دمشق
كشفت صحيفة “ذا ناشيونال“، اليوم الخميس، أن عدداً من المستثمرين والمطورين ومشغلي الفنادق من شركات عالمية يجرون محادثات لدخول السوق السورية.
وقال المسؤولون التنفيذيون في عدد من الشركات العالمية إنهم يقيّمون المخاطر المرتبطة بدخول السوق السورية، أثناء بحثهم عن مؤشرات على الاستقرار الطويل الأجل، والسياسات الداعمة للأعمال، والإصلاحات المصرفية القوية.
وتلقت شركة “روتانا” للفنادق، ومقرها أبوظبي، عدداً كبيراً من المكالمات من مستثمرين ومطورين بشأن مشاريع في سوريا والعراق ولبنان، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي للشركة، فيليب بارنز، لصحيفة “ذا ناشيونال”.
وتابع بارنز: “بدأت جميع هذه الوجهات تعود إلى الواجهة نظراً لجدواها الاستثمارية، فالجميع، بشكل عام، يشعر أن الأمور قد استقرت وستستمر في الاستقرار”.
وأضاف: “إن جميع هذه الوجهات جاهزة للتطوير، وأن مدناً سورية مثل دمشق وحلب تشهد اهتماماً متزايداً من مطوري الفنادق نظراً لاحتياجها إلى البنية التحتية”.
وأردف: “عندما تعود هذه الوجهات السياحية، تصبح الحاجة إلى الفنادق ضرورية لأنها تحتاج إلى مركز اجتماعي ومركز أعمال للمجتمع، وتصبح الفنادق كذلك، فهي أكثر من مجرد عرض تجاري كفندق”.
وذكر أن شركة “روتانا” مهتمة جداً بالسوق السورية، وتجري محادثات مع مطوري الفنادق الراغبين في أن تتولى الشركة الإماراتية إدارة تلك العقارات، مشيراً إلى أن إنجاز هذه المشاريع عادة ما يستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات.
ورأى أن “انفتاح سوريا على الاستثمار مرة أخرى، كما هو الحال الآن، سيدفع الإماراتيين إلى الذهاب إلى هناك للقيام بأعمال تجارية، ونحن بحاجة إلى التواجد هناك”.
كما تجري شركة “أكور” محادثات مع مطوري فنادق بشأن مشاريع في سوريا، وفقاً لما صرّح به دنكان أورورك، الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، لصحيفة “ذا ناشيونال”.
وأضاف: “بحلول عامي 2030 و2031، نهدف إلى امتلاك ما بين 10 و15 فندقاً في سوريا، نجري محادثات مع جميع المطورين، ونرغب في أن نكون جزءاً من هذه الرحلة”.
اقرأ أيضاً: الشرع: الاستثمارات الداخلة إلى سوريا تجاوزت 28 مليار دولار
ونوّه أورورك إلى أن الأولوية في الوقت الراهن يجب أن تتركّز على تطوير البنية التحتية الحيوية، مثل المستشفيات والمدارس، في حين سيلي ذلك قريباً قطاع الضيافة، مؤكدًا ضرورة البدء في المناقشات مبكراً.
وقال إن الطلب سيزداد تدريجياً مع عودة بعض المهاجرين السوريين إلى ديارهم، وزيارة الأهل والأصدقاء، وتوافد السياح لاستكشاف ثقافة البلاد وتاريخها ومأكولاتها.
وأشار أورورك إلى أن الطلب على زيارة سوريا من المرجّح أن يبدأ إقليمياً من الإمارات ولبنان والمملكة العربية السعودية وتركيا، وأن استقرار الوضع على المدى الطويل سيدفع رعايا دول أخرى إلى زيارة سوريا.
وذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” أن المستثمرين يسعون للحصول على حوافز تسهّل ممارسة الأعمال في سوريا، وتشمل هذه الرغبات إعادة رأس المال والأرباح إلى خارج البلاد، والإعفاءات الضريبية، والشفافية القانونية، والإصلاحات المصرفية، وتسهيل إصدار تراخيص العمل، والحد من البيروقراطية لتسريع المشاريع.
وأمس الأربعاء، أفاد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أن الاستثمارات التي دخلت إلى سوريا خلال الأشهر الستة الماضية تجاوزت 28 مليار دولار.
وقال الشرع في مقابلة تلفزيونية خلال مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالعاصمة السعودية الرياض، إن “قانون الاستثمار الجديد في سوريا من بين أفضل عشر قوانين بالعالم”.
وأضاف في حديثه الذي حضره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أن قانون الاستثمار الجديد اطلعت عليه شركات عالمية كبرى مثل شركة “ماكنزي”، ووزارة الاستثمار السعودية وخبراء اقتصاديون دوليون، معتبراً أن التحدي المقبل يكمن في تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع.
وشدد على أن “تحسين بيئة الاستثمار يتطلب تشريعات جديدة وجاذبة، رغم أن تعديلات قانون الاستثمار الجديد الذي طرحته وزارة المالية السورية جعلت القانون يصب في صالح المستثمرين المحليين والأجانب، إذ يتيح لهم إخراج الأرباح والجزء الأكبر من رأس المال إلى الخارج”.
وأشار، إلى أن “فرص الاستثمار الغنية تقلل المخاطر وتسرع العائد المتوقع، حيث أن المشاريع التي قد تستغرق عادة سبع سنوات للعائد، قد تحقق الربح في ثلاث إلى أربع سنوات في السوق السوري الحالي بسبب تعطش السوق”.
ولفت الشرع إلى أن “السياسة في سوريا إلى الآن تقوم على حماية المنتج المحلي نوعاً ما، وذلك عبر رفع الرسوم على البضائع المماثلة، و بعض الأحيان منع البضائع المماثلة خصوصًا المواد الزراعية”، مشيراً إلى أن سوريا لا تزال في وقتها الحالي غير قادرة على فتح السوق لأن إنتاجها ضعيف، وبالتالي ستغرق في المواد المستوردة وسيكون هذا على حساب الإنتاج المحلي”.









