تتوزع المنشآت الرياضية العائدة ملكيتها لوزارة الرياضة والشباب في دمشق على ثلاث مدن رياضية وملعب رئيسي، غير أنّ معظمها ظلّ لسنوات طويلة خارج الخدمة أو مستثمراً للانتفاع الشخصي تبعاً للولاءات في عهد النظام السابق. واليوم، تسعى الوزارة إلى إعادة الحياة لهذه المرافق عبر خطط تأهيل واستثمار جديدة، إلا أنّها تصطدم بواقع متردٍ وإرث ثقيل من الإهمال.
وفي قلب العاصمة دمشق تقع مدينة تشرين الرياضية التي تضم ملعب كرة قدم رئيسياً بمساحة تسعة آلاف متر مربع، إلا أنّ حالته الفنية سيئة جداً نتيجة انتهاء عمره التصميمي وغياب الصيانة الدورية، بحسب ما تقول معاون مدير المنشآت الرياضية في الوزارة عبير الكن في تصريحات لـ”963+”.
وتضيف الكن، كما تحتوي المدينة على مسبح أولمبي وصالة مغلقة تتسع لثمانمئة كرسي بأرضية تارتان يجري حالياً إعادة تأهيلها، إلى جانب ملعبين مكشوفين لكرة المضرب وملعبين لكرة السلة وصالة كرة طاولة بحالة فنية متوسطة.
اقرأ أيضاً: تباين في المستوى بالجولة الثانية من الدوري التصنيفي لكرة الطائرة – 963+
وتتابع، أما مدينة الفيحاء الرياضية، الممتدة شمال العاصمة بين العدوي وركن الدين وساحة الميسات، فتُعد من أبرز المرافق الرياضية في دمشق. وتضم صالة مغلقة بمساحة أحد عشر ألف متر مربع بحالة جيدة بعد صيانة أرضيتها الخشبية مؤخراً، إلى جانب صالة تدريبية فرعية وفندق رياضي وصالات مخصصة للجمباز وألعاب القوى والتنس والريشة الطائرة والملاكمة والجودو والشطرنج والفنون القتالية.
ويُعد الملعب الرئيسي لكرة القدم في المدينة من أفضل الملاعب حالياً بعد أن قامت شركة ماليزية بصيانته وتزويده بعشب صناعي، كما أنّ الملاعب التدريبية المحيطة به لا تزال بحالة جيدة، بحسب معاون مدير المنشآت الرياضية في الوزارة.
وفي منطقة المزة تقع مدينة الجلاء الرياضية التي تضم ملعباً رئيسياً لكرة القدم بأرضية عشب صناعي بحالة جيدة، وصالة رئيسية تُجرى لها حالياً أعمال صيانة وإعادة تأهيل، فضلاً عن مسبح الجلاء الذي طُرح للاستثمار. بينما يبقى ملعب العباسيين، الواقع في الساحة الشهيرة التي تحمل اسمه، الأكثر تضرراً، إذ تعرض لتدمير كامل في ملاعبه وصالاته ومكاتبه الإدارية.
وقد أُنجزت دراسة فنية لإعادته إلى الخدمة بكلفة تتجاوز عشرين مليار ليرة سورية، على أن تتم عملية التأهيل على مراحل تبدأ عام 2026.
وفيما يخص الاستثمارات، توضح الكن، أنّ هناك عقوداً قديمة ما زالت سارية في المدن الرياضية، وقد شُكلت لجنة وزارية لتعديلها وفق الأسعار الحالية. ففي مدينة الجلاء على سبيل المثال، تشمل الاستثمارات منشأة السندباد والمسبح وملاعب التنس والملاعب التدريبية وصالتي الأفراح وملاعب السلة وصالات الجيم والمطاعم وصالة البلياردو والبوفيه.
وتضيف: “أما في مدينة الفيحاء فتشمل الاستثمارات مسابح الرجال والسيدات وعدداً من الملاعب والبوفيهات، في حين طُرح فندق تشرين للاستثمار مؤخراً”.
اقرأ أيضاً: قاسيون يتوج بطلاً لبطولة دمشق بالجودو بمشاركة خمسة أندية – 963+
وتعاني الملاعب، بحسب الكن، “من مشكلة أساسية تتمثل في انتهاء عمرها التصميمي، ما يجعل أعمال الصيانة التي تُنفذها كوادر الوزارة غير كافية لإعادتها إلى حالتها المثالية. وتبقى الحاجة ملحة إلى مشاريع إعادة تأهيل شاملة تواكب المعايير الحديثة”.
وفي الجانب الفندقي، تشير الكن إلى أن فندق الهدف في مدينة الفيحاء أصبح جاهزاً للعمل بعد التعاقد مع شركة لصيانته وتأهيله، وهو يُعد الأفضل بين فنادق الاتحاد الرياضي. كما يجري العمل على إعادة تأهيل الفندق الموجود تحت مدرجات مسبح الفيحاء، فيما طُرح فندق تشرين للاستثمار بشرط تخصيص طابق يضم عشرين غرفة لخدمة الرياضيين بعد الانتهاء من أعمال التجهيز. أما فندق الجلاء، الذي هُدم في عهد النظام السابق ومنح للاستثمار دون أن يكتمل إنشاؤه، فسيُعاد العمل على استثماره وبنائه ليكون جاهزاً في أقرب وقت ممكن.
وتؤكد الكن على أنّ الوزارة وضعت خطة وطنية هذا العام تهدف إلى صيانة ملعب وصالة على الأقل في كل محافظة، بما يضمن توفير مرافق رياضية جاهزة لخدمة الرياضيين في مختلف المناطق السورية. وترى الوزارة في هذه الخطوة أساساً لإعادة بناء الرياضة السورية بشكل نموذجي.
أما من حيث العائدات المالية، تقول الكن: “تُحوَّل جميع إيرادات الاستثمارات الرياضية إلى الخزينة المركزية في وزارة المالية، وتعود الفائدة إلى القطاع الرياضي عبر الإعانات التي تقدمها الوزارة وفق حجم الإيرادات المحصلة. وكلما ازدادت هذه العائدات، ارتفع حجم الدعم المخصص للقطاع الرياضي، الأمر الذي يفتح المجال أمام مشاريع أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية في البلاد”.










