دمشق
كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أن نحو 90 في المئة من سكان سوريا لا يزالون يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وذكرت المفوضية، أن السوريين يحتاجون المساعدات في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، واستمرار ضعف الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.
وقال الممثل البريطاني وسفير النوايا الحسنة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ثيو جيمس، إنه يشعر بـ”الأمل تجاه مستقبل سوريا”، عقب زيارته إلى البلاد هذا الأسبوع، في وقتٍ لا تزال فيه غالبية السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وتستمر فيه آثار الحرب في تدمير البنية التحتية وحرمان ملايين السوريين من أبسط مقومات الحياة.
وجاءت تصريحات جيمس خلال جولة ميدانية شملت العاصمة دمشق، ومدينة الزبداني، ومنطقة الغوطة الشرقية، حيث التقى بعدد من العائلات السورية التي عادت إلى منازلها مؤخراً، رغم أن كثيراً منها لم يجد سوى أنقاض وبيوت مدمرة بعد سنوات من النزاع، وفق ما أفاد به موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأوضح جيمس، أثناء تجواله في شوارع دمشق، أنه استحضر قصة جده الذي لجأ إلى سوريا بعد فراره من الحرب في اليونان، قائلاً: “إنها تذكير بأن لدينا جميعاً خياراً إنسانياً، يتمثل في توفير الأمان لمن يفرون من الصراعات والاضطهاد”.
وأكد، أن اختياره زيارة سوريا جاء في إطار دوره كسفير للنوايا الحسنة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حيث تعمل فرق المنظمة ميدانياً لتقديم المساعدات الإنسانية للأسر السورية المتضررة، سواء من النازحين داخلياً أو العائدين إلى مناطقهم الأصلية.
وتابع جيمس: “أنا متفائل بالمستقبل بعد لقائي بالسوريين الذين قرروا العودة إلى منازلهم، رغم أن كثيرين منهم لم يبقَ لهم سوى القليل”.
وأشار، إلى أن حجم الدمار الهائل، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، يمثلان تحدياً يومياً لملايين السوريين، مؤكداً أن ذلك يجعل من عمل المفوضية داخل سوريا أمراً بالغ الأهمية لضمان حصول العائدين والنازحين على الدعم الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة وإعادة بناء حياتهم.
وختم بالقول: “لهذا السبب، فإن دور مفوضية اللاجئين في سوريا اليوم ليس خياراً، بل ضرورة إنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومساندة من اختاروا البقاء أو العودة إلى ديارهم رغم كل الصعوبات”.
ويوم الثلاثاء الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن موجة الاشتباكات الأخيرة في سوريا تسببت بنزوح أكثر من 170 ألف شخص منذ السادس من كانون الثاني/ يناير الجاري، في محافظات حلب والحسكة والرقة، وسط أوضاع إنسانية صعبة وتحديات متزايدة في مواقع النزوح.
وأوضح المكتب أن عدداً كبيراً من مواقع النزوح ما يزال يعاني من الاكتظاظ، لافتاً إلى أن الوضع في محافظة الحسكة يتسم بعدم الاستقرار، مع ورود تقارير تفيد بنزوح عائلات من الأحياء الجنوبية لمدينة الحسكة باتجاه بلدة الشدادي.
وأكد “أوتشا”، أن الأمم المتحدة وشركاءها في العمل الإنساني يواصلون دعم الاستجابة الطارئة في شمال شرقي سوريا، في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة، بحسب ما ذكره موقع أخبار الأمم المتحدة.
وأشار، إلى أن قافلة إنسانية مشتركة بين عدة وكالات أممية انطلقت يوم الثلاثاء من العاصمة دمشق، ووصلت إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، حيث جرى تسليم مواد غذائية وملابس شتوية وبطانيات إلى جانب مستلزمات إنسانية أخرى.
ولفت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى وجود خطط لتسيير قوافل إضافية خلال الأيام المقبلة، بهدف تعزيز الاستجابة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
وفي السياق ذاته، أفاد المكتب بأن فرق الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون توزيع المواد الغذائية والخبز وتقديم المساعدات النقدية في المراكز الجماعية ومواقع النزوح، كما تواصل الجهات العاملة في القطاع الصحي تقديم خدمات طبية متنقلة، تشمل حملات تطعيم وخدمات دعم الصحة النفسية.
وأضاف المكتب أن الشركاء العاملين في مجال التغذية قدموا خدمات فحص حالات سوء التغذية والدعم الغذائي لأكثر من 1500 طفل، إضافة إلى مئات النساء الحوامل والمرضعات في محافظة الحسكة، في ظل تزايد المخاطر الصحية المرتبطة بالنزوح والظروف المعيشية القاسية.










