دمشق
أفادت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن الحكومة الإسرائيلية قررت إلغاء خطة كانت تقضي بالسماح لعمال دروز من قرى جنوبي سوريا بالدخول إلى الأراضي المحتلة، للعمل في مجالي الزراعة والبناء داخل هضبة الجولان المحتلة.
ويأتي هذا القرار بعد إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية، عن نيتها “إتاحة دخول العمال الدروز السوريين إلى الجولان المحتل”، دون أن تحدد موعداً رسمياً لإصدار تصاريح العمل. ورغم أن الخطة كانت قيد الإعداد، إلا أن تنفيذها لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي.
وبررت الحكومة الإسرائيلية تراجعها عن الخطة باعتبارات أمنية، مشيرةً إلى أن “الحكومة السورية الجديدة تشكل تهديداً لإسرائيل”، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية. ورغم هذا الموقف، شددت تل أبيب على “التزامها بحماية الأقليات في سوريا، ومن ضمنهم الطائفة الدرزية”، وهو ما يعكس تناقضاً واضحاً بين السياسات المعلنة والقرارات الفعلية.
وفي سياق متصل، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية داخل الأراضي السورية، معللة ذلك باستهداف “مخزونات الأسلحة والمنشآت العسكرية”. وتؤكد تل أبيب أن بعض الجهات المناوئة لنظام الأسد ترتبط بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، ما يبرر – وفق رؤيتها – استمرار العمليات العسكرية.
يشار إلى أن إسرائيل احتلت معظم أراضي الجولان السوري خلال حرب عام 1967، ثم قامت بضمها رسمياً عام 1981، وهي خطوة لم تحظَ باعتراف دولي واسع. إذ لا تزال غالبية دول العالم تعتبر الهضبة أرضًا سورية محتلة، باستثناء الولايات المتحدة التي اعترفت بها كجزء من “الأراضي الإسرائيلية”.
وفي شباط/فبراير الماضي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدرين أمنيين في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لجلب عمال سوريين للعمل في هضبة الجولان. وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أكدت حينها أن المؤسسة الأمنية بدأت العمل فعليًا على استقدام العمال السوريين إلى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
وأشارت الهيئة إلى أن الخطط كانت تتضمن إدخال عشرات العمال السوريين للعمل في قطاعات الزراعة والبناء، ما يعكس سعي إسرائيل إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية من خلال هذه الخطوة. ومع ذلك، فإن إلغاء الخطة يطرح تساؤلات حول مدى استقرار السياسات الإسرائيلية تجاه الجولان والعمالة السورية.
وقرار إلغاء خطة استقدام العمال، بحسب مراقبين، قد يثير ردود فعل مختلفة داخل إسرائيل وخارجها. فمن جهة، قد يلقى القرار ترحيباً من قبل الأوساط الأمنية الإسرائيلية التي ترى في وجود عمال سوريين تهديدًا محتملاً. ومن جهة أخرى، قد يثير غضب السكان الدروز الذين كانوا يأملون في تحسين أوضاعهم الاقتصادية عبر هذه الفرصة.
وعلى الصعيد الدولي، قد يُنظر إلى هذا القرار على أنه تراجع إسرائيلي عن سياسة أكثر انفتاحاً تجاه السوريين، ما قد يؤثر على صورة إسرائيل في الأوساط الدبلوماسية. كما أنه قد يزيد من التوترات القائمة بين تل أبيب ودمشق، خصوصاً في ظل استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.










