بروكسل
وجّه الادعاء العام في النمسا اتهاماً رسمياً إلى ضابطين سابقين في أجهزة أمن النظام المخلوع بارتكاب جرائم تعذيب ممنهجة بين عامي 2011 و2013.
وأكدت مصادر قضائية ومحامون يمثلون الضحايا أن المتهمين هما العميد خالد الحلبي (62 عاماً)، الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في محافظة الرقة شمالي سوريا، والعقيد مصعب أبو ركبة (53 عاماً)، المسؤول السابق بفرع الأمن الجنائي في ذات المحافظة، وفق ما أفادت به صحيفة “نيويورك تايمز”.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في الرقة بات أرفع مسؤول أمني لدى النظام المخلوع يُحاكم في أوروبا بتهم تتعلق بجرائم حرب.
وقالت النيابة العامة في فيينا إن الضابطين متهمان بـ”ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، من بينها التعذيب والاحتجاز القسري بحق عشرات المدنيين الذين شاركوا في المظاهرات السلمية ضد النظام.
وذكرت التحقيقات أن الحلبي كان يشرف شخصياً على عمليات التعذيب داخل فرعه الأمني في الرقة، وتشير إفادات 21 ضحية إلى تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء، فيما روى بعضهم أنهم استُجوبوا داخل مكتب الحلبي نفسه.
وأشارت “نيويورك تايمز”، إلى أن أبرز الشهادات التي وثقها الادعاء شهادة الطبيب عبادة الحمادة، الذي اعتُقل عام 2012 وتعرض للضرب المبرح داخل مكتب الحلبي، وشهادة المحامي أسعد الموسى، الذي احتُجز مرتين بسبب نشاطه في الدفاع عن المتظاهرين، قبل أن يلتقي لاحقاً أحد جلاديه في معسكر للاجئين في النمسا.
وأظهرت التحقيقات أن الحلبي تمكّن من الفرار من سوريا عام 2013، ووصل لاحقاً إلى فرنسا، حيث حصل على لجوء بمساعدة ضباط من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” وعناصر من المخابرات النمساوية، قبل أن يُعاد توطينه سراً في فيينا.
وقد فتحت السلطات النمساوية لاحقاً تحقيقاً بحق خمسة من عناصر استخباراتها بتهمة “إساءة استخدام المنصب” بعد تورطهم في تهريبه، إلا أن أربعة منهم تمت تبرئتهم لعدم كفاية الأدلة، بحسب ما ذكرته “نيويورك تايمز”.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الاتهام يعد الأول من نوعه في النمسا لمسؤولين سابقين في نظام الأسد، ويأتي بعد سلسلة محاكمات مماثلة في ألمانيا والسويد ضد عناصر أمنية سابقة.
واعتبرت الصحيفة أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدول الأوروبية على ملاحقة مجرمي الحرب السوريين، بعد سنوات من التعطيل الدولي لتشكيل محكمة خاصة بسوريا، وخصوصاً مع استمرار لجوء بعض المتورطين إلى بلدان غربية بهويات جديدة أو حماية استخباراتية.
ومنتصف حزيران يونيو الماضي، قضت محكمة ألمانية بالسجن مدى الحياة على طبيب سوري لتورطه بارتكاب جرائم بحق معارضين لنظام بشار الأسد المخلوع في مستشفيات حمص ودمشق، وفق ما أوردت وكالة “رويترز”.
وأدانت المحكمة الألمانية الطبيب علاء موسى بارتكاب جرائم، بعد محاكمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات في مدينة فرانكفورت.
وبدأت المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت أم ماين محاكمة الطبيب في كانون الثاني/يناير 2022، والتي امتدت 186 جلسة استمعت فيها المحكمة إلى نحو 50 شاهداً وضحية وخبراء قانونيين.
ووجهت لموسى اتهامات بتعذيب معارضي الأسد أثناء عمله في سجن عسكري ومستشفيات في حمص ودمشق خلال عامي 2011 و2012.
واتُهم الطبيب الذي عمل سابقاً في مستشفى 601 العسكري بدمشق المعروف بدوره في آلة التعذيب التابعة للنظام السوري السابق، بإجراء عملية جراحية لتصحيح كسر في العظام بدون تخدير كافٍ، وبمحاولة حرمان سجناء من قدرتهم الإنجابية في حالتين منفصلتين.
ووُصفت المحاكمة بأنها “تاريخية”، وتُعد من أولى الخطوات الدولية الجدية نحو محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الصراع السوري.
ووصل الطبيب السوري إلى ألمانيا عام 2015 كطبيب جراح عظام، قبل أن يتم توقيفه في عام 2020 بعد تعرف لاجئين سوريين عليه.










