لم تتوقف طرطوس يوماً عن احتضان المسرح. فبعد التحرير بأسابيع قليلة، قدّمت فرقة شهرزاد عرضها الراقص للأطفال بعنوان “ترقص الفراشات آمنة حيث يعم السلام“، بإشراف الفنان أنس حرفوش.ثم انطلق تجمع تضاد بورشة بحث وتجريب في المناهج والتيارات المسرحية، وكان نتاجها عرضاً مسرحياً. ومؤخراً اختُتمت ورشة العمل التي أقامها الأخوان ملص على خشبة مسرح سعد الله ونوس، وهي الخشبة المسرحية الوحيدة في ثاني أكبر محافظة ساحلية. ويعزف الفنانون عن تقديم أعمالهم في صالة المركز الثقافي العربي، كونها – شأنها شأن معظم صالات المراكز الثقافية – غير مؤهلة لاستقبال عروض مسرحية احترافية.
اقرأ أيضاً: “آخر ليلة أول يوم”… باكورة عروض المسرح القومي السوري بعد السقوط – 963+
فرقة العراب
إلى جانب النشاط المسرحي الرسمي أو المرعي من قبل وزارة الثقافة، توجد بعض الفرق المسرحية الخاصة، ولعل أبرزها فرقة العراب التي أسسها الفنان عصام علام برفقة الفنانة التشكيلية ليزا غازي.تشتهر الفرقة بغزارة إنتاجها، إذ قدمت حتى الآن نحو 35 عرضاً في طرطوس، اللاذقية، بانياس، ودمشق، مستندةً إلى 13 نصاً من تأليف وإخراج عصام علام، منها: “زائلون”، “قمح وماء”، “ثلاثون ثانية”، “طريق النحل”، “القارب 22” وغيرها. كما عملت الفرقة مع الأطفال، وشكّلت فريقاً ضم 14 طفلاً، وقدمت لهم ثلاثة أعمال.
ويُحسب للعراب أنها كانت أول فرقة مسرحية سورية تقدّم عرضاً بعد التحرير، بعنوان “صيد المنايا”، الذي تناول أحداث سجن صيدنايا الشهير.
حركة مسرحية طرطوسية جيدة
يرى الفنان عصام علام أن الحركة المسرحية في طرطوس جيدة إلى حد ما، إذ لم يمر عام من دون تقديم عدة عروض.
ويقول لـ”963+”: “علينا كمسرحيين أن نجعل من المسرح قبلةً للجيل الجديد والشباب، ومكاناً يلتقي فيه كل محبي الثقافة والفن. ونحن في فرقة العراب مستمرون في العمل مع انضمام عناصر جديدة؛ فقد بدأنا عند التأسيس بـ 15 شاباً وصبية من طرطوس، واليوم بلغ عدد الذين وقفوا على خشبة المسرح من خلال فرقتنا نحو 43”.
حرية أوسع… لكن!
وعن الصعوبات التي تواجه الفرقة، يوضح علام: “قبل التحرير كنا نعاني من قيود مفروضة على القلم والفكر، فضلاً عن صعوبة الحصول على موافقات العرض وانعدام الدعم المادي. اليوم نحظى بمساحة فكرية أوسع تمنحنا الكثير لنقدمه على خشبة المسرح، لكننا ما زلنا نعاني من غياب الدعم المادي، وهو ما يؤثر سلباً حتى على هوية العرض الفنية، من حيث ضعف الديكور والإضاءة والملابس، وهي عناصر أساسية في المسرح الذي هو فن بصري بالدرجة الأولى”.
ويضيف أن فرقته تحلم بالوقوف على خشبتي مسرحي القباني أو الحمراء في دمشق، لكن تكاليف السفر والإقامة – التي تتجاوز عشرات الملايين – تشكل عائقاً كبيراً، خاصة لفرقة تضم 10 أشخاص على الأقل. ويأمل أن توفر وزارة الثقافة، من خلال مديرية المسارح والموسيقى، الرعاية اللازمة لاستمرار عروضهم، التي لم تتوقف يوماً رغم المعوقات.
اقرأ أيضاً: المسرح السوري: من قباني إلى الثورة.. مسرح يتوق للنهضة – 963+
شيخ كار المسرح الطرطوسي
يُلقّب مسرحيو طرطوس الفنان علي صقر بـ “شيخ الكار” أو “مجنون المسرح”، إذ يرون أن قلمه لا ينضب، ويستطيع الانتقال بين الأفكار بخفة وحيوية. كتب وأخرج ومثّل مسرحية مونودراما قدّمها في المقاهي والمستشفيات والبيوت، وكان أول من أقام مهرجاناً فنياً بعد السقوط، بعنوان “طريق طرطوس – دمشق سالك بالحب”.
وغالباً ما يقدم صقر أفكاراً جديدة ومختلفة، مستفيداً من تجربته في العمل السياسي المعارض، وما تعرض له من اعتقال وتنكيل. ويرى أن وضع المسرح في طرطوس ليس مثالياً، قائلاً لـ”963+”: “التغيير وفّر هامشاً جديداً من الحرية، لم نعتد عليه بعد. نحتاج إلى بعض الوقت لكتابة نصوص بلا القيود التي زرعها النظام السابق في داخلنا، إذ كنا نكتب ونحن نفكر أولاً في التحايل على الرقابة”.
ويؤكد صقر أن عجلة المسرح يجب ألا تتوقف مهما كانت الظروف، مضيفاً: “لقد اخترت نصاً جديداً وأجري حالياً التدريبات والبروفات لتقديمه قريباً على خشبة المسرح في طرطوس”.










