بروكسل
أكّد القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أنّه، خلال لقاءاته على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، دعا إلى موقف دولي مشترك تجاه ما يجري في شمالي شرقي سوريا، وطالب بضمانات دوليّة لتنفيذ اتّفاق 29 كانون الثاني/ يناير الماضي.
وأوضح أنّ الفترة الماضية شهدت العديد من الأحداث في شمال شرق سوريا، مؤكّداً أنّ الأمل الأساسي هو بلورة موقف دولي موحّد تجاه الوضع الراهن، لأنّ هناك اتفاقاً قائماً يجب ألّا يُنتهك، ويجب أن يكون الجميع على علم به وأن يدعموه، مع الإشارة إلى أنّ وفد قوات سوريا الديموقراطية تمكن من إيصال صوته إلى جميع الأطراف، وأنّ عدداً من الدول والشخصيّات أبدت مواقف داعمة.
وقال عبدي إن مشاركة قيادة قوات سوريا الديموقراطية في مؤتمر ميونخ للأمن شكلت مرحلة جديدة لشمال شرق سوريا ولمكانة الكرد فيها، لافتاً إلى أنّها المرّة الأولى التي تتمّ فيها دعوتهم بشكل رسمي، رغم معارضة بعض الأطراف التي لم تكن ترغب بوجودهم، وفق ما نقلته قناة “ستيرك“.
واعتبر أنّ هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة للكرد، ولا سيما كرد شمال شرق سوريا، وأن اللقاءات التي أُجريت أظهرت تقارباً في الرؤى حول ضرورة التوصل إلى حل يقبله الطرفان، الكرد والحكومة السورية، وأنّ تأثير الخطوات التي اتخذت سيظهر خلال الفترة المقبلة.
وأوضح، أن الهدف الأساسي من اللقاءات، سواء الثنائية أو المشتركة مع الحكومة السورية، كان التأكيد على أن اتّفاق 29 كانون الثاني قد تمّ توقيعه، والمطالبة بضمانات من جميع الأطراف، ولا سيما القوى الضامنة، لمنع انتهاكه.
وأشار إلى أنّه، وحتى لا يتكرّر ما حدث لاتّفاق 10 آذار/ مارس، يجب أن تدعم جميع القوى الإقليمية والدولية هذا الاتّفاق وأن تكون جزءاً منه، وأن تساعد على تنفيذه وعدم تخريبه، مؤكداً أنه لم يواجه أي اعتراض خلال الاجتماعات، بل كان هناك إجماع على ضرورة وجود هذه الضمانات.
ولفت إلى أنّه لم يُعلن حتى الآن عن أي ضمانة خطيّة، إلا أنّه طرح الموضوع مجدّداً خلال اجتماعه مع وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو، حيث طالب بأن تدعم الولايات المتّحدة الاتّفاق وتكون ضامنة له، وأكّد الوزير أنّ تنفيذ هذا الاتّفاق هو أحد مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنّه يركّز عليه ويدعمه.
وأشار عبدي إلى أنّ هناك قنوات مفتوحة مع دول الجوار، موضحاً أنّ العلاقات كانت قائمة دائماً باستثناء تركيا، لكنها لم تكن بالمستوى الرسمي كما هو الحال الآن.
وقال إنّ لقاءات عُقدت مع مسؤولين أمنيّين ومسؤولي علاقات خارجيّة، وبعض الأمور لم يُعلن عنها بناءً على اقتراح مشترك، مؤكداً أن الجميع عبر عن دعمه للوضع الحالي في سوريا.
وفيما يتعلّق بتركيا، أكد قائد “قسد” أن القنوات مفتوحة أيضاً، وتمّ التأكيد على أنّ قوات سوريا الديموقراطيّة ليست ضدّها وترغب بالدعم، وأنّ العلاقات مع الجيران تدخل مرحلة جديدة.
وأوضح أن ضغط ترامب ساهم في إعلان وقف إطلاق النار، وأنّ هناك تغييرات في طريقة التفكير، مع وجود رغبة في التقدّم ضمن إطار الحل في سوريا، مع ضرورة أخذ خصوصية الكرد بعين الاعتبار، مشيراً إلى تلقيه دعوات لزيارة الولايات المتحدة، والنظر إليها بإيجابية في حال توفرت الفرصة.
وقال عبدي إنّ وقف إطلاق النار مع تركيا مستمر منذ نحو ثمانية أشهر، وهو مرتبط بعمليّة السلام بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، مؤكّداً أنّ لذلك تأثيراً مباشراً على الوضع في سوريا.
اقرأ أيضاً: الخارجية الفرنسية لـ”963+”: نميّز بين “العمال الكردستاني” و”قسد”
وأضاف أنّه يريد دوراً إيجابياً لتركيا، وأن تتخلى عن المواقف السابقة التي كانت تشكل عائقاً، وأن تلتزم بتصريحات مسؤوليها الداعمة للاتفاق، وأن تقرأ الاتفاق بشكل صحيح، لأن الطرفين توصلا إلى تفاهم يقوم على اندماج قوي يحفظ حقوق الكرد في سوريا.
وشدد عبدي على أنّ دعم إعادة الإعمار يجب أن يكون شاملاً لكل سوريا، وليس لشمال شرق سوريا فقط، موضحاً أن هذا الملف مطروح على جدول الأعمال، وأنّ الآراء كانت إيجابيّة، وقد ناقش الأمر مع وزير الخارجيّة الألماني يوهان فاديفول والذي أبدى رداً إيجابياً، مؤكداً أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى متابعة ومشاريع عملية.
وتطرق عبدي إلى محاولات إشعال الفتنة بين الكرد والعرب، مؤكّداً أنّ بعض الأطراف تسعى لإشعال حرب بينهما، وأنّ ما وقع من أحداث سيئة لا يعني أن يصبح الكرد والعرب أعداء، إذ عاش الطرفان معاً في كوباني والجزيرة، ومنذ عام 2011 حاول “داعش” والنظام المخلوع دفعهما للاقتتال.
وأوضح أن هناك من يحاول دفع العشائر لمحاربة الكرد، وأن بعضهم عاد مؤخراً لهذا الغرض، معترفاً بوجود أخطاء، لكنه شدّد على أن نصف سكان الحسكة عرب والنصف الآخر كرد، وأنّهم يعيشون معاً، وأنّ الخط الواضح هو العيش المشترك وبناء مستقبل أفضل.
وأمس الأحد، أجرى القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، لقاءين منفصلين مع وزيري الخارجية الألماني يوهان فاديفول والعراقي فؤاد حسين، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يعقد في ألمانيا.
وجرى خلال اللقائين بحث تطورات الأوضاع في سوريا، وملف مكافحة الإرهاب، وآفاق دعم الاستقرار، إضافة إلى القضايا الأمنية والإدارية ذات الصلة بالمنطقة.
وأصدر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية بياناً حول اللقاء الذي جمع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول.
وأوضح البيان أن اللقاء تناول بحث تطورات الأوضاع في سوريا وسبل دعم الاستقرار وتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب، حيث عبّر القائد العام عن شكره لألمانيا على إتاحة الفرصة لحضور المؤتمر، مثمّناً دعمها المستمر في الحرب ضد تنظيم “داعش”، ومؤكداً أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي ومتابعتها بما يسهم في تثبيت الاستقرار.
وأشار المركز الإعلامي لـ”قسد” إلى أن وزير الخارجية الألماني أشاد بالدور الذي أدته قوات سوريا الديموقراطية في مكافحة تنظيم “داعش”، وعبّر عن تقديره للاتفاق الذي تم التوصل إليه، مؤكداً أن بلاده ستبذل ما بوسعها لدعم هذا الاتفاق ومواكبة تنفيذه بما يخدم استقرار سوريا.
من جهته، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال لقائه القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، أهمية حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ومنع أي تصعيد.
وذكرت وزارة الخارجية العراقية في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع) أن اللقاء تناول التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا، حيث أكد الوزير مباركة العراق ودعمه للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية، كما جرى بحث عملية نقل سجناء تنظيم “داعش” إلى العراق وتبادل وجهات النظر بشأن طبيعة ملفات المعتقلين.
وأضاف البيان أن الجانبين شددا على أهمية حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، ومنع أي تصعيد، والحفاظ على الهدوء وضبط النفس، إلى جانب استعراض الوضع المعيشي والإداري في منطقة الجزيرة السورية،










