بروكسل
أعلنت وزارة الخارجية الهولندية، عن أن الأوضاع الأمنية في سوريا ما تزال غير مستقرة وهشة منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وجاء ذلك في تقرير سنوي عن الوضع في سوريا، أصدرته الخارجية الهولندية استجابةً لحكم قضائي صدر بعد دعوى رفعها لاجئ سوري رُفض طلب لجوئه أمام المحاكم الهولندية.
ويتألف التقرير من 164 صفحة، وتناول الوضع الأمني وظروف المعيشة وحقوق الإنسان والوضع القانوني في سوريا. ومنذ سقوط الأسد، تزايدت المناقشات في البرلمان الهولندي حول إمكانية إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
وينتظر هذا التقرير الهام كل من الأحزاب السياسية الهولندية وآلاف اللاجئين السوريين وطالبي اللجوء الذين يعتمد مصيرهم في البلاد بشكل كبير على نتائجه، إذ يحدد ما إذا كان بإمكانهم البقاء مؤقتاً أم يجب عليهم العودة إلى سوريا.
اقرأ أيضاً: الأمن العام يطلق حملة أمنية في اللاذقية – 963+
تقرير بلا حكم حاسم لكن التحذير واضح
ووصف التقرير الوضع في سوريا حتى نيسان/ أبريل الماضي بأنه “هش وغير مستقر ومتقلب إلى حد كبير”، مشيراً إلى أن “مشهد العنف يختلف من منطقة لأخرى، بل وأحياناً من حيّ إلى حيّ أو من أسبوع لآخر”.
وأشار التقرير إلى أن العاصمة دمشق كانت، مقارنة ببقية المناطق، “أكثر أمناً نسبياً بعد سقوط النظام، رغم أنها أيضاً لم تكن بمنأى عن حالة الهشاشة. وفي مناطق مثل أجزاء من حمص وحماة والمناطق الحدودية وجنوب سوريا، بدا الوضع أكثر خطورة وتعقيداً”.
ولفت التقرير إلى أنه “لا يزال تنظيم داعش حاضراً في مناطق الشرق، بينما تواصل إسرائيل شن ضربات جوية في مناطق متعددة، خاصة في الجنوب الغربي من سوريا”. كما تناول التقرير الوضع في الساحل السوري، موضحاً أن “السلطات الجديدة هناك واجهت تمرداً من مسلحين مرتبطين بأجهزة أمن النظام السابق، ما أدى إلى تصاعد التوتر الطائفي في مارس 2025 وأسفر عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين”.
وتحدث التقرير كذلك عن حوادث عنف طائفي وعمليات خطف في وسط وغرب سوريا، مبرزاً أن “غياب جهود العدالة الانتقالية شجع بعض الجماعات المسلحة والأفراد على تنفيذ عمليات انتقامية”. وخلص إلى أن الوضع في اللاذقية وطرطوس وحمص “ما زال هشاً وغير مستقر”.
اقرأ أيضاً: استقرار هش وجماعات غير منضبطة.. ما تداعيات استقالة البكور على السويداء – 963+
نشر التقرير رغم تحفظ الحكومة
وكانت محكمة روموند قد ألزمت الحكومة الهولندية، يوم الجمعة الماضي، بنشر التقرير استناداً إلى قانون الشفافية، في قضية رفعها طالب لجوء سوري طعن في قرار رفض طلبه.
يشار إلى أن الحكومة الهولندية المنتهية ولايتها كانت تنوي إبقاء هذه التقارير سرية مستقبلاً، معتبرةً أن محامي اللجوء والمهربين قد يستغلونها، وهو ما أثار انتقادات من قبل منظمات حقوقية وخبراء الهجرة.
وكانت وزيرة اللجوء والهجرة السابقة، مارولين فابر، قد اعتبرت في آذار/ مارس الماضي أن سوريا أصبحت آمنة، مستندةً إلى عودة العشرات من السوريين المقيمين في هولندا بشكل طوعي.
وفي الوقت الحالي، ينتظر حوالي 15 ألف سوري في هولندا قراراً بشأن طلبات لجوئهم، إلى جانب 30 ألف طلب لمّ شمل عالق. ويعيش في هولندا نحو 160 ألف سوري، عاد منهم 380 شخصًا بشكل طوعي عبر برنامج حكومي.










