واشنطن
كشف وزير المالية في الحكومة السورية الانتقالية محمد يسر برنية، اليوم الاثنين، أبرز نتائج اجتماعات الوفد السوري مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن.
وأوضح برنية، في منشور له عبر منصة “فايسبوك”، أن الاجتماعات أثمرت عن تعيين ممثل مقيم لصندوق النقد الدولي في سوريا، وفتح مكتب للبنك الدولي في دمشق، بما يسهم في تنفيذ المشاريع والمساعدات الفنية ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي والمالي للحكومة الانتقالية.
وأشار الوزير إلى أن نتائج المشاركة، التي شملت أيضاً حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، تضمنت على صعيد صندوق النقد الدولي التوافق على عدد من المساعدات الفنية في مجالات الإصلاح المالي والمصرفي، والمالية العامة، والإحصاءات، وإدارة الدين العام، إلى جانب التفاهم على استقبال بعثة من الصندوق خلال ستة أشهر.
ولفت، إلى أن ذلك سيتيح للمستثمرين مادة مهمة حول الوضع الاقتصادي في سوريا، وقد يمهد الطريق للتوصل إلى برنامج إصلاح اقتصادي ومالي غير مرتبط بالقروض.
وذكر وزير المالية أنه تم إلغاء الإجراءات الأمنية التي كانت تعيق إقامة بعثات صندوق النقد الدولي داخل الأراضي السورية.
أما على صعيد البنك الدولي، فقد جرى الاتفاق على استقبال نحو ست بعثات للمعونة الفنية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، تغطي قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والصحة والنقل والإدارة المالية الحكومية والبنية التحتية المالية، وفق ما ذكره وزير المالية.
ونوه إلى أنه تم التفاهم مع البنك الدولي على العمل المشترك لتمويل عدد من المشاريع خلال السنوات الثلاث المقبلة، من خلال منح تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار أميركي، في قطاعات سيتم تحديدها لاحقاً من قبل الحكومة السورية.
وأكد برنية أنه تم الاتفاق كذلك على إعادة العلاقات مع مؤسسة التمويل الدولية ومع وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف، بهدف دعم جذب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص في البلاد.
اقرأ أيضاً: دعم البنك الدولي وصندوق النقد لسوريا.. بين الفوائد والتداعيات
وفيما يتعلق بالاجتماعات مع السلطات المالية الأميركية، أوضح وزير المالية أن المرحلة انتقلت من التشاور إلى التعاون والشراكة، ولا سيما مع وزارة الخزانة الأميركية، مشيراً إلى عقد عدة اجتماعات مع مؤسسات مالية ومصرفية في واشنطن.
ووصف برنية نتائج هذه اللقاءات بأنها تمثل “نقلة نوعية واستراتيجية” في العلاقة مع المؤسستين الماليتين الأهم في العالم، معبراً عن شكره لإدارتي صندوق النقد والبنك الدوليين على الاهتمام الكبير الذي أبدتاه تجاه سوريا، والذي انعكس في الاستجابة السريعة للطلبات التي قدمتها وزارة المالية.
وأشار الوزير إلى أنه عقد اجتماعات عديدة مع مختلف الصناديق العربية والإقليمية، ما سيسهم في توسيع نطاق التعاون والمشاريع المشتركة في المستقبل القريب داخل سوريا.
ويوم الثلاثاء الماضي، كشف البنك الدولي، عن حجم الخسائر الاقتصادية والمادية التي لحقت بسوريا خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تُقدّر بنحو 216 مليار دولار أميركي.
وأوضح البنك في تقرير نشر على موقعه الرسمي، أن التقييم الذي نفذه شمل الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024، وغطى مختلف القطاعات المتضررة على مستوى البلاد، بما في ذلك البنى التحتية والمباني السكنية والعامة.
وأشار إلى أن الحرب التي شهدتها سوريا تسببت في تدمير ما يقارب ثلث رأس المال الثابت الإجمالي للبلاد قبل عام 2011، مقدراً قيمة الأضرار المباشرة بنحو 108 مليارات دولار.
وبيّن البنك الدولي أن البنية التحتية كانت الأكثر تضرراً بنسبة 48% من إجمالي الأضرار (نحو 52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية بقيمة 33 مليار دولار، ثم المباني غير السكنية بحوالي 23 مليار دولار، وتُعد محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تضرراً على مستوى البلاد.
ويُقدّر تقرير البنك الدولي أن إعادة الإعمار ستتطلب استثمارات تتراوح بين 140 و345 مليار دولار، في حين أن التقدير الوسطي يقارب 216 مليار دولار، موزعة على 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمباني غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.
ولفت، إلى أن كلفة إعادة الإعمار المادية تعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لسوريا في عام 2024، ما يعكس ضخامة التحدي والحاجة إلى مساهمة دولية كبيرة لدعم عملية التعافي.









