السويداء
جددت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، المطالبة بـ”حق تقرير المصير” لمحافظة السويداء جنوبي البلاد.
وشددت الرئاسة الروحية في بيان موقع من الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، على “ضرورة التعجيل بتمكين أبناء الجبل من ممارسة حق تقرير المصير، تحت إشراف الأمم المتحدة بما يضمن حريتهم وكرامتهم وأمنهم الديني والثقافي والوجودي، وتحت الحماية الدولية”.
ودعا البيان الصادر يوم الخميس الماضي، وتم نشره اليوم السبت، إلى فتح المعبر الإنساني الدولي لتسهيل دخول المساعدات والمواد إلى السويداء وضمان التواصل الآمن مع العالم الخارجي.
وطالب بـ”رفع الحصار المفروض على جبل الباشان، وتأمين الممرات الإنسانية الآمنة”، في إشارة إلى محافظة السويداء.
كما أكد على ضرورة محاسبة المسؤولين ومرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين أمام القضاء الدولي، وإلزام الجهات المسلحة بالانسحاب الكامل من قرى الجبل المنكوبة، وإعادة الأراضي وفق الحدود الإدارية للجبل، وتنفيذ بنود هدنة تموز/ يوليو الماضي.
وذكر البيان الذي وجه إلى أعضاء مجلس الأمن والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة العفو الدولية، أن “السويداء تعاني من كارثة إنسانية غير مسبوقة، من حيث انقطاع الرواتب عن الموظفين والمتعاقدين”.
كما تعاني المحافظة من شلل كامل في المؤسسات العامة، نتيجة قطع شبكة الإنترنت المركزية عنها، ومنع إصدار الوثائق، إلى جانب عجز الطلاب الجامعيين عن العودة إلى جامعاتهم بسبب التحريض الطائفي والتهديد والاعتداءات المستمرة، بحسب البيان.
وأشارت الرئاسة الروحية، إلى “حرمان طلاب المدارس من استكمال دراستهم، وحالة الخوف التي تعيش فيها أسر بأكملها، مع استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار”.
ولفتت إلى “تدمير وسرقة منشآت حيوية كالمعامل والمطاحن والمعاصر والمشافي ومحطات الوقود ومخازن الحبوب والغذاء، ومنع المحروقات من الوصول لإيقاف كل حركات الإنتاج والنقل والعلاج والحياة”.
وأوضح البيان، أن “عدداً من المرضى توفوا بسبب نقص الأدوية وتدمير البنية التحتية والأجهزة الطبية، وانهيار القطاع الصحي بعد استهداف العديد من الأطباء والممرضين”.
واعتبرت الرئاسة الروحية، أن “استمرار ضرب وقطع الكهرباء والهواتف وخدمات الإنترنت، هو من قبيل الضغط ومحاولات الإبادة الممنهجة”.
ونوّهت إلى أن “السلطات تحاول فرض سياسة الغذاء مقابل الولاء، وللتحريض وإثارة فتن داخلية كي يقتتل الناس، وفق سياسة التجويع أو الإخضاع الجبري”.
ودعت الرئاسة الروحية، إلى “تطبيق القانون الدولي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة الحكومة الانتقالية التي أقدمت على ارتكاب الجرائم بحق أهل الجبل، ومعاقبتها على ما ارتكبته عناصرها من خرق للهدنة وجرائم وانتهاكات”.
واختتمت بيانها بالقول، إن “ما تتعرض له السويداء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وفق أحكام اتفاقيات جنيف الأربعة، ويرقى إلى مستوى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”.
والأسبوع الماضي، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، إنها اختتمت زيارتها الأولى إلى محافظة السويداء، مشددةً على أنها لن تصدر أي نتائج أو استنتاجات قبل انتهاء التحقيقات الجارية في المحافظة.
وأوضحت اللجنة أنها أنهت جولتها الأولى التي شملت عدداً من المجتمعات المتضررة داخل مدينة السويداء وريفها، إضافة إلى بعض المواقع في المحافظات المجاورة.
وأعربت في بيان، عن تقديرها الكبير للتسهيلات التي قُدمت لها والتي مكّنتها من الوصول إلى المناطق المستهدفة وتنفيذ مهمتها بالشكل المطلوب.
وبيّنت اللجنة أنها غادرت محافظة السويداء بعد اختتام الزيارة، معربةً عن تطلعها إلى إجراء زيارات أخرى إلى المجتمعات والمناطق التي لا تزال تعاني من آثار العنف والانتهاكات.
واشترطت استمرار توافر إمكانية الوصول والظروف الملائمة لعملها، بما في ذلك احترام استقلاليتها الكاملة ومنهجياتها المعتمدة، والحفاظ على الطابع السري لعملها.
يشار، إلى أن محافظة السويداء شهدت منتصف تموز/ يوليو الماضي، عمليات عسكرية وأعمال عنف، أعقبت دخول قوات وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية إلى المحافظة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، وأضرار كبيرة بالممتلكات، ونزوح مئات الآلاف من منازلهم، إضافة إلى عشرات حالات الاختطاف.










