحصر السلاح بيدها وحدها، الأمر الذي من شأنه أن يعزز تعامل المجتمع الدولي مع لبنان بجدية.
ويوم الثلاثاء الماضي، قال مسؤول أمني إسرائيلي، إن تل أبيب تحتاج إلى الموافقة الأميركية في أي خطوة قد تتخذها ضد “حزب الله” اللبناني، وفق ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وذكرت الصحيفة، أن إسرائيل تستعد لتقديم ملف استخباراتي مفصّل لنائبة المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، التي كانت قد زارت تل أبيب.
وأشارت “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن الملف الاستخباراتي يتضمن أدلة على أنّ “حزب الله” يعمل على إعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيز تسليحه في جنوب لبنان، وسط عجز أو امتناع الجيش اللبناني عن كبح تحركاته.
وحذّر وزير الخارجية الإسرائيلي من أنّ الحزب “يتسلّح بوتيرة أسرع بكثير من وتيرة أي جهود لنزع سلاحه”، محمّلاً الحكومة اللبنانية مسؤولية تفاقم الوضع.
وأكد أن التحويلات المالية الإيرانية مستمرة إلى حزب الله اللبناني عبر تركيا، مطالباً الولايات المتحدة بالتدخل لوقفها، بحسب ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
ولفتت الصحيفة إلى أن زيارة المبعوثة الأميركية جاءت في وقت يسود فيه قلق متصاعد في بيروت، إذ تخشى لبنان من احتمال إقدام إسرائيل على تنفيذ هجوم واسع خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.










