شنت طائرات إسرائيلية غارات جوية هي الأعنف على مدينة درعا جنوبي سوريا مساء الإثنين الماضي، أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 40 شخصاً، أعقب ذلك إعلان تل أبيب استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة وتنفيذ غارات عنيفة على القطاع، أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 1000 شخص، في تصعيد متزامن، فماذا تريد من وراء ذلك، وما هي السيناريوهات بشأن الوضع الميداني مستقبلاً؟
استهدفت غارات جوية إسرائيلية مساء الثلاثاء الماضي، مواقع عسكرية للنظام السوري المخلوع بريف حمص وسط البلاد، وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن الغارات طالت مواقع في منطقة شنشار وشمسين جنوبي حمص، وذلك بعد يوم على مقتل 3 وإصابة أكثر من 40 بقصف جوي إسرائيلي عنيف على مدينة درعا جنوبي البلاد.
وبالتزامن، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية يوم الثلاثاء، أن القوات الجوية الإسرائيلية شنت موجة من الهجمات في جميع أنحاء قطاع غزة، وقالت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أصدرا تعليمات للجيش بالتحرك بقوة ضد حركة “حماس” في القطاع، فيما نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مكتب نتنياهو أن استئناف العمليات العسكرية جاء بعد رفض “حماس” إعادة المختطفين وعروض الوسطاء.
اقرأ أيضاً: مؤتمر بروكسل.. حضور سوري للاعتراف والطمأنة
ماذا تريد إسرائيل من سوريا؟
ورغم أن الضربات الإسرائيلية والتوغل البري داخل الأراضي السورية، بدأ مباشرة بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلا أن التصعيد الأخير والدخول عدة كيلومترات إضافية بريفي درعا والقنيطرة، وتصريحات المسؤولين التصعيدية، تطرح تساؤلات عن أهداف تل أبيب في سوريا وماهي حدود تدخلها ووجودها في أراضي البلاد.
الكاتب الصحفي السوري فراس علاوي المقيم في فرنسا، يرى أن “خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هي إطالة أمد النزاع للتخلص من أي محاكمات قضائية له بسبب ما حدث في 7 أكتوبر، وبالتالي البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة، إلى جانب أنه يحاول تصدير الخلافات الداخلية في إسرائيل إلى الخارج”.
ويقول في تصريحات خاصة لموقع “963+”، إن “نتنياهو يحاول أيضاً إنشاء نقاط حماية لإسرائيل في قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا من أجل إنهاء فترته الرئاسية بما يعتبره إنجازاً”، متوقعاً أن “تستمر التوغلات والانسحابات الإسرائيلية والقصف لمواقع النظام السوري المخلوع خلال الفترة القادمة ريثما يتم التوصل إلى صيغة معينة”.
اقرأ أيضاً: كيف تتعامل دمشق مع القصف الإسرائيلي والتركي؟
أوراق مساومة
من جانبه، يعتبر الأستاذ المحاضر في الفكر السياسي والدراسات الدولية رائد المصري المقيم في بيروت، أن “تصعيد إسرائيل في سوريا وقطاع غزة ولبنان بشكل متزامن، يتعلق بمحاولة فرض الإرادة الإسرائيلية عسكرياً وبالقوة، الذي هو جزء من الاستراتيجية العسكرية والأمنية لها، حيث أنها تعتبر نفسها منتصرة وتريد تحقيق تفوق عسكري على هذه المناطق الثلاث، حتى تستخدمها مستقبلاً كأوراق مساومة في عملية التطبيع”.
ويتوقع خلال تصريحات لموقع “963+”، أن “تستمر إسرائيل بتوغلاتها وغاراتها في سوريا وستكثفها، لتحدث انقسام سياسي وطائفي وإثني ومذهبي وقومي في الداخل السوري، وهو أمر يريحها ويجعل جميع الأقليات تدور في فلكها، وهو جزء من سياستها الاستيعابية”، مشيراً إلى أن “الحكم الجديد في سوريا ارتكب خطأً عندما لم يتعامل بمسؤولية كافية، ويبرر للأقليات الارتماء بالحضن الإسرائيلي”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد قال أواخر شباط/ فبراير، إن تل أبيب لن تسمح للقوات العسكرية التابعة للإدارة الانتقالية في سوريا بالدخول إلى جنوبي البلاد، وأن حمايتها “مسؤولية إسرائيل” ولن تسمح لأحد المساس بها، مطالباً بأن تكون هذه المناطق منزعة السلاح بالكامل.
تأييد أميركي وضعف عربي
ويقول الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إن “التصعيد الإسرائيلي في سوريا وغزة ولبنان، راجع إلى التأييد الأميركي غير المحدود، مقابل ضعف عربي وإسلامي كبير”، مضيفاً في تصريحات لـ”963+”، أن “تل أبيب أمنت العقاب وأدركت أن المحيط الإقليمي والدولي لن يفعل معها شيء، فبدأت تنكّل بسكان قطاع غزة، واحتلت جبل الشيخ في سوريا وألغت اتفاقية فض الاشتباك عام 1974، وتوغلت بمحافظة القنيطرة وتنفذ ضربات ضد مواقع للجيش السوري”.
اقرأ أيضاً: النظرية الأمنية الإسرائيلية الجديدة في سوريا بعد الأسد
ويشير، إلى أن “الوضع التاريخي الذي تمر به سوريا، من ذهاب نظام، ومجيء نظام جديد يعمل على تأهيل نفسه أمنياً وسياسياً وعسكرياً في الداخل السوري، وليس مؤهلاً للدخول في صراع مع إسرائيل أو غيرها، وتل أبيب تستغل هذه الفرصة لفعل ما تريد، ومحاولة إنهاء ما تبقى من صراع موجود على محيطها الإقليمي”.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في سوريا وغزة، بالتزامن مع آخر أميركي ضد “الحوثيين” باليمن، حيث نفذت طائرات أميركية أمس الخميس، ضربات جديدة استهدفت منطقة العصايد بمحافظة صعدة، ومناطق في مدينة الحديدة الساحلية والعاصمة صنعاء شمالي البلاد، وذلك بعد غارات عنيفة طالت صنعاء وصعدة والبيضاء والجوف، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بحسب وسائل إعلام يمنية.
تغيير خارطة السيطرة العسكرية
التصعيد الأميركي في اليمن يأتي في إطار أهداف تغيير الخارطة الأمنية والعسكرية في المنطقة، وإزاحة النفوذ الإيراني، وبعد أن كان “الحوثيون” ورقة ابتزاز غربية، ووسيلة احتياج ضمن معادلة الصراع، أصبحت الآن خطراً على الأمن الدولي والاقتصاد العالمي، بحسب ما يرى الأكاديمي والباحث السياسي فارس نبيل.
يقول نبيل في تصريحات خاصة لموقع “963+”، إن “العجيب في الأمر أن العام لم يكن ينظر إلى ميليشيات الحوثيين عندما كانت تنكّل باليمنيين وأسقطت الدولة اليمنية، وعليه يمكن القول إن التصعيد سيصل إلى مرحلة تغيير النفوذ الأ/ني والعسكري بالمنطقة”.
وبحسب علاوي، فإنه “من غير الوارد حالياً التوصل إلى تسوية سورية – إسرائيلية، حيث أن السلطة الحالية في سوريا لا تمتلك القدرة على القيام بذلك حيث أنها سلطة جديدة ولا تملك كامل الشرعية الانتخابية، ومثل هذا التطبيع أو هكذا تسوية تحتاج إلى استفتاء شعبي”، مرجحاً إمكانية التوصل إلى اتفاقيات مرحلية كتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1974”.
ويتوقع المصري، أن “تكون التسوية في قطاع غزة قريبة، خاصةً بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، حيث يحاول نتنياهو انتزاع ورقة التفاوض والأسرى بالقوة، إلى جانب تقديم ورقة لوزير الأمن القومي، اليميني إيتمار بن غفير لتقوية موقفه، وانضمامه مجدداً على حكومته بعد أن كان فيها تصدعات”.










