دمشق
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة السورية الانتقالية، اليوم الأحد، أن شركة “سيتيرا” قدمت طائرة مسيّرة للمشاركة في عمليات إزالة الألغام في البلاد.
وقالت الوزارة، إن المركز الوطني لإزالة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أجرى تجربة ميدانية نوعية لاختبار المسيرة.
وأضافت في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن تقديم المسيّرة جاء في إطار التعاون التقني مع الشركة الألمانية الذي بدأ منذ نحو شهرين لإدخال هذه التكنولوجيا إلى العمل الميداني في سوريا.
وذكرت الوزارة أن المسيّرة التي جرى اختبارها تعتمد على تقنية “الماغنومتر” القادرة على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب حتى عمق ستة أمتار تحت سطح الأرض، وتتمتع بقدرتها على تحديد وزن الجسم المكتشف وعمقه بدقة عالية.
وأشارت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إلى أن المسيّرة تصل سرعتها حتى ثمانية كيلومترات في الساعة، ما يمكّنها من مسح 10 آلاف متر مربع خلال 35 دقيقة فقط.
وتُعد هذه المسيرة وسيلة آمنة وسريعة مقارنة بالوسائل التقنية المستخدمة حالياً في سوريا، مما يجعلها نقلة نوعية في العمل الميداني، ويخفض بدرجة كبيرة المخاطر التي تواجه فرق المسح التقليدية، وفق ما ذكره بيان وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
ولفتت إلى أن التجربة واجهت بعض التحديات المرتبطة بظروف المكان، مثل صعوبات في نظام GPS وضعف الإنترنت، وهي مشكلات متوقعة في سوريا بعد أن مرت بسنوات طويلة من الحرب وما تزال بنيته التحتية في مرحلة التعافي.
ونوهت إلى أن التجربة حققت هدفها في اكتشاف مخلفات الحرب، ما يؤكد إمكانية الاعتماد على هذه التكنولوجيا ضمن أعمال المسح والكشف، ويعزز فرص إدخالها ضمن المنظومة السورية لإزالة الألغام.
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن مكافحة الألغام والذخائر غير المتفجرة من مخلفات الحرب في سوريا تعد خطوة جوهرية لتمكين إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار وتأهيل الأراضي الزراعية والمباني والمؤسسات.
ومطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، كشف تقرير نشره موقع “دويتشلاند“، أن سوريا تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تتمكن من التخلص الكامل من الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في أراضيها.
اقرأ أيضاً: تحذيرات من مخاطر الألغام على المزارعين في سوريا
وكان قد قال الموقع الألماني، إن سوريا لا تزال تواجه تهديداً خفياً يهدد حياة المدنيين يومياً، يتمثل في الألغام الأرضية والمتفجرات الميدانية والقنابل غير المنفجرة المنتشرة في مختلف المناطق.
وذكر أن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 100 ألف إلى 300 ألف من هذه المخلفات، بعضها مدفون في المنازل أو الحقول أو على الطرق في معظم المناطق.
ووفقاً لما أورده الموقع الألماني، فقد أدت الألغام ومخلفات الحرب إلى مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة أكثر من 800 آخرين منذ نهاية عام 2024، فيما تشكل أحد أبرز العوائق أمام عودة النازحين داخلياً وجهود إعادة الإعمار والتنمية.
كما ذكر الموقع أن نحو 15.4 مليون سوري، أي ما يعادل ثلثي السكان، يواجهون خطراً مباشراً من مخلفات الحرب المتفجرة المنتشرة في المناطق السكنية والزراعية.
وأكد “دويتشلاند” أن ألمانيا تعد من أبرز المانحين الدوليين في مجال إزالة الألغام لأغراض إنسانية، فبين عامي 2022 و2024، كانت برلين ثاني أكبر ممولٍ عالمي بعد الولايات المتحدة، بينما خصصت وزارة الخارجية الألمانية في عام 2024 وحده نحو 70 مليون يورو لدعم مشاريع إزالة الألغام حول العالم، بما في ذلك سوريا.
وأوضح الموقع أن المنظمات الألمانية المتخصصة تنفذ مشاريع ميدانية في شمالي وشرقي البلاد بالتعاون مع شركاء محليين، وتشمل هذه المشاريع إزالة الألغام ورسم خرائط للمناطق الملوثة، إضافة إلى تقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي لضحايا الانفجارات.
وتعمل هذه المنظمات على توعية السكان المحليين عبر حملات ميدانية ومواد إعلامية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي للتحذير من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، مع التركيز على حماية المدارس والمستشفيات ومحطات المياه.
وأضاف الموقع أن المساعدات لا تقتصر على إزالة الألغام فحسب، بل تمتد إلى رعاية المصابين من خلال توفير العلاج الطبيعي والأجهزة التعويضية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب توسيع هذه البرامج لتشمل أفراد أسر الضحايا.
وأشار إلى استخدام التقنيات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار والتعلم الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الكشف والإزالة، إضافة إلى معدات ميكانيكية متطورة تسهم في تنظيف مساحات واسعة من الأنقاض بسرعة وأمان.
وذكر موقع “دويتشلاند” أن التحديات لا تزال هائلة رغم هذه الجهود، خصوصاً في المناطق التي كانت تشكل خطوط الجبهة السابقة، حيث تنتشر الخنادق والأفخاخ الأرضية على امتداد مئات الكيلومترات.
ونوه موقع “دويتشلاند” إلى أن القنابل غير المنفجرة والقنابل العنقودية لا تزال تُكتشف يومياً في المنازل والحقول والحدائق، ما يجعل الخطر قائماً على المدنيين ويعقّد عمليات إعادة الإعمار.










