دمشق
بدأت ملامح الأزمة الكروية التي تعاني منها الكرة السورية بالظهور بشكل واضح خلال الآونة الأخيرة، سواء على الصعيد الفني أو الإداري أو في المهارات الفردية للاعبين.
ونتيجة لهذه التحديات، تمكنت خمسة أندية فقط من الحصول على فرصة المشاركة في البطولات الآسيوية المقبلة وهي، الوحدة والكرامة وحطين والفتوة والوثبة.
في المقابل، خرج ناديا أهلي حلب والجيش من دائرة المنافسات القارية، بعد فشلهما في الحصول على الرخصة الآسيوية، نتيجة لعدم استكمال الوثائق المطلوبة وعدم توافر المعايير اللازمة للمشاركة بحسب لوائح الاتحاد القاري.
ومن المقرر أن يخوض ناديان من أصل الخمسة المتأهلين ملحق بطولة التحدي الآسيوي، انطلاقًا من الدور التمهيدي، إلا أن اتحاد كرة القدم لم يعلن حتى اللحظة عن الآلية التي سيتم بها اختيار هذين الناديين.
وتعاني الأندية السورية التي تمثل البلاد في البطولات الآسيوية من صعوبات كبيرة في المنافسة مع الأندية العربية والآسيوية الأخرى، ويرجع ذلك إلى قلة الاحتكاك الدولي وضعف المستوى الفني العام، وهو ما أثار قلق الجماهير عند صدور نتائج قرعة البطولة الآسيوية، نظراً لفارق المستوى بين ممثلي سوريا وخصومهم المرتقبين.
اقرأ أيضاً: منتخب دمشق لكرة السلة على الكراسي المتحركة يشارك في بطولة غرب آسيا
ويبرز أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الكرة السورية هو النظرة الضيقة من قبل القائمين عليها، باعتبارها مجرد لعبة وليست صناعة رياضية واستثماراً واعداً.
ورغم امتلاك سوريا خامات كروية متميزة، فإن غياب الاهتمام بتفاصيل مهمة مثل حقوق الرعاية والبث التلفزيوني والإعلانات وبيع التذاكر، إذ أدى إلى تراجع مستوى اللعبة بشكل عام.
وفي السياق الفني، تفتقر معظم الأندية إلى الأساسيات الفنية البسيطة، إذ يلاحظ أن عدداً من اللاعبين في دوري المحترفين يجهلون أبسط قواعد اللعبة مثل “التسليم والتسلم”، ما ينسف فكرة التطوير من جذورها.
وتسجل الملاحظات تراجعاً في تطور المدربين المحليين الذين لا يظهرون رغبة في تحديث أفكارهم التدريبية، ويتعاملون مع مهنتهم كوظيفة روتينية، مما ينعكس سلباً على الأداء العام للفرق.
كما أن هدر الفرص أمام المرمى لا يزال ظاهرة مزمنة ومحرجة في الملاعب السورية، دون أي معالجة جدية من الأجهزة الفنية.
وبين غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف البنية التحتية الفنية والإدارية، تبقى مشاركة الأندية السورية في البطولات الآسيوية مرهونة بجهود فردية، وسط آمال كبيرة بأن يشكل هذا التحدي بداية لمسار إصلاحي طال انتظاره.










