واشنطن
دعا مؤتمر مخيم “الهول” الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس الجمعة، إلى تعاون دولي لإغلاق المخيمات التي تأوي عوائل عناصر تنظيم “داعش” في سوريا.
وقال البيان الختامي للمؤتمر الذي رعته الحكومة العراقية، إنه “من المهم تعزيز التعاون الدولي لإغلاق المخيمات ومعالجة الأبعاد الأمنية والسياسية وحقوق الإنسان فيها”.
وحذر البيان، من أن “تدهور الأوضاع في المخيمات قد يشكّل تهديداً خطيراً للأمن القومي والإقليمي والدولي”، داعياً إلى إيجاد حلول شاملة تضمن تقديم الخدمات الأساسية وإتاحة التعليم والدعم، وتقليص أعداد المحتجزين عبر إعادة المواطنين إلى بلدانهم الأصلية بشكل عاجل.
وشدد المؤتمر على “ضرورة احترام سيادة سوريا أثناء تنفيذ عمليات إعادة المحتجزين في مخيم الهول، وعلى الدور المحوري للأمم المتحدة في دعم الجهود الدولية المتعلقة بهذا الملف”.
وطالب بتبني مقاربات شاملة تشارك فيها الحكومات والمجتمعات المحلية، مع مراعات الاحتياجات الفردية وتوفير برامج إعادة تأهيل وإدماج متخصصة وغير تمييزية، لا سيما للفئات الحساسة مثل المراهقين.
اقرأ ايضاً: “سنتكوم” تستعد لتشكيل خلية إعادة لقاطني مخيمي “الهول” و”روج”
وأشار إلى أهمية مساهمة المنظمات الإقليمية والتحالف الدولي ضد “داعش” في دعم عمليات إعادة الرعايا، محذراً في الوقت ذاته من تراجع التمويل الدولي متعدد الأطراف، بما قد يؤثر على فعالية هذه الجهود.
وأوصى المؤتمر الدول بتسريع إعادة رعاياها بشكل آمن وكريم، وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف عبر تبادل الخبرات والتدريب والمشورة”، داعياً إلى دعم الحكومة السورية الانتقالية في تطوير آليات إعادة مواطنيها، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم وتحقيق العدالة لضحايا الإرهاب.
وأكد البيان، على “ضرورة تصميم وتنفيذ استراتيجيات متكاملة للملاحقة القضائية وإعادة الإدماج، بما يضمن الاستقرار والأمن على المدى الطويل”.
ووفق الأمم المتحدة، فإن قضية مخيم الهول ما تزال تشكل تحدياً إنسانياً وأمنياً بعد ست سنوات من هزيمة تنظيم “داعش”، حيث يُحتجز عشرات الآلاف ممن تربطهم صلات مزعومة أو فعلية بالتنظيم في ظروف مزرية متدهورة.
وبحسب الأمم المتحدة، فإنه يُقدَّر أن نحو 60 % من سكان المخيمات التي تأوي عوائل عناصر “داعش” شمال شرقي سوريا هم من الأطفال، معظمهم دون سن الثانية عشرة، فيما يبلغ عدد الأجانب بينهم أكثر من 8500 شخص من أكثر من 62 دولة.
ويضم مخيما “الهول” و “روج” في ريف الحسكة الشرقي، الآلاف من عوائل عناصر “داعش”، وتديرهما الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
وأمس الجمعة، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، إن القيادة تستعد لتشكيل “خلية إعادة مشتركة” تهدف إلى تنسيق وتسريع عودة اللاجئين والمحتجزين من مخيمي “الهول” و”روج” في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا إلى بلدانهم.
وأضاف كوبر في بيان نشر على منصة “فيسبوك”: “ألقيت كلمة في مؤتمر الأمم المتحدة لمناقشة إعادة الآلاف من مخيم الهول والمخيمات والمراكز المحيطة. وشجعت على تسريع عودة المحتجزين والنازحين إلى بلدانهم، وأعلنت عن خطط لإنشاء آليات تنسيق مشتركة جديدة”.
وأشار، إلى زيارته الميدانية لمخيم الهول مطلع الشهر الحالي، حيث وقف على الأوضاع الإنسانية للنساء والأطفال هناك، مضيفاً: “هناك تقدم بالتأكيد، لكننا نتطلع إلى مضاعفة الجهود معاً لتسريع عمليات الإعادة”.
وتابع: “أن مخيمي الهول وروج قد ضمّا نحو 70 ألف شخص عام 2019، قبل أن ينخفض العدد اليوم إلى أقل من 30 ألفاً ويُنظر إلى عمليات الإعادة إلى الأوطان كوسيلة أساسية لتقليل فرص تجنيد الجماعات المتطرفة، لا سيما بين النساء والأطفال”.
وأشاد كوبر بجهود الحكومة العراقية التي أعادت 80% من رعاياها الموجودين في مخيم “الهول”، معتبراً أن ذلك مثال مهم يمكن البناء عليه.
كما أوضح أن “إعادة الفئات الهشة قبل أن تتعرض للتطرف ليست مجرد عمل إنساني، بل هي خطوة استراتيجية لحرمان داعش من إعادة تنظيم صفوفه”.
ورأى أن تواصل الولايات المتحدة مع شركاء التحالف وجميع الدول الملتزمة بإعادة مواطنيها، سيضمن أن عملية دحر الإرهاب ستستمر، مما يفتح الطريق أمام سلام واستقرار دائمين.










