نيويورك
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الوضع الأمني في جنوب سوريا لا يزال متقلباً، في ظل استمرار أعمال العنف وازدياد الضغوط على الخدمات الأساسية.
وأشار المكتب في تقرير نشر أمس الأربعاء، إلى أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في محافظات السويداء ودرعا وريف دمشق تشهد تدهوراً حاداً يؤثر على حياة المدنيين وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضح، أن ما يقرب من 420 ألف شخص تلقوا مساعدات إنسانية شهرياً في المحافظات الجنوبية خلال أشهر تموز/ يوليو وآب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر، وذلك رغم التحديات الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
وذكر، أنه قاد منذ اندلاع الأعمال العدائية في السويداء في يوليو الماضي وحتى السادس من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري ، 19 مهمة إنسانية إلى جنوب البلاد، من بينها 12 مهمة إلى السويداء، وخمس مهمات إلى درعا، ومهمتان إلى ريف دمشق، لتقييم احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة من النزاع.
وأضاف المكتب، أن الخدمات الأساسية في محافظة السويداء تواجه ضغوطاً شديدة نتيجة النزاع المستمر، والانكماش الاقتصادي، والعقبات الإدارية، ما أدى إلى اضطرابات في قطاعات الغذاء والصحة والزراعة.
وأشار إلى أن المخابز العامة أغلقت مؤقتاً بسبب النقص في المواد والوقود، مؤكداً الحاجة إلى دعم زراعي عاجل قبل موسم الزراعة الممتد من أكتوبر الجاري إلى كانون الأول/ ديسمبر المقبل، لتفادي تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
كما حذر “أوتشا” من أن مستشفى شهبا في محافظة السويداء يواجه نقصاً حاداً في المياه والكهرباء والاتصالات والإمدادات الطبية، مما يهدد استمرارية الخدمات الصحية في المنطقة.
اقرأ أيضاً: لجنة التحقيق الدولية تختتم زيارتها إلى السويداء وتؤكد استمرار التحقيقات
ووفقاً للمكتب، فقد أدى إغلاق 62 مدرسة كانت تُستخدم كمراكز إيواء للنازحين في محافظتي السويداء ودرعا، مع بدء العام الدراسي الجديد، إلى نزوح أكثر من 7400 شخص مجدداً خلال الأسابيع الماضية.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من النقص الكبير في تمويل الخطة الإنسانية لسوريا، التي تبلغ قيمتها 3.2 مليار دولار أميركي، مبيناً أنها لم تُموّل إلا بنسبة 18% فقط حتى مطلع أكتوبر الجاري، وهو ما يهدد بعرقلة إيصال المساعدات إلى ملايين السوريين المحتاجين.
ودعا المكتب المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم المالي واللوجستي للعمليات الإنسانية في سوريا، مؤكداً أن استمرار تقديم المساعدات إلى السكان في الجنوب يتطلب التزامات دولية إضافية لضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، خصوصاً في ظل استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.
وكانت قد قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، يوم الثلاثاء الماضي، إنها اختتمت زيارتها الأولى إلى محافظة السويداء جنوبي البلاد، مشددةً على أنها لن تصدر أي نتائج أو استنتاجات قبل انتهاء التحقيقات الجارية في المحافظة.
وأوضحت اللجنة أنها أنهت جولتها الأولى التي شملت عدداً من المجتمعات المتضررة داخل مدينة السويداء وريفها، إضافة إلى بعض المواقع في المحافظات المجاورة.
وأعربت في بيان، عن تقديرها الكبير للتسهيلات التي قُدمت لها والتي مكّنتها من الوصول إلى المناطق المستهدفة وتنفيذ مهمتها بالشكل المطلوب.
وبيّنت اللجنة أنها غادرت محافظة السويداء بعد اختتام الزيارة، معربةً عن تطلعها إلى إجراء زيارات أخرى إلى المجتمعات والمناطق التي لا تزال تعاني من آثار العنف والانتهاكات.
واشترطت استمرار توافر إمكانية الوصول والظروف الملائمة لعملها، بما في ذلك احترام استقلاليتها الكاملة ومنهجياتها المعتمدة، والحفاظ على الطابع السري لعملها.










