بيروت
شددت آني ميسكانين، السفيرة الفنلندية في لبنان والقائمة بأعمال سفارة فنلندا في دمشق، أمس الأربعاء، على أهمية الدفع نحو اللامركزية الإدارية وشمولية الحكم في سوريا، مؤكدة أن التعافي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إعادة بناء المؤسسات على أسس تشاركية وعدالة ومحاسبة.
وجاءت تصريحات ميسكانين لـ”العربية.نت”، في سياق تعليقها على الأحداث الدامية التي شهدها جنوب سوريا مؤخراً، خصوصاً في محافظة السويداء، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين دروز ومجموعات من العشائر البدوية، تزامناً مع قصف إسرائيلي طال مناطق حساسة في دمشق.
اقرأ أيضاً: باراك: الحكومة السورية يجب أن تحاسب على أحداث السويداء – 963+
وقالت ميسكانين: “الوضع الأمني في جنوب سوريا بالغ الخطورة ويبعث على القلق، وندعو كفنلندا، وضمن إطار الاتحاد الأوروبي، جميع الأطراف الخارجية إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها”.
وأضافت أن “الانتهاكات العسكرية، كالغارات الإسرائيلية، تساهم في تقويض الاستقرار وتعرقل فرص الانتقال السلمي”.
وحول سبل الاستقرار الداخلي، أكدت السفيرة أن اللامركزية الإدارية ينبغي أن تُفعل بشكل عملي، وليس كشعار سياسي. وقالت: “من المهم منح السلطات المحلية صلاحيات حقيقية، مالية وإدارية، بما يتيح لها معالجة القضايا الأمنية والاجتماعية والخدمية وفق خصوصية كل منطقة”.
اقرأ أيضاً: توثيق اختفاء 80 امرأة وفتاة درزية خلال أحداث السويداء الأخيرة – 963+
ولفتت إلى أن هذه المقاربة لا تنطوي على أية نزعة انفصالية، بل تعزز وحدة الدولة على أسس العدالة والتمثيل المتوازن.
وأشارت ميسكانين إلى أن فنلندا تتطلع إلى رؤية حكومة سورية جديدة “شاملة بالفعل، تُمثّل كافة أطياف المجتمع السوري بما في ذلك النساء والأقليات، على قدم المساواة”.
وأضافت أن الرئيس أحمد الشرع وحكومته مطالبون اليوم بالوفاء بوعودهم المتعلقة بـ”بناء سوريا قائمة على المصالحة الوطنية، سيادة القانون، فصل السلطات، وضمان الحريات الأساسية”.
وحول مسؤولية الحكومة في الأحداث الأخيرة، أوضحت السفيرة أن “السلطات السورية تتحمل مسؤولية إعادة الهدوء وضمان المساءلة عن كافة الجرائم المرتكبة”، مشيرة إلى أن العدالة لا بد أن تكون جزءاً من عملية إعادة الإعمار، التي لا تتعلق فقط بالبنية التحتية، بل تشمل أيضاً الجوانب المؤسسية، الأخلاقية والسياسية.
اقرأ أيضاً: المبعوث الأميركي إلى سوريا: اتفاق على تهدئة في السويداء واستعدادات لتبادل المحتجزين – 963+
وعن التصعيد العسكري الأخير، دعت ميسكانين إلى التزام إسرائيل ببنود اتفاقية “فض الاشتباك” لعام 1974، واحترام المنطقة العازلة، مشددة على رفض فنلندا “أي وجود عسكري أجنبي أحادي الجانب على الأراضي السورية”.
وكانت محافظة السويداء قد شهدت منذ منتصف تموز/ يوليو الجاري، اشتباكات بين مسلحين محليين وعشائر بدوية، ما دفع قوات الحكومة إلى التدخل. وتزامن ذلك مع غارات إسرائيلية استهدفت مواقع قرب قصر الرئاسة ومقر الأركان في دمشق، بذريعة “حماية الدروز”.
وفي 17 يوليو، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بموجب اتفاق تهدئة، أعقبته دعوة رئاسية في 19 يوليو لوقف فوري لإطلاق النار، وانتشار قوات الأمن لإعادة الاستقرار، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن اتفاقاً لوقف النار تم التوصل إليه بين سوريا وإسرائيل.










